الأسد السنغالي إبراهيم مباي.. من ملاعب الخرسانة وقفازات الملاكمة لترويض الأرقام المستحيلة في موطن أجداده - بوابة الشروق
الجمعة 23 يناير 2026 7:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

الأسد السنغالي إبراهيم مباي.. من ملاعب الخرسانة وقفازات الملاكمة لترويض الأرقام المستحيلة في موطن أجداده

محمد الديك
نشر في: الإثنين 12 يناير 2026 - 8:13 م | آخر تحديث: الإثنين 12 يناير 2026 - 8:13 م

قبل ساعات قليلة من مباراة منتخب مصر ضد نظيره السنغالي في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، تسلط «الشروق» الضوء على أحد العلامات المضئية في صفوف منتخب «أسود التيرانجا» ألا وهو اللاعب الشاب إبراهيم مباي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي.

إبراهيم مباي من مواليد ٢٤ يناير ٢٠٠٨، في فرنسا، وهو من أصول مغربية من جهة والدته وسنغالية من جهة والده، مما يعكس التنوع الثقافي الذي عاش فيه الفتي الصغير.

البداية من صالة الملاكمة

نشأ إبراهيم مباي في ضاحية تراب الباريسية، وكان دائمًا ما يواجه لاعبين أكبر منه سنًا من صالة الرياضة حيث كان يتدرب مع والده سليمان مباي، بطل فرنسا في الملاكمة ثلاث مرات، في عائلة مباي، لا تُعدّ الملاكمة مجرد رياضة، بل هي ثقافة ومدرسة للحياة.

سعى سليمان، والد إبراهيم، بطل فرنسا ثلاث مرات، إلى غرس قيم المثابرة والصبر والانضباط في أبنائه.

وقال عن هذه الفترة: "الملاكمة تُعلّمك الانضباط، وكيفية تحمّل الضربات والثبات على قدميك. أما كرة القدم فتُعلّمك كيفية تحويل تلك القوة إلى سرعة ومهارة".

سواءً كان يرتدي قفازات الملاكمة أو يمسك بكرة القدم، كان مباي يتعلم يوميًا مواجهة الحياة من خلال تطبيق دروس الصالة الرياضية على أرض الملعب والعكس صحيح. تلك الأيام التي قضاها بين اللعب والتحدي صقلت شخصيته.

لكن إبراهيم مباي خلع قفازاته وارتدى حذاء كرة القدم، مُظهِرًا قوةً وشخصيةً جعلته يبدو أضخم من الجميع، حيث كان شقيقه الأكبر يصطحبه غالبًا للعب كرة القدم في الحي ورغم أنه كان أصغرهم سنًا، سرعان ما أدرك إبراهيم أن كل ما تعلمه في الحلبة يُمكن تطبيقه في الملعب، بفضل اعتياده على مواجهة لاعبين أكبر حجماً، سرعان ما تفوق على أقرانه وأصبح اللاعب الذي يرغب الجميع في ضمه إلى الفريق.

بدأ مباي مسيرته الكروية في فئة الشباب عام 2013 مع نادي إي إس جويانكور قبل انضمامه إلى نادي فرساي عام 2015، وفي عام 2018، انضم إلى أكاديمية باريس سان جيرمان وهو في العاشرة من عمره.

"لا يوجد هدف بعيد المنال إلا بالعمل الجاد"، هكذا يقول والده دائمًا، وإبراهيم يُثبت ذلك.

من داكار إلى حديقة الأمراء

ولكونه لاعباً ديناميكياً يتمتع ببنية جسدية رائعة بالنسبة لعمره، قادر على اللعب على أي من الجناحين، قرر الإسباني لويس إنريكي مدرب باريس جيرمان تصعيد اللاعب للمشاركة في تدريبات الفريق الباريسي بملعب حديقة الآمراء، وفي 14 يوليو 2024، تم استدعاء مباي للانضمام إلى الفريق الأول لباريس سان جيرمان للمشاركة في فترة الإعداد للموسم الجديد، بعد أن نال إعجاب المدرب لويس إنريكي.

في 16 أغسطس، شارك مباي رسميًا لأول مرة مع باريس سان جيرمان، حيث لعب الشوط الأول من مباراة فاز فيها الفريق 4-1 خارج أرضه على لو هافر، في أولى مباريات موسم 2024-2025 من الدوري الفرنسي. وأصبح أصغر لاعب يبدأ مباراة مع باريس سان جيرمان بعمر 16 عامًا و6 أشهر و23 يومًا، متجاوزًا بذلك رقم زميله وارن زاير-إيمري.

 في 7 فبراير 2025، أُعلن عن توقيع مباي أول عقد احترافي له مع باريس سان جيرمان، يمتد حتى عام 2027.

قال وقتها: "باريس سان جيرمان هو نادي حياتي، وأنا فخور بارتداء هذا القميص".

في 15 يونيو 2025، شارك مباي كبديل في فوز فريقه 4-0 على أتلتيكو مدريد في كأس العالم للأندية 2025؛ وبعمر 17 عامًا و4 أشهر و22 يومًا، أصبح أصغر لاعب فرنسي (وسادس أصغر لاعب إجمالًا) يشارك في كأس العالم للأندية.

في 13 أغسطس 2025، شارك مباي كبديل في مباراة كأس السوبر الأوروبي 2025، حيث فاز باريس سان جيرمان على توتنهام هوتسبير، متجاوزًا بذلك ريان غيغز ليصبح أصغر لاعب يفوز بكأس السوبر الأوروبي بعمر 17 عامًا و6 أشهر و19 يومًا.

كما أصبح أصغر لاعب فرنسي يشارك في كأس السوبر، وثاني أصغر لاعب على الإطلاق بعد رونالد دي بوير عام 1987 يشارك في البطولة.

المسيرة الدولية

مثّل مباي فرنسا في مختلف الفئات العمرية في بطولة مونتايجو 2024، ساهم في فوز منتخب فرنسا تحت 16 عامًا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.

في نوفمبر 2025، تلقى مباي أول استدعاء له إلى المنتخب السنغالي، لأانه يتميز بمهارته في المراوغة وسرعته وقدرته على خلق فرص هجومية خطيرة في المواجهات الفردية.

تحدث مباي نفسه عن معنى ارتداء القميص الأخضر بالنسبة له، قائلاً: "إنه لمن دواعي سروري أن أكون مع لاعبين مخضرمين مثل كاليدو وساديو وغانا. إنه حلم طفولة أصبح حقيقة".

وخاض مباراته الأولى ضد البرازيل في 15 نوفمبر 2025، وبعد ثلاثة أيام، في 18 نوفمبر، وفي مباراته الدولية الثانية، سجل هدفه الدولي الأول في فوز ساحق 8- صفر في مباراة ودية ضد كينيا، ليصبح، بعمر 17 عامًا و9 أشهر و25 يومًا، أصغر هداف في تاريخ السنغال.

حتى ذلك الحين، كان الرقم القياسي مسجلاً باسم سيدي كيتا، الذي أحرز هدفًا لأسود التيرانغا في سن الثامنة عشرة وشهر واحد وسبعة أيام عام ٢٠٠٥. تم استبدال مباي بعد مرور ساعة بقليل من المباراة، وسط تصفيق حار من جماهير ملعب أنطاليا في تركيا.

وفي 15 ديسمبر 2025، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على طلب مباي بتغيير جنسيته الدولية إلى السنغال.

السنغالي الذي جعل العمر مجرد رقم مهمل

وفي 23 ديسمبر 2025، لعب مباي أول مباراة له مع السنغال في دور المجموعات من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 ضد بوتسوانا، التي أقيمت في المغرب، موطن أجداده من جهة الأم، ليصبح، بعمر 17 عامًا و10 أشهر و29 يومًا، أصغر لاعب سنغالي يشارك في كأس الأمم الأفريقية.

في 3 يناير 2026، سجل هدفه الثاني مع منتخب السنغال في فوزهم على السودان بنتيجة 3-1 في دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، ليصبح، بعمر 17 عامًا و11 شهرًا و10 أيام، أصبح مباي أصغر هداف سنغالي في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، وأصغر لاعب يسجل في البطولة في القرن الحادي والعشرين، وهو إنجاز مزدوج حققه في واحدة من أصعب لحظات البطولة.

وأكد دانيال أموكاشي، لاعب منتخب نيجيريا السابق، أن تأثير هذا الشاب يتجاوز مجرد الأرقام، قائلاً : "لقد صنع فرصًا وساهم في تحقيق الفوز. لقد أظهر حقًا جودة شاب. برز في جميع مباريات مجموعته وكان له الفارق".

الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» أكد أن رحلة مباي في كأس الأمم الأفريقية تُعدّ بالفعل قصة تاريخية، وأن هدير أسود التيرانجا يُسمع، بشكل لافت، من أصغر لاعبيها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك