محللون: تصنيف الإخوان المسلمين بالسودان منظمة إرهابية بداية لتحريك المفاوضات المتعثرة - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 مارس 2026 4:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

محللون: تصنيف الإخوان المسلمين بالسودان منظمة إرهابية بداية لتحريك المفاوضات المتعثرة

دبي - ( دب أ)
نشر في: الثلاثاء 10 مارس 2026 - 1:09 م | آخر تحديث: الثلاثاء 10 مارس 2026 - 1:09 م

قال محللون متخصصون في الشؤون الأفريقية إن قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية "قد يشكل أداة ضغط إضافية على الأطراف المتصارعة".

واعتبروا أن هذه الخطوة قد تدفع مسار المفاوضات المتعثر وتقلص نفوذ الجماعات المتشددة في المشهد العسكري والسياسي في السودان.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان أمس تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان "منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص"، في خطوة تصعيدية تعكس قلق واشنطن من تنامي دور الجماعات المتشددة في الحرب السودانية.

وأوضحت الخارجية الأمريكية أن التصنيف يأتي على خلفية اتهامات للجماعة بممارسة عنف واسع ضد المدنيين وعرقلة جهود السلام في البلاد، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأشار البيان إلى أن عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين شاركت في إعدامات جماعية وانتهاكات جسيمة خلال النزاع الجاري في السودان، مؤكدا أن بعض المقاتلين تلقوا تدريبا ومساعدات لوجستية من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

واتهمت الولايات المتحدة إيران بأنها أكبر راع حكومي للإرهاب، مشيرة إلى دور الحرس الثوري في دعم جماعات مسلحة وتنفيذ أنشطة تخريبية عبر شبكات إقليمية، مؤكدة أنها ستستخدم أدواتها القانونية والمالية لتعقب التمويل المرتبط بهذه الشبكات ومنع وصول الموارد إليها.

وسبق أن فرضت واشنطن عقوبات في شهر سبتمبر من عام 2025 على كتيبة البراء بن مالك، وهي تشكيل مسلح محسوب على التيار الإسلامي في السودان، متهمة إياها بالضلوع في "انتهاكات واسعة خلال الحرب".

ويقول المحلل السياسي أحمد يوسف، المتخصص في الشؤون الأفريقية، إن التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان "منظمة إرهابية" يكتسب أهمية كبيرة، كونه يحد من صلاحيات "أحد أطراف الصراع الدامي في الأراضي السودانية، ما يسهم في تحريك مسار المفاوضات ويدفع في اتجاه حل الأزمة".

وأضاف يوسف، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ، أن قرار الولايات المتحدة يأتي في وقت "يلعب فيه قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان دورا محوريا في مسار الحرب، فقد اعتمد في مراحل سابقة على قوى إسلامية وشخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان لتعزيز موقعه في السلطة منذ شهر أكتوبر عام 2023".

وتابع بالقول إن تقارير دبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة أشارت إلى ضغوط أمريكية وغربية متزايدة على القيادة العسكرية في السودان للابتعاد عن هذه التحالفات، وسط مؤشرات على محاولات لإعادة ترتيب العلاقات مع واشنطن.

وأشار إلى رفض البرهان في السابق بعض مقترحات الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، واصفا أحدها بأنها "الأسوأ"، وهو ما أثار تساؤلات حول فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.

ولفت إلى أن التطور الأخير قد يفرض واقعا جديدا على الأرض السودانية ويدفع المتنازعين لإعادة حساباتهم والدفع نحو مسار جديد ينهي الأزمة الحالية.

واتفق مع هذا الراي المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية خالد علي، الذي يرى أن التصنيف الذي أعلنته واشنطن قد يشكل أداة ضغط إضافية على الأطراف المتصارعة في محاولة لدفع المفاوضات المتعثرة، وتقليص نفوذ الجماعات المتشددة داخل المشهد العسكري والسياسي في السودان.

وأضاف علي ، لـ "د ب أ"، أن هذه التطورات تأتي بينما يواجه الشعب السوداني "واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم"، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا داخليا أو عبر الحدود منذ اندلاع الحرب، في ظل انهيار واسع للخدمات الأساسية واستمرار القتال في عدة مناطق من البلاد.

وأوضح علي أن القرار الأمريكي يحمل أبعادا سياسية وأمنية تتجاوز الساحة السودانية، إذ يعكس رغبة واشنطن في إعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان والحد من نفوذ التيارات الإسلامية المسلحة التي قد تعرقل أي تسوية سياسية.

وأوضح أن إدراج الجماعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية من شأنه أن يؤدي إلى تضييق الخناق المالي عليها وعلى الجهات المرتبطة بها، سواء داخل السودان أو خارجه، الأمر الذي قد يضعف قدرتها على تمويل العمليات العسكرية أو التأثير في مجريات الصراع.

وأضاف أن هذا التصنيف قد يدفع كذلك بعض القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الأطراف المتورطة في النزاع السوداني، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة لنشاط الجماعات المتشددة.

وتابع أنه بشكل عام يبعث التصنيف الأمريكي بـ "رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأن المجتمع الدولي لن يقبل استمرار الفوضى المسلحة أو استخدام الجماعات الأيديولوجية المتشددة كأدوات في الصراع السياسي والعسكري"، وقد يسهم في إعادة ترتيب المشهد السياسي داخل السودان، خصوصا إذا ترافق مع ضغوط دبلوماسية واقتصادية إضافية لدفع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف علي أن نجاح هذه الخطوة في تحريك عملية السلام سيعتمد إلى حد كبير على مدى قدرة المجتمع الدولي على توحيد جهوده والضغط على الأطراف المتصارعة للقبول بتسوية سياسية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

واختتم بالقول إن السودان يقف حاليا عند مفترق طرق حاسم، إذ يمكن أن تمهد الضغوط الدولية المتزايدة الطريق أمام تسوية سياسية تعيد الاستقرار إلى البلاد، أو أن يؤدي استمرار القتال إلى مزيد من التدهور الأمني والإنساني، وأي حل مستدام للأزمة السودانية لن يقتصر على الترتيبات العسكرية فحسب، بل يتطلب أيضا عملية سياسية شاملة تشمل مختلف القوى الوطنية، بما يعيد بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار والتنمية بعد سنوات من الاضطرابات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك