غلاف الرواية.. ماذا يدور في عقل الرسام عند تصميمه؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 يناير 2021 5:32 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

غلاف الرواية.. ماذا يدور في عقل الرسام عند تصميمه؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأربعاء 13 يناير 2021 - 11:43 ص | آخر تحديث: الأربعاء 13 يناير 2021 - 1:16 م

الغلاف هو العتبة الأولى للرواية كعمل أدبي، وبوابة العبور إلى عالمه، فلا شكّ أنك حين تنوي أن تدخل معرضًا للكتاب أو مكتبة دون أن يكون لديك أيَّة خلفيَّة عن عنوان معيَّن تنوي شراءه أو عمل أدبي محدد قررت إقتناءه، ولكن تقع عيناك على غلافٍ بديع يشدّ أنظارك، فتقتنيه على الفور دون أدنى تفكيرٍ بالمحتوى، لأن الغلاف هو أول تعارف بين القارئ والكتاب بشكل عام والرواية موضع حديثنا، ولها تأثير ترويجي كبير على مبيعات العمل.

ويقع غلاف الرواية في ما يسمع منطقة علم نفس التسويق، التي تعني بـ"دمج مجموعة من المبادئ النفسية في المحتوى الخاص بك، والتسويق، واستراتيجية المبيعات وأيضاً طريقة للبحث عن أنماط لدى البشر وتقييم مدى ارتباط ذلك بقرارات الشراء الخاصة بهم"، حيث يكون الغلاف هو أحد عوامل الجذب المهمة والخاطفة لعين القاريء من وسط مجموعات الكتب على الرفوف الأخرى.

كيف تؤثر الصورة واللون على ذهن القاريء؟

يمكن لأدمغتنا معالجة الصور بشكل أسرع بكثير مما يمكنها فهم الكلمة المكتوبة، هذا هو لسبب وجيه، هو أننا نعيش في عالم بصري، وبالتالي يشكل الناس انطباعًا فوريًا بناءً على المظهر المرئي، ويوجد كثير من الدرسات والأبحاث التي تقيس مدى التأثير البصري على جذب الانتباه لدى الفرد.

ويردد المتخصصون: "دع الصورة تتكلم"، لما للصورة من قدرة على التعبير، كما أن تأثير الصورة يفوق تأثير الكلمة لوحدها وهي التي تدوم في المخيلة لمدة طويلة، ونتذكرها متأثرين بها، يعرف أدوارد هريون بأن الثقافة هي ما يبقى للانسان عندما ينسى كل شيء، فإن الصورة هي التي تبقى في الذاكرة فقد ينسى أحدنا كتاباً قرأه قبل فترة، ولكنه بالتأكيد لن ينسى مشهداً بصرياً أو صورة خصوصاً لو أنها كانت تملك جرعة عالية من الجاذبية والدهشة، وفق كتاب "الإعلام وثقافة الصورة" لصلاح عبدالحميد.

واللون هو جزء من الصورة، وأداة توضيحية في العمل الفني -الغلاف- وهو أمر مؤثر وفعال في الحالة المزاجية للفرد، ويمكن توظفيه في بداية اليوم لمحاولة تحسين الشعور النفسي أو تغييره للأفضل من خلال فهم الألوان ودلالاتها على النفس البشرية، ومن أمثلة ما كتب في هذا المجال، كتاب "الألوان والاستجابات النفسية" لفيبر براين.

ويقول براين: "تؤدي الألوان إلى حدوث رد فعل منعكس في الجهاز الدوري، وتسبب ذلك من خلال الأحاسيس والمشاعر، والتأثير الذي يحدث ليس خاصًا بأي لون، فالألوان الدافئة قد تهدئ شخصًا وتثير آخر، والباردة بالمثل، فالإثارات العاطفية التي نتعرف عليها من خلال التغيرات في مستوى ضغط الدم وصور جسدية أخرى، تعتمد على التكوين النفسي الخاص بكل شخص".

وفي منطقتنا العربية، تعتبر حقبة الستينات من القرن المنصرم هي ذروة تحول الغلاف من وظيفته القديمة كحماية للمحتوى وأوراق الكتاب إلى ما يشبه لوحات فنية معبرة عن فحوى ومضمون الكتاب، فظهرت على التوالي أسماء مثل "محي الدين اللباد، جمال قطب، وليد طاهر، حلمي التوني" وغيرهم الكثير ممن حولوا الأغلفة لفن بصري معبر، ثم تحول فيما بعد إلى مرحلة أخرى مع دخول التصميم الرقمي.

وكانت الأغلفة في فترات تشبه اللوحات التشكيلية، تعبر عن مضمون العمل، فيما بعد تطور الأمر وأصبح يشبه لحد كبير أفيش السينما.

فيما يفكر صانع الغلاف؟

يقول الفنان محمود عبده، مصمم أغلفة ومن آخر تصميماته رواية "الغميضة" : "أول خطوة تجاه تصميم الغلاف هي الحصول على نص الرواية، وتدبير وقت لقرائتها"، وأن يفكر الجمهور بشكل أساسي أثناء العمل، فجمهور الرواية الخفيفة أو رواية الإثارة أو الرعب يختلف عن جمهور الرواية التي تتضمن تجربة حياتية خاصة لكاتبها أو التي تقدم رؤية فلسفية معينة، يختلف كل هذا أيضًا عن رواية الفانتازيا أو غير ذلك من أنواع الكتابة، وبناء على النوع يقوم بالبحث عن فكرة للغلاف ومنطق عام يتفق مع منطق الرواية، وينظر إلى الرواية كتصميم لعمل فني يحتاج أن يُتوج بغلاف مناسب ومعبر.

وقال إن الأفيش في الفيلم يشترك مع غلاف الرواية في المباديء العامة للتصميم الجرافيكي، أمور مثل التعبير والوحدة والمنطق العام واستخدام اللون والعمل على جذب الانتباه، ويختلفان في ضرورة مراعاة نقاط خصوصية لكل منهما، فأفيش السينما يفرد له مساحة ضخمة ويكاد يستولي على كامل مساحة الرؤية لأي ناظر، ولابد أن يحتوي على عناصر وأسماء متعددة أما غلاف الرواية فيجب أن يراعى أنه سيوضع على رف العرض وسط حوالي خمسين غلاف سوف تظهر كلها في كادر الرؤية.

وأضاف أنه يفكر في ثلاث أساسيات أثناء قيامه بعملية التصميم وهم: التعبير المؤثر عن الفكرة ولفت الانتباه والقيمة الفنية للتصميم أوالرسم.

وأكد أنه لا يمكن البدء في التصميم أو رسم الغلاف بدون قراءة الرواية، ويرى عبده أن التصميم الرقمي أضاف الكثير، تقريبًا أعاد بناء طريقة التفكير وطريقة تناول في العمل الفني.

أما الفنان هاني صالح فقد حكى عن تجربته الخاصة مع غلاف الرواية وقال: "أول خطوة تكون قراءة الرواية أو قراءة نبذة مختصرة عنها لكي استطيع تكوين فكرة عن العمل وشخصياته وأحداثه والفترة التاريخية التى يدور فيها الحدث والوصول لخيوط استطيع من خلالها البدء في تصميم الغلاف".

ويرى صالح، أن الجمهور مفصل رئيسي أثناء التفكير في تصميم غلاف العمل الأدبي، حيث قال: "للرواية أشكال وأنواع مختلفة وكذلك الأدباء والكتاب يجب وضعهم في الاعتبار عند تصميم الغلاف، فتصميم غلاف رواية لنجيب محفوظ يختلف عن تصميم غلاف رواية لأديب شاب بالنسبة لنقطة الجمهور، ويحدث ذلك ربما بشكل أكبر في كتب أخرى غير الروايات مثل الموجهة للنساء فقط او للشباب، وشغلي الشاغل هو التعبير عن مضمون وروح الرواية طالما نجحت في ذلك فأعتقد أنها ستصل لشرائح مختلفة من الجمهور".

أما عن التصميم الرقمي فأكد صالح أهمية هذه الخطوة، وأنها وفرت الكثير من الوقت والجهد، كما أنها تساعد الفنان على التجريب أكثر لسهولة الحذف والإضافة التي توفرها التقنية، وبالتالي منح الفنان مساحة واسعة من تجريب أساليب مختلفة إلى جانب أنه حقق السرعة مقارنة بتصميم الغلاف في الماضي قبل ظهور الفن الرقمي.

وعن الأفيش السينمائي، قال صالح، إن هدفه مختلف عن هدف غلاف الرواية، لأنه بالأساس يهتم بالدعاية للفيلم أكثر من التعبير عن مضمونه، وفي معظم الأحيان يبرز صور أبطال الفيلم لأنهم نجوم ولهم جماهير بهدف تحقيق عامل الجذب والدعاية، بينما غلاف الرواية هدفه الأساسي التعبير عن فكرة وروح العمل الأدبي، والغلاف هو عنوان للرواية وفيه أيضا جانب دعائي ولكن ليس بالقدر الذي يمثله الأفيش.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك