كل الألوان أزرق.. مجموعة قصصية تمزج بين السرد والتشكيل في عالم مجدي القشاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 11 مارس 2026 3:07 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

كل الألوان أزرق.. مجموعة قصصية تمزج بين السرد والتشكيل في عالم مجدي القشاوي

محمود عماد
نشر في: الإثنين 9 مارس 2026 - 11:03 م | آخر تحديث: الإثنين 9 مارس 2026 - 11:03 م

يشكّل التقاطع بين الفنون مساحة واسعة يستطيع فن السرد أن يستوعبها داخل الأعمال الروائية والقصصية، حيث يمكن أن تتجاور أشكال فنية مختلفة داخل النص الواحد، مثل الحكي والرسم وما يرتبط به من ألوان ورؤى بصرية.

من هذه المنطقة المشتركة بين التشكيل وفن الحكي، يؤسس الكاتب مجدي القشاوي مجموعته القصصية الأحدث «كل الألوان أزرق»، الصادرة حديثًا عن دار العين للنشر، والتي تنطلق من فكرة المزج بين اللون والكلمة بوصفهما وسيلتين متكاملتين لفهم العالم.

تضم المجموعة 14 قصة، تدور معظمها في فلك الرسم والألوان، وكأن النصوص تعيد تشكيل الواقع عبر إعادة رسمه، بحيث تصبح الفرشاة والقلم أداتين لخلق عالم واحد، تتجاور فيه اللوحة مع الحكاية.

تتداخل في القصص الحيوات اليومية مع اللوحات الفنية، ويغلب على أبطالها أنهم رسامون أو مرتبطون بعالم التشكيل، فتتحول الألوان إلى مفاتيح لفهم الشخصيات، كما تصبح وسيلة لقراءة العالم الداخلي للنصوص.

في القصة الأولى «طبيعة صامتة» يظهر انشغال الكاتب باللون بوصفه عنصرًا سرديًا، حيث تتجاور لوحة الموزاييك مع الآلة الكاتبة، في تقاطع واضح بين الحس البصري وبنية الحكي، ويتحول اللون إلى أداة للتأمل والتفكير، لا مجرد عنصر جمالي.

أما القصة التي تحمل عنوان المجموعة «كل الألوان أزرق» فتنطلق من محاولة فهم العالم عبر لون واحد، إذ يتحول الأزرق إلى مدخل للتأمل الفلسفي، ويغدو عالمًا قائمًا بذاته له قوانينه الخاصة، ومن خلاله يحاول الكاتب طرح أسئلة تتعلق بالوجود والمعرفة.

وتعد قصة «أربعون غيابًا على حوائط حجرة واحدة» أطول نصوص المجموعة، وتتناول علاقة حب معقدة بين عالية وصائب، وهما فنانان تشكيليان، حيث يناقش النص العلاقة بين الحب والإبداع، وكيف يمكن لكل منهما أن يغذي الآخر، مع بقاء التوتر قائمًا بين الرغبة في الكمال الفني ومتطلبات العاطفة.

وفي قصة «جانبان للسور الحديدي» يحضر موضوع الذاكرة عبر علاقة البطل بأمه، التي يشبهها بالشجرة، وتمتد هذه العلاقة إلى ابنته، لتظهر الألوان هنا بوصفها وسيلة لحفظ الوجوه والذكريات، حتى في غياب حضور مباشر للفنانين التشكيليين.

أما قصة «أربع علامات استفهام في حوار صبحي» فهي من أقصر قصص المجموعة، وتعتمد على بساطة ظاهرة تقوم على أربعة أسئلة يومية، لكنها تكشف أثر التفاصيل الصغيرة في تشكيل حياتنا، وتطرح تأملًا هادئًا في العادي والمألوف.

وفي «كنت جالسًا على الأرض بجوار رأسها» يظهر الإنسان المنتظر الذي يلاحق الخلاص دون أن يدركه، وتقدم القصة تأملًا فلسفيًا بلغة يومية، من خلال تفاصيل عادية مثل ماكينة الصراف الآلي أو حياة العمال في المصنع، لتتحول اليوميات إلى مدخل لأسئلة أعمق.

وتأتي القصة الأخيرة «سيارة محملة بالحصى» بوصفها خاتمة مناسبة لروح المجموعة، حيث تتجه إلى ألوان باهتة تميل إلى الرمادي، في إشارة إلى خفوت الطاقة الإبداعية، وانكسار الفرشاة، وذبول الروح بعد سنوات من البحث والتجريب.

وتضم المجموعة قصصًا أخرى منها «إحدى وعشرون رسالة عن فراشة سوداء»، «الحظ الأبيض العريض»، «ما أعرفه عن إصلاح»، «ألواح تستكين لرباط محكم»، «أم الخلاوي»، «مكتب جديد لنديم»، و«شعاب مرجانية».

يقدم مجدي القشاوي نصوصه بلغة سلسة وهادئة، مع تنوع في الشخصيات والبيئات، وتفاوت في أحجام القصص، بينما يظل اللون حاضرًا بوصفه البطل الخفي الذي يقود السرد، ويمنح الحكايات بعدًا بصريًا وفلسفيًا في آن واحد.

في هذا النسيج الذي يجمع بين اللون والحكاية، يؤسس الكاتب عالمًا سرديًا يقوم على يدين متكاملتين؛ يد تمسك القلم لتكتب الحكاية، ويد تحمل الفرشاة لترسمها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك