شهد مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، مساء الخميس، خامس فعاليات برنامج "الليالي الرمضانية ويوم الأسرة المصرية" الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وبإشراف الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وبالتعاون مع شركة العاصمة للتنمية العمرانية، وذلك في إطار البرنامج الثقافي والتربوي الذي يستهدف تعزيز القيم الأسرية لدى الأطفال والأسر خلال شهر رمضان المبارك".
وشهدت الفعاليات حضور مجموعة من أطفال محافظة القليوبية بصحبة أسرهم، حيث رحبت بهم الدكتورة هدى حميد، مدير عام التحرير والنشر بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مؤكدة أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعريف النشء بمعالم مسجد مصر الكبير ودوره الحضاري والثقافي، وتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة ببيوت الله.
واستمع الأطفال والحضور إلى شرح تفصيلي لأبرز معالم المسجد، قدمه اللواء ماهر السيد، المدير الإداري للمسجد، حيث استعرض القيمة المعمارية المتميزة للمسجد، الذي أقيم على مساحة 112 فدانًا في أعلى نقطة بالعاصمة الإدارية الجديدة بارتفاع 26 مترًا، واستغرق بناؤه نحو 30 شهرًا، ويتميز بمئذنتين يبلغ ارتفاع كل منهما 176 مترًا، كما يستوعب نحو 12 ألف مصلٍ داخل المسجد، بينما تصل سعته الاستيعابية إلى نحو 131 ألف مصلٍ في الساحات الخارجية، إلى جانب ما يضمه من قاعات للندوات والاحتفالات والأنشطة الثقافية.
كما تعرف الحضور على ما يحظى به المسجد من تميز عالمي، حيث سُجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية بثلاثة أرقام، هي: أكبر نجفة في العالم، وأثقل نجفة بوزن 25 طنًا، وأعلى منبر في العالم بارتفاع 17 مترًا، فضلًا عما يضمه من مرافق ثقافية وتعليمية تسهم في أداء رسالته الدعوية والحضارية.
وشملت الجولة التعريف بدار القرآن الكريم بالمسجد، التي تضم 30 إيوانًا نُقش على جدران كل إيوان منها جزء كامل من القرآن الكريم في لوحة فنية تجمع بين الجمال المعماري وخدمة كتاب الله تعالى، حيث اطلع الأطفال والأسر على الجهود المبذولة في تعليم القرآن الكريم للنشء وغرس القيم الإيمانية في نفوسهم.
وفي إطار الأنشطة التربوية المصاحبة، ألقى الدكتور عبد الله محيي، بوزارة الشباب والرياضة، كلمة بعنوان "بالأخلاق نرتقي"، بحضور عدد كبير من الأطفال وأسرهم، تناول خلالها أهمية الأخلاق في بناء شخصية الإنسان وصلاح المجتمع، مؤكدًا أن القيم الأخلاقية تمثل الأساس الحقيقي لنهضة المجتمعات واستقرارها، وأن التحلي بالصدق والأمانة والاحترام والتعاون يسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده روح المودة والتراحم.
وشدد على الدور المحوري للأسرة في غرس هذه القيم في نفوس الأبناء منذ الصغر، موضحًا أن الأب والأم يمثلان القدوة الأولى في التربية الأخلاقية، وأن التربية القائمة على الحوار والتوجيه الحسن تعزز لدى الأطفال السلوك القويم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وفي سياق الأنشطة الإبداعية المصاحبة، نُظمت ورشة فنية تفاعلية للرسم والتلوين للأطفال بإشراف الدكتورة هدى حميد، حيث شارك الأطفال في أنشطة إبداعية عبّروا من خلالها عن أفكارهم ومواهبهم الفنية في أجواء تربوية ممتعة، أسهمت في تنمية الحس الإبداعي لديهم وغرس القيم الإيجابية في نفوسهم.
وشهدت الورشة تفاعلًا ملحوظًا من الأطفال المشاركين، في إطار حرص وزارة الأوقاف على تقديم برامج تربوية وثقافية متكاملة تجمع بين التعلم والترفيه الهادف، وتسهم في بناء وعي النشء وتنمية مواهبهم خلال شهر رمضان المبارك.
كما شهدت ساحة المسجد تقديم عرض تربوي بالعرائس المتحركة للأطفال المشاركين في الفعاليات، حيث تم توظيف العرائس بأسلوب جذاب لتبسيط القيم التعليمية والتربوية بطريقة تفاعلية وشيقة. وقدمت العرض الفنانة رحمة محجوب، التي صممت المسرح المحمول للعرائس، حيث نجحت في إبراز الرسائل التربوية بأسلوب ممتع ومحبب للأطفال، مع التركيز على غرس القيم الإيجابية والسلوكيات القويمة وتحفيزهم على التعاون والإبداع، وسط تفاعل لافت من الأطفال.
واختُتمت الفعاليات وسط أجواء من البهجة والتفاعل بين الأطفال والأسر المشاركة، في صورة تعكس حرص وزارة الأوقاف على تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع حضاري وتربوي تجمع بين التثقيف والترفيه الهادف، وتسهم في بناء وعي الأجيال الناشئة وترسيخ القيم الأسرية والمجتمعية خلال الشهر الفضيل.