أعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، عن اعتزام الوزارة البدء في توحيد الآذان في المساجد، بالتنسيق مع الفنيين المتخصصين، من أجل إنجاح هذه التجربة، خلال الفترة المقبلة.
وترصد «الشروق» عبر عدد من الأسئلة أبرز المراحل التي مرت بها فكرة توحيد الآذان بدءًا من طرحها وحتى الآن.
-متى طرحت فكرة توحيد الآذان للمرة الأولى؟
طرحت الفكرة للمرة الأولى بمبادرة من الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف الأسبق، لتبدأ المبادرة بمساجد القاهرة ومن ثم يتم تعميمها على محافظات الجمهورية.
-متى بدأ التطبيق الفعلي لهذه المبادرة؟
بدأ التطبيق الفعلي لها في أواخر عام 2009، بعد إجراء عدة تجارب في بعض مساجد القاهرة، منها ما تم خلال ثلاثة أيام في أبريل عام 2007، رفع فيها الآذان الموحد، في نحو 20 مسجدًا بالقاهرة والجيزة والقليوبية، ومن أشهر هذه المساجد الأزهر والحسين وأسد بن الفرات بالدقي.
-هل تختلف الفكرة عن الآذان المذاع عبر الراديو والتليفزيون؟
في هذا الشأن قال «زقزوق»، إنه لا يمكن الاعتداد بالآذان المذاع عبر الراديو والتليفزيون في هذه المبادرة، لأنه في الغالب يكون لأحد المؤذنين الراحلين، وإنما سيتم الاعتماد على مجموعة من خيرة المؤذنين وفقًا لشروط معينة منها جمال الصوت وحسن الأداء.
-لماذا أطلق الوزير هذه المبادرة وقتها؟
دعم وزير الأوقاف الأسبق وقتها فكرته انطلاقًا من مهاجمته لما أسماه بـ«حرب الميكروفونات»، في المساجد، مشيرًا إلى استقباله العديد من الشكاوى بشأن تشغيل العمال لميكروفون المسجد قبل صلاة الفجر بوقت كبير دون مراعاة لمشاعر الناس.
كما ذهب إلى أن هذه الفكرة من شأنها أن تعيد للآذان قدسيته وروحانيته التي افتقدت وسط ضجيج مكبرات الصوت، في كثير من المساجد، مضيفًا: «تتداخل الأصوات بما يشبه حرب الميكروفونات، وليس إعلانًا بدخول وقت الصلاة».
هذا بالطبع إلى جانب شكاوى البعض المتكررة حتى الآن من نشاز أصوات عدد من المؤذنين.
-هل تعرضت الفكرة للهجوم؟
نعم، لاقت الفكرة هجومًا واسعًا من بعض الجماعات الإسلامية، التي اتهمت وزير الأوقاف وقتها بمحاربة الدين الإسلامي.
-لماذا توقفت الفكرة؟
قررت وزارة الأوقاف وقف المشروع عام 2015 بعد إجراء عدد من التجارب التي انتهت بالفشل، نتيجة ضعف الإمكانيات المادية والتقنية، هذا إلى جانب سرقة بعض الأجهزة المسؤولة عن إذاعة الآذان إبان ثورة 25 يناير، بحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة.
-من أبرز المؤيدين والمعارضين للفكرة؟
رحب بها مفتي الجمهورية السابق، الدكتور نصر فريد واصل، واصفًا المبادرة بالاجتهاد الطيب، للقضاء على التلوث السمعي الذي يسببه بعض المؤذنين، مضيفًا أن مسألة توحيد الآذان تتفق مع المقاصد الشرعية لإعلاء كلمة الله.
وفي السياق نفسه قال الدكتور علي جمعة، إن مسألة توحيد الآذان تعتبر جائزة من الناحية الفقهية، لأنها تمنع الاستعمال غير الرشيد لمكبرات الصوت، كما أيدت الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، هذه المبادرة، قائلة إنه لا يوجد دليل في القرآن أو السنة يمنع توحيد الآذان.
كما لاقى ترحيب الفنانة شيرين رضا بالمبادرة رواجًا واسعًا، خاصة مع انتقادها لأصوات المؤذنين، وصفها البعض بالجريئة، مستنكرة في الوقت ذاته عدم تطبيق هذا الأمر مراعاة لمشاعر المواطنين.
بينما أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن توحيد الآذان مخالف للشرع، مدللًا على ذلك بأنه لا يجوز أن يخطب في الناس عبر تسجيل لخطبة الجمعة، أو أن يؤم المصلين مسجل صوتي، فالأمر نفسه بالنسبة للآذان.
وانتقد كذلك الدكتور عمرو حمروش، أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، هذه الفكرة، معتبرًا إياه تزايدًا لا يوجد ما يستدعيه، بل يتعارض مع روحانيات الآذان.
-ما خطة وزارة الأوقاف لتطبيق توحيد الآذان حاليًا؟
قال الشيخ جابر طايع، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، إن الوزارة ستبدأ في تطبيق توحيد الآذان على حوالي 100 مسجد في القاهرة الكبرى، لتنطلق في تعميمه على مدن القاهرة الكبرى، مشيرًا إلى أن الوزارة ستنظم مسابقة لاختيار المؤذنين في هذا الصدد.