بعد أكثر من 10 سنوات من اندلاع الحرب في سوريا، لاح في الأفق شبح جديد يهدد السوريين، حيث أكد تقرير نشرته منظمة السلام الهولندية "Pax"، منذ أيام، أن نهر الخابور أحد روافد نهر الفرات في سوريا جف، بعد قيام القوات المدعومة من تركيا باجتياح شمال سوريا منذ عامين، حسب قناة الحره الأمريكية.
فما سبب جفاف نهر الخابور، وكيف أصبح الوضع في سوريا بعد جفاف روافد نهر الفرات؟ في التقرير التالي نرصد ذلك..
بقيت الأرض وجفت المياه
نشرت صحيفة نيويورك تايمز البريطانية، تصريحات، آرام حنا، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الغرب، وبدأها بأن ما يحدث في سوريا من جفاف للمياه هو جريمة ضد الإنسانية، ولا أحد يحاول منعها.
وأشار إلى أن الصراع المحلي ليس سوى أحد أسباب أزمة المياه وجفاف نهر الخابور أحد روافد نهر الفرات، الذي يمر عبر العراق وسوريا، وينعكس على الأرض التي تعرف باسم بلاد ما بين النهرين، مهد الحضارة.
القوات التركية
وبحسب الصحيفة، يقول حنا، في إحدى القرى ذات الغالبية المسيحية التي تقع بالقرب من الخابور، إن القوات التركية والفصائل الموالية لها تشن هجمات على قوات سوريا الديمقراطية.
الحروب وهجرة المزارعين
تقول الصحيفة، إن تغير المناخ والجفاف والحروب دمرت سهول نهر الفرات وروافده التي كانت خصبة في يوم من الأيام.
كما أن المزارعين يهجرون الأرض هناك، حيث بدأ السكان باستخدام مضخات الديزل للعثور على المياه الجوفية، في عمق الأرض، ما يشكل خطراً ويلوث الأرض والهواء من الأبخرة والمخلفات.
لا قمح ولا خبز
وقال جاسم محمد، مزارع من دير الزور، للصحيفة: "فشلنا في زراعة القمح هذا العام، هذه كارثة.. لا قمح ولا خبز".
وأضاف أنه تمكن من ري مزرعته، على بعد ميلين من نهر الفرات، مرة واحدة فقط حتى الآن هذا العام، وكان يعتمد على ضخ المياه الجوفية، لكن الجودة كانت سيئة للغاية بالنسبة لمحاصيله.
وتابع جاسم: "إنها تزداد سوءاً كل يوم، إذا أتيتَ إلى هنا ، فسترى أطفالاً ينامون قرب المخابز حتى يتمكنوا من الوقوف في طوابير في الصباح الباكر، لأن الخبز قليل جداً ".
وكالات الإغاثة
ذكر تقرير صادر عن تحالف من وكالات الإغاثة، في أغسطس الماضي ، أن 5 ملايين شخص في سوريا و7 ملايين في العراق "فقدوا الوصول" إلى المياه. وفي كلا البلدين، ينهار إنتاج القمح، الذي هو جوهر الزراعة بالنسبة للسكان الذين يشكل الخبز، غذاءهم الأساسي.
وقالت منظمة "Mercy Corps"، إن نقص مياه الشرب النظيفة في تلك المناطق أدى إلى إصابة عشرات الآلاف بالإسهال الحاد هذا الصيف،كما سجلت 7 وفيات جراء الغرق بين أشخاص سقطوا في قنوات الري أثناء محاولتهم العثور على المياه.
قبل انعقاد مؤتمر المناخ العالمي "كوب 26"، دعت منظمة إغاثة الطفولة "سايف ذا تشيلدرن" إلى زيادة التمويل الإنساني لسوريا بشكل عاجل بسبب الجفاف، قائلة إن الملايين لم يتمكنوا من الحصول على المياه الصالحة للشرب هذا العام، حسب تقرير اندبندنت العربية.
المياه الجوفية
منذ عقود مضت، استخدم المزارعون السوريون المياه الجوفية بشكل مفرط الجوفية، عندما حاول الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، تعزيز الإنتاج الزراعي من خلال تشجيع الري الجماعي من خلال مضخات المياه باستخدام الوقود المدعوم، ونتج عنه انخفاض منسوب المياه الجوفية إلى 100 متر في بعض الأماكن.
تركيا والاكراد السوريين
في عام 2019، شنت تركيا هجوماً عبر الحدود ضد الأكراد في سوريا، وتواصل مع ميليشيات سورية موالية لها احتلال عديد من البلدات الحدودية السورية، إلا أنها نفت وجود أي صلة لها بجفاف الأنهار في سوريا،وفقاً لتقرير بي بي سي العربية.
وأعلنت تركيا أنها تعاني أيضاً من أزمة مياه، لكن البيانات التي جمعت عن طريق المراقبة دحضت هذه المزاعم، إذ تظهر البيانات أنه في يحين يقترب سدا الطبقة وتشرين من "المستوى الميت"، يبدو أن مستويات المياه في أعلى المنبع في بحيرة أتاتورك التركية آخذة في الارتفاع، وفقاً لصحيفة اندبندنت العربية.
نقلت وكالة سانا عن مدير الموارد المائية في منطقة الحسكة السورية، عبد العزيز أمين أن خرق تركيا للاتفاقية الموقعة مع سوريا حول توزيع حصص مياه نهر الفرات و"سطوها على كميات كبيرة من المياه لاستثمارها في الداخل التركي أديا إلى جفاف نهر الخابور وروافده"، مؤكداً جفاف روافد الخابور تماماً، حسب تقرير آر تي العربية.