تحدث أسامة علام خلال ندوة لمناقشة روايته «حامل مفتاح المدينة» الصادرة عن دار الشروق، في «آرابايز» عن حضور شخصية المهرج في الرواية موضحًا أن اختياره لهذه الشخصية يرتبط بما عاشه ورآه في الغرب لفترة طويلة، حيث أتاح له ذلك الاحتكاك بمهن وأشخاص وبيئات مختلفة، مؤكدًا أن المهرج تحديدًا لفت انتباهه لما تحمله المهنة من اعتماد أساسي على الفن والابتكار والتخيل والإبداع.
وأوضح علام أنه كان يتمنى أن يكون مهرجًا، مشيرًا إلى أن المهرج لا يكتفي بأداء حركات محفوظة وتكرارها، وإنما يعتمد عمله على التفاعل المستمر والابتكار والإبداع. وهو ما جعله يرى في الشخصية مساحة ثرية للتأمل والكتابة، مضيفًا أن المهنة في جوهرها تحتاج إلى قدرة على الابتكار وإعادة تقديم الأشياء بصورة مختلفة.
وأشار إلى أن اهتمامه بالمهرج يرتبط كذلك بفكرة الأحلام التي يحملها الإنسان منذ طفولته، وكيف يمكن لبعض هذه الأحلام أن تظل مؤجلة أو منسية مع مرور الوقت، رغم بساطتها وإمكانية تحقيقها، موضحًا أن كثيرًا من الناس كانت لديهم أشياء يتمنون القيام بها وهم صغار، لكنهم اعتادوا منع أنفسهم منها بحجة أنها لا تليق بهم أو أنهم لا يستطيعون تحقيقها.
واستعاد علام، في هذا السياق، بعضًا من ذكريات طفولته، قائلًا إنه ظل حتى مرحلة الجامعة يرسم على الجدران وعلى باب الثلاجة، في إشارة إلى أن بعض الرغبات التي تبدأ لدى الإنسان في سنواته الأولى يمكن أن تظل حاضرة داخله، حتى وإن تغيرت الطريقة التي يعبر بها عنها.
واستشهد بفيلم «أرض الأحلام» لداود عبد السيد، وبالشخصية التي أدتها فاتن حمامة، موضحًا أن الفيلم يطرح فكرة الأحلام المؤجلة وما يتمناه الإنسان ثم يكتشف بعد مرور سنوات أنه لم يمنح نفسه فرصة لتحقيقه.
وأكد علام أن الإنسان يحمل في داخله أحلامًا بسيطة للغاية، لكن المشكلة تكمن في القيود التي يضعها بنفسه أمامها، قائلًا إننا «حاطين على نفسنا قفل كبير» ونكرر لأنفسنا عبارات من نوع «أنا مش هينفع» أو «ده ما يصحش»، لتتحول هذه الأفكار إلى حواجز تمنعنا من تجربة أشياء ربما كنا نرغب فيها منذ سنوات.
وأضاف أن الإنسان لا يحتاج بالضرورة إلى تحقيق أحلام ضخمة حتى يشعر بأنه عاش ما يريده، فقد تكون الرغبة بسيطة للغاية، مثل أن يجري مع أطفاله أو يركب دراجة أو يفعل شيئًا ظل يؤجله، معتبرًا أن قيمة هذه الرغبات تأتي من كونها تعبر عن الإنسان نفسه بعيدًا عن الصورة أو النمط الذي يفرضه المجتمع عليه.
وتطرق علام إلى فكرة اختلاف حياة الإنسان عن الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يجد نفسه، مع مرور الوقت، محاصرًا في نمط محدد من الحياة، رغم وجود رغبات أخرى داخله، مؤكدًا أن المهم هو ألا يتحول هذا النمط إلى قيد يمنعه من اكتشاف جوانب مختلفة من شخصيته.
ويرى علام، أن الباب يظل مفتوحًا أمام الإنسان لتحقيق ما يستطيع من أحلامه، وأن المشكلة تبدأ حين يقتنع بأنه لم يعد يملك الحق في التجربة أو التغيير. وفي هذا السياق، تبدو شخصية المهرج بالنسبة إليه نموذجًا لإنسان يعتمد على الخيال والابتكار، ويمنح نفسه مساحة للعب والتجربة والتفاعل، في مواجهة القيود التي تجعل الإنسان يتخلى تدريجيًا عن أحلامه الأولى.