رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة الدولة.. وبيروت ستظل عاصمة للكلمة الحرة - بوابة الشروق
السبت 10 أكتوبر 2026 12:11 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة الدولة.. وبيروت ستظل عاصمة للكلمة الحرة

بيروت - محمد حسين
نشر في: السبت 10 أكتوبر 2026 - 11:04 ص | آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 11:04 ص

- نواف سلام: لا كتاب يوقف حربا بمفرده.. لكن الأفكار تصنع الخيارات
- السنيورة بعاصيري: المعرض امتداد لإرث بيروت الثقافي منذ 1956

افتتح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مساء أمس، فعاليات الدورة الـ67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي ينظمه النادي الثقافي العربي بالتعاون مع نقابة اتحاد الناشرين في لبنان، برعايته وحضوره، وسط مشاركة رسمية وثقافية ودبلوماسية وإعلامية واسعة، في حدث يسعى إلى تأكيد مكانة بيروت الثقافية رغم الأزمات التي تشهدها البلاد والمنطقة.

وأكد سلام، في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن النهضة الفكرية في لبنان ترتبط باستعادة سيادة الدولة، مشددا على أن بيروت ستظل عاصمة للكلمة الحرة ومنارة ثقافية عربية، فيما دعت رئيسة النادي الثقافي العربي، سلوى السنيورة بعاصيري، إلى تعزيز دور الثقافة والقراءة في مواجهة الانغلاق وخطاب الكراهية، باعتبارهما ركيزتين لبناء الوعي وحماية الهوية اللبنانية.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية إن الاحتفاء بالكتاب يأتي في وقت يتسارع فيه تدفق المعلومات، وتُنتج النصوص عبر الذكاء الاصطناعي خلال ثواني، بينما يحتاج الكتاب إلى وقت حتى يُكتب ويُقرأ ويُفهم، مؤكدا أن التطور التكنولوجي لا يعفي الإنسان من مسئولية التفكير والاحتكام إلى الضمير الإنساني وإعمال العقل النقدي.

واستعاد سلام مكانة بيروت بوصفها عاصمة للكتاب ومدينة قائمة على الحرية والتنوع، مشيرا إلى أن الصمود وحده لا يكفي لتحقيق النهضة، ما لم يقترن باستثمار جاد في التعليم والثقافة، وبناء مجتمع يشجع التفكير الحر ويربط الثقافة بمشروع بناء الدولة.

وشدد على أن النهضة الفكرية جزء من نهضة شاملة تتطلب استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين، على أن تكون الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.

وأضاف أن بناء الدولة العادلة يتطلب تجاوز المحسوبية والالتزام بالمؤسسات، ووقف تغذية الانقسامات، وتبني ثقافة سياسية لا تختزل العمل العام في الصراع على السلطة، بل تنظر إليه باعتباره مسئولية تجاه الصالح العام، إلى جانب ترسيخ مفهوم المواطنة الذي يحترم تنوع اللبنانيين ويجعل الدولة إطارا جامعا لهم.

وقال سلام: "لا أريد أن أُحمل الثقافة والكتاب أكثر مما يحتملان، فلا كتاب يوقف حربا بمفرده، ولا رواية تعيد إعمار قرية، ولا قصيدة تُصلح اقتصادا، لكن الأفكار تصنع الخيارات، والخيارات ترسم مصائر الشعوب".

واختتم حديثه مؤكدا أن بيروت، رغم ما تواجهه من أزمات، ستظل عاصمة للكلمة الحرة ومنارة لا تنطفئ، مستشهدا باختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009، وإدراجها ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب عام 2019.

بدورها، أعربت رئيسة النادي الثقافي العربي، سلوى السنيورة بعاصيري، عن اعتزازها بانطلاق الدورة الجديدة من المعرض، رغم ما تشهده المنطقة والعالم من اضطرابات وتحولات إنسانية وتكنولوجية واقتصادية وجيوسياسية، مؤكدة أن الكلمة المسئولة والفكر المستنير يمثلان أدوات أساسية لمواجهة الانقسام والانكفاء.

وأشارت إلى أن المعرض، الذي انطلقت مسيرته عام 1956، يجسد امتدادا للإرث الثقافي لبيروت، ويؤكد تمسك المدينة بدورها الفكري والإنساني رغم الأزمات المتلاحقة، موضحة أن الدورة الحالية تتضمن مساحة بعنوان "قالوا في بيروت"، توثق 38 مقولة لأدباء ومفكرين بارزين، إلى جانب مشاركة "كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية" بالجامعة الأمريكية في بيروت والمعهد الفرنسي، في إطار تعزيز التواصل بين الثقافات واللغات.

وكشفت أن المعرض يستضيف أكثر من 165 دار نشر، بالتوازي مع برنامج ثقافي يضم نحو 100 ندوة وطاولة حوار، بمشاركة أكثر من 280 شخصية فكرية وثقافية، فضلا عن تخصيص جناح لتوثيق تاريخ المعرض وصناعة أغلفة الكتب، وإقامة "حديقة للقراءة" في المساحات الخضراء لتشجيع القراءة والتأمل.

وأكدت بعاصيري أن الصمود الثقافي يمثل خط الدفاع الأول عن هوية لبنان الحضارية، مشيرة إلى أن القراءة تسهم في تحرير الفكر وبناء الوعي وتحصين المجتمع من خطاب الكراهية والانغلاق والتجهيل.

واختتمت حديثها بتوجيه الشكر إلى المشاركين في تنظيم المعرض، مؤكدة أن الالتفاف حوله يمثل ركيزة أساسية لاستمراره وتطوره.

من جانبه، أكد رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان، نبيل عبدالحق، أهمية الدورة الحالية، التي تأتي نتيجة توحيد الجهود بين النقابة والنادي الثقافي العربي، بالتنسيق مع وزارة الثقافة اللبنانية، بهدف استعادة زخم المعرض وتعزيز مكانته بوصفه حدثا ثقافيا جامعا.

وأشار إلى التحديات التي تواجه صناعة النشر، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب القرصنة وانتهاك حقوق المؤلف والتغيرات الرقمية المتسارعة، مشددا على أن الشراكة والتكتل النقابي يمثلان السبيل لحماية حقوق الكتاب والناشرين والارتقاء بالمشهد الثقافي.

واختُتم حفل الافتتاح بتكريم الإعلامي زافين قيومجيان، قبل أن يتوجه سلام والحضور لقص شريط الافتتاح، ثم تفقد أجنحة المعرض وأروقته.

وشهد حفل الافتتاح مشاركة عدد من المسئولين اللبنانيين والعرب، من بينهم رؤساء الحكومات اللبنانية السابقون نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء الثقافة غسان سلامة والإعلام بول مرقص والبيئة تمارا الزين، إلى جانب وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، وممثلين عن عدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية العربية والدولية.

كما حضر نواب حاليون وسابقون، وممثلون عن الجامعات والمؤسسات الثقافية، إلى جانب أدباء ومفكرين وإعلاميين، في تأكيد على الأهمية التي يحتفظ بها المعرض باعتباره أحد أبرز الفعاليات الثقافية العربية.

ويستمر معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67 حتى 18 أكتوبر الجاري، في مركز "سي سايد" على واجهة بيروت البحرية الجديدة، بمشاركة دور نشر عربية ودولية، منها دار الشروق بإصدارات مختلفة بين الرواية والسياسة والفكر والكتب الأكاديمية وبرنامج متنوع من الندوات واللقاءات الثقافية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك