يحتفل العالم في 12 مايو من كل عام باليوم الدولي لصحة النبات، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة بهدف رفع مستوى الوعي العالمي حول كيفية مساهمة حماية صحة النباتات في القضاء على الجوع، وحماية التنوع البيولوجي والبيئة، والحد من الفقر، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وبالتالي فإن تراجع المحاصيل وانخفاض قيمتها الغذائية يضعان الأمن الغذائي أمام اختبار صعب.
لذلك نستعرض خلال هذا التقرير تأثير التغيرات المناخية على هذا الأمر، والتي أصبحت من أهم وأخطر التحديات المباشرة التي تواجه السياسات العالمية وكوكب الأرض.
تأثير أزمة المناخ على المياه والإنتاج
بحسب وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، تتعرض المحاصيل الزراعية حول العالم لخسائر متزايدة في كميتها وقيمتها الغذائية بفعل التغيرات المناخية التي أصبحت تهديدا مباشرا، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الآفات الزراعية، واضطراب مواسم الأمطار.
كما تؤكد أن تغير المناخ ما زال يعطل خطط الحصاد والزراعة، ويخفض أرباح المزارعين بشكل غير متوقع بسبب الارتباط الوثيق بين المناخ والإنتاج الزراعي.
وتشير إلى أن التغيرات المناخية أيضا تتسبب في فقدان الأراضي الزراعية نتيجة ارتفاع نسب الملوحة والجفاف، واضطراب مواعيد الزراعة والحصاد، وتغير توزيع المحاصيل، وانتشار الأمراض والآفات الزراعية، ويتسبب ذلك في النهاية في انخفاض كميات الإنتاج وجودة المحاصيل.
أرقام تبرز حجم التحديات
وبحسب دراسة حديثة للباحثين محمد تهامي وهاني مصطفى، والمنشورة في مجلة علوم المياه، فإن القطاع الزراعي المصري يواجه مخاطر جسيمة نتيجة تغير المناخ، خصوصا مع زيادة الطلب على المياه في ظل الموارد الثابتة والمتناقصة، لأن الزراعة في مصر تعتمد بشكل أساسي على مياه الري.
وتشير الدراسة إلى أن تأثير ارتفاع درجات الحرارة سيختلف من محصول إلى آخر بحلول عام 2050، ففي الوقت الذي قد ترتفع فيه إنتاجية القطن المائية بنسبة تتراوح بين 8 و20% مع زيادة الحرارة، ستتراجع على النقيض إنتاجية محاصيل أخرى بصورة حادة.
ومن بين هذه المحاصيل على سبيل المثال القمح، الذي من المتوقع أن يشهد أكبر انخفاض، حيث تتراجع إنتاجية المياه فيه بنسبة تصل إلى أكثر من 21% مع ارتفاع درجة الحرارة إلى أربع درجات مئوية، بينما تنخفض كفاءته الاقتصادية بأكثر من 100%.
وكذلك يتوقع الباحثان تراجع إنتاجية الذرة بنسبة تقارب 29%، في حين أن الأرز سيسجل انخفاضا ملحوظا في كفاءة استخدام المياه.
انتشار الآفات الزراعية
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن تدمير الإمدادات الغذائية بسبب آفات المحاصيل يتفاقم بصورة كبيرة بفعل الاحتباس الحراري، حيث يشير التحليل إلى أن خسائر المحاصيل العالمية الرئيسية بسبب الآفات قد ترتفع بنسبة 46% في القمح، و31% في الذرة، و19% في الأرز، عندما يصل الاحترار العالمي إلى درجتين مئويتين.
ويفسر الباحثون ذلك بأن ارتفاع درجات الحرارة يسمح للحشرات والآفات مثل المن والجراد وحفارات السيقان بالتكاثر بسرعة أكبر وإنتاج أجيال أكثر خلال العام، كما أن قصر فصول الشتاء يمنح هذه الآفات مواسم أطول لمهاجمة المحاصيل.
ويحذر الباحثون من أن الأنظمة الزراعية الحديثة أصبحت أكثر هشاشة بسبب الاعتماد الواسع على الزراعات الأحادية، التي يتم فيها زراعة مساحات شاسعة بمحصول واحد فقط، ما يجعلها أكثر عرضة للانهيار في حال انتشار آفة معينة، وبالتالي يتطلب الأمر إعادة التفكير في النظم الزراعية الحالية في ظل تزايد مقاومة الآفات للمبيدات الكيميائية.
تأثير التغير المناخي على جودة الغذاء
وبحسب دراسة أخرى نقلتها "الجارديان"، اعتمدت على تحليل نحو 60 ألف قياس شملت 43 محصولا غذائيا، من بينها الأرز والقمح والطماطم والبطاطس، وأعدها باحثون من جامعة لايدن الهولندية، توصلوا فيها إلى أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يجعل المحاصيل أكثر غنى بالسعرات الحرارية ولكن بقيمة غذائية أقل، حيث أظهرت النتائج انخفاضا عاما في العناصر الغذائية الأساسية مع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون بمتوسط تراجع بلغ 3.2%.
لكن بعض العناصر تأثرت بصورة أكبر، مثل عنصر الزنك الذي قد يتراجع في الحمص بنسبة تصل إلى 37.5%، وكذلك البروتين والحديد والزنك قد تتراجع في محاصيل أساسية مثل القمح والأرز.
سبل المواجهة
يدعو الخبراء إلى تطوير أصناف زراعية أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، وتحسين نظم الري، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتنويع المحاصيل، وتقليل الاعتماد على الزراعات الأحادية.
كما يدعو الخبراء إلى أهمية استعادة الموائل أو البيئات الطبيعية للحشرات النافعة التي تتغذى على الآفات الزراعية، وكذلك استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بانتشار الآفات ووضع استراتيجيات فعالة لمكافحتها.