لماذا يستمر الاحتلال في استهداف الصحفيين بغزة رغم الهدنة؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 5 مايو 2026 5:52 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

لماذا يستمر الاحتلال في استهداف الصحفيين بغزة رغم الهدنة؟

رنا عادل
نشر في: السبت 11 أبريل 2026 - 11:59 ص | آخر تحديث: السبت 11 أبريل 2026 - 11:59 ص

وصل عدد الشهداء الصحفيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى ٢٦٢ منذ بداية الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر ٢٠٢٣، وذلك عقب الإعلان عن استشهاد الصحفي محمد سمير وشاح، مراسل قناة الجزيرة مباشر، في ٨ إبريل الجاري.

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في تصريح لوكالة الأنباء "صفا"، بأن الجريمة تأتي ضمن سلسلة استهدافات متواصلة بحق الصحفيين الفلسطينيين، مشيراً إلى أهمية الاستمرار في إدانة هذه الممارسات الإجرامية من الجهات الصحفية الدولية والعربية، والاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسئولين ووقف استهداف الإعلاميين في قطاع غزة.

فلماذا تستمر هذه الجرائم بحق الصحفيين في ظل الهدنة القائمة؟ وهل يرجع ذلك إلى عجز في آليات المحاسبة، أم أن استهداف الإعلام ومنع توثيق الحقيقة بات جزءاً من هوية الاحتلال؟

سلسلة متواصلة من استهداف الصحفيين

رغم إعلان الهدنة في أكتوبر الماضي، لا تزال وقائع استهداف الصحفيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مستمرة، إذ تتوالى حالات استشهاد إعلاميين أثناء أداء مهامهم الميدانية؛ فيما يعكس هذا التكرار في استهدافهم داخل مواقع التغطية حجم المخاطر المتواصلة التي يواجهها العاملون في المجال الإعلامي.

فوفقا لوكالة الصحافة الفلسطينية، شهدت الشهور الماضية سلسلة متواصلة من استهداف الصحفيين أثناء أداء مهامهم، فبالإضافة إلى استشهاد الصحفي محمد سمير وشاح، مراسل قناة الجزيرة مباشر، في 8 أبريل الجاري، كانت الصحفية آمال شمالي، مراسلة راديو قطر، استشهدت قبل ذلك بنحو شهر تقريباً في 9 مارس.

كما شهد 21 يناير الماضي استشهاد ثلاثة صحفيين دفعة واحدة، وهم: "محمد قشطة وعبد شعث وأنس غنيم"، وذلك بعد استهداف مركبة كانوا يستقلونها أثناء تغطيتهم الميدانية وسط القطاع، والتي كانت تتبع مصوري اللجنة المصرية قرب محور نتساريم.

وفي السياق ذاته، استشهد الصحفي محمود وادي في 2 ديسمبر، كما استشهد الصحفي محمد المنيراوي، الذي كان يعمل في صحيفة فلسطين، في 29 أكتوبر.

غياب المساءلة يشجع على استمرار الانتهاكات

وصرح الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"الشروق"، بأن استمرار استهداف الصحفيين، على الرغم من تجاوز إسرائيل لكل الحدود، حتى بعد انكشاف حجم الانتهاكات التي ترتكبها على نطاق عالمي واسع، يدل على أن جوهر المشكلة يكمن في هذا الغياب الواضح للمحاسبة، متابعًا: "أننا ما زلنا بعيدين عن وجود ردع حقيقي أو مساءلة دولية فعالة، حيث لم تتعرض إسرائيل لعقوبات حقيقية على المستويين الدولي أو الإقليمي، وهو ما شجعها على المضي قدماً في سياساتها، على الرغم من تصاعد الغضب الشعبي ضدها في أنحاء العالم، لذا فهي مستمرة في جرائمها، بما في ذلك استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وهو ما سيستمر إذا لم ننجح في خلق ردع حقيقي أو مستدام وملموس على أرض الواقع".

استهداف الصحفيين ومحاولة تغييب الحقيقة

وأوضح "غباشي"، أن استمرار استهداف الصحفيين، على الرغم من حالة التبجح الواضحة التي يتعامل بها الاحتلال، يرتبط بإدراك إسرائيل لحجم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في كشف ما يجري على الأرض، مؤكداً أن الصحافة تظل أداة مؤثرة في نقل الحقيقة؛ ما يدفع إلى محاولة الحد من هذا الدور.

وأضاف أن استهداف الصحفيين يعكس قناعة بأهمية تأثير الكلمة والصورة، فلو لم تكن الصحافة مؤثرة لما كان هناك سعي لتقييدها أو إسكاتها، سواء عبر الاستهداف المباشر أو التضييق على عمل المؤسسات الإعلامية.

هدنة لا تعكس واقعاً فعلياً في غزة

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أشار إلى أن ما يوصف بالهدنة لا يعكس واقعاً فعلياً، فما يحدث على أرض الواقع من استمرار للعمليات العسكرية دون انسحاب كامل، بالإضافة إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع بكميات أقل من الاحتياجات الفعلية، كل هذا يدل على استمرار الوضع دون تغيير جوهري.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك