اختناق بطيء.. أزمة أكسجين بمستشفيات غزة تهدد حياة المرضى - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 8:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

اختناق بطيء.. أزمة أكسجين بمستشفيات غزة تهدد حياة المرضى

غزة - الأناضول
نشر في: الثلاثاء 12 مايو 2026 - 9:22 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 12 مايو 2026 - 9:22 ص

- مستشفيات قطاع غزة ولا سيما مجمع ناصر الطبي في خان يونس، تواجه خطر توقف محطات إنتاج الأكسجين..
- مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع "ناصر"، أحمد الفرا: استمرار أزمة الأكسجين يهدد حياة مئات المرضى، خاصة الأطفال الخدج ومرضى العناية المكثفة.
- مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع، إسماعيل أبو نمر: المحطة الرئيسية لإنتاج الأكسجين خرجت عن الخدمة نتيجة تهالك القطع ونفاد الزيوت الخاصة بالتشغيل
- صحة غزة في بيان في أكتوبر الماضي: إسرائيل دمرت 25 محطة إنتاج أكسجين من أصل 34 في القطاع خلال عامي الإبادة

داخل أروقة مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يراقب أطباء وممرضون بقلق مؤشرات الأكسجين والتنفس الصناعي، في ظل أزمة متفاقمة تهدد بتوقف إمدادات الأكسجين عن أحد أكبر المستشفيات العاملة في القطاع.

وفي قسم الحضانة، يرقد أطفال خدج داخل حواضن زجاجية، موصولين بأنابيب أكسجين تساعدهم على التنفس، بينما تتابع أمهاتهم حركة الأجهزة بقلق خشية انقطاع الإمدادات.

أما في أقسام العناية المركزة، فيعتمد مرضى على أجهزة التنفس الصناعي التي تبقيهم على قيد الحياة، وسط تكرار إشارات الإنذار الناتجة عن انخفاض ضغط الأكسجين، في وقت تحاول فيه الطواقم الطبية تفادي أي انقطاع محتمل.

ويضم مجمع ناصر محطتين لتوليد الأكسجين، خرجت الرئيسية منهما عن الخدمة خلال الفترة الماضية بسبب أعطال فنية ونفاد الزيوت، فيما تعمل المحطة البديلة بطاقة محدودة وتواجه خطر التوقف في أي وقت، وفق مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع إسماعيل أبو نمر، للأناضول.

وفي مشهد يعكس حجم هذه الأزمة، تصطف عشرات أسطوانات الأكسجين الفارغة في ساحة المستشفى، بانتظار إعادة تعبئتها، بينما تتزايد المخاوف من وصول الأزمة إلى مرحلة العجز الكامل عن تلبية احتياجات الأقسام الحساسة.

ولأكثر من مرة، حذرت وزارة الصحة في القطاع من خطورة منع إسرائيل إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وما له علاقة بهذا المجال، وانعكاساته الكارثية على تقديم الخدمات وحياة المرضى.

كما سبق أن حذرت تقارير فلسطينية رسمية من مخاطر منع إسرائيل إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة أجهزة وآليات ومركبات تقدم خدمات حيوية للمواطنين في القطاع.

** "حكم بالإعدام"

مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع "ناصر"، أحمد الفرا، قال إن المستشفى يعيش "حالة اختناق بطيء"، مؤكدا أن استمرار أزمة الأكسجين يهدد حياة مئات المرضى، خاصة الأطفال الخدج ومرضى العناية المكثفة.

وأضاف الفرا في حديثه للأناضول: "الأكسجين هو شريان الحياة داخل المستشفيات، وخصوصا للأطفال في الحواضن، ومرضى العناية المركزة وغرف العمليات، فهؤلاء يعتمدون عليه بشكل كامل".

وحذر من أن توقف محطات الأكسجين يعني "كارثة حقيقية وحكما بالإعدام على مئات المرضى"، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل قبل انهيار الخدمة بشكل كامل.

** خطر التوقف

من جهته، قال مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع، إسماعيل أبو نمر، إن المستشفى يعتمد على محطات الأكسجين لتزويد المرضى المقيمين داخل أقسامه، إضافة إلى توفير الأسطوانات الطبية لمستشفيات ميدانية ومؤسسات صحية أخرى.

وأكد أن المحطة الرئيسية لإنتاج الأكسجين خرجت عن الخدمة نتيجة تهالك القطع ونفاد الزيوت الخاصة بالتشغيل، دون تحديد تاريخ خروجها عن الخدمة.

وشدد على أن المحطة الثانية داخل المجمع تعمل لكن "بطاقة محدودة، وتواجه خطر التوقف في أي وقت".

وعن طبيعة الأعطال، قال أبو نمر إن مجمع ناصر، كغيره من مستشفيات القطاع، يواجه منذ سنوات صعوبة في إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانة هذه المحطات، ما اضطر الطواقم الفنية لاستخدام بدائل محلية "غير مطابقة للمواصفات".

وأشار إلى أن استخدام هذه البدائل تسبب بأعطال إضافية وتلف في المضخات، مؤكدا أن الطواقم الفنية تعمل بإمكانات محدودة لمحاولة إبقاء الخدمة قائمة.

** "كارثة وشيكة"

هذه الأزمة في مجمع ناصر، تعد امتدادا لحالة الانهيار شبه الكامل في القطاع الصحي خاصة فيما يتعلق بعمل محطات توليد الأكسجين، حيث حذرت وزارة الصحة في 28 أبريل الماضي من خطر توقف المحطة الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال.

وقالت الوزارة في بيان آنذاك: "هذه المحطة تشكل المصدر الأساسي لتزويد المرضى، خاصة المزمنين، بالأكسجين الطبي إضافة إلى ما توفره من احتياج المؤسسات الأهلية العاملة في المجال الصحي".

وأوضحت أن المحطة تعاني هي الأخرى من "أعطال متكررة نتيجة الضغط الكبير وساعات التشغيل الطويلة، في ظل عدم توفر بدائل كافية، الأمر الذي يهدد بانقطاع إمدادات الأكسجين الطبي، ويعرّض حياة المرضى لمخاطر جسيمة".

وحذرت من كارثة إنسانية وشيكة تزامنا مع تفاقم خطر توقف المحطة الذي يترافق مع تزايد احتياج المستشفيات والمراكز الصحية للأكسجين.

وطالبت الوزارة كافة الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بسرعة التدخل لإدخال محطات توليد أكسجين جديدة، وضمان استدامة تزويد المرافق الصحية بالأكسجين الطبي، بما يكفل حماية أرواح المرضى واستمرارية تقديم الخدمات الصحية.

** تدمير 25 محطة

ووفقا لمعطيات وزارة الصحة في القطاع، فإن إسرائيل دمرت خلال عامي الإبادة نحو 25 محطة إنتاج أكسجين من أصل 34 محطة، حسب بيان نشرته في أكتوبر 2025.

وأوضحت الوزارة، في بيانات منفصلة، أن تدمير هذه المحطات جرى خلال اجتياح الجيش الإسرائيلي للمستشفيات، خلال عملياته العسكرية البرية في إطار حرب الإبادة.

كما أفادت، في بيان نشرته في مايو 2025، بأن نحو 9 محطات فقط بقيت عاملة في القطاع، مؤكدة أنها تعمل بشكل جزئي لا يلبي احتياجات المرضى.

وتعمدت إسرائيل خلال أشهر الإبادة الجماعية، استهداف القطاع الصحي من مستشفيات ومرافق ومراكز صحية، إضافة إلى استهداف الطواقم الطبية ومركبات الإسعاف.

ومع هذا الدمار، تتفاقم اليوم أزمة توفر الأكسجين وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الطبية، وما يتعلق بهذا القطاع.

كما تخرق إسرائيل الاتفاق بالقصف وإطلاق النار ما أسفر عن مقتل 854 فلسطينيا وإصابة 2453 آخرين، وفق معطيات وزارة الصحة.

وجرى التوصل للاتفاق، عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك