- 7 خطوط صيانة و6 أوناش.. والورشة تدعم تشغيل 210 جرارات ركاب على مساحة 40 ألف متر مربع
- «الصندوق الأسود» يراقب أداء قائدى القطارات لحظة بلحظة.. ونظام «رجل الميت» يوقف القطار تلقائيًا إذا فقد السائق القدرة على القيادة
ما إن تعبر بوابة ورشة «مهمشة» حتى تدرك أنك تدخل أحد أهم المواقع التى تقف خلف استمرار حركة القطارات فى مصر، فهنا تخضع الجرارات لبرامج صيانة دقيقة تشمل الصيانة الدورية والوقائية والعمرات الخفيفة، فى إطار خطة الهيئة القومية لسكك حديد مصر للحفاظ على كفاءة أسطولها ورفع معدلات السلامة والاعتمادية.
وبالتزامن مع الاحتفال بمرور 175 عامًا على تأسيس السكك الحديدية المصرية، تجولت «الشروق» داخل ورشة «مهمشة»، التى تمتد على مساحة 40 ألف متر مربع، بما يُعادل نحو 9.5 فدان، ليتضح حجم التطور الذى شهدته منظومة صيانة الجرارات بالهيئة؛ فالورشة تعد واحدة من أحدث القلاع الفنية المتخصصة فى صيانة الجرارات الأمريكية الحديثة من طرازى GE وWabtec.
وخلال الجولة، رافقنا سمير محمود، مدير عام صيانة الجرارات بالورشة، الذى قال لـ«الشروق»، إن الورشة تتولى صيانة 210 جرارات مخصصة لنقل الركاب، وتضم سقيفة رئيسية بمساحة 10 آلاف متر مربع، بارتفاع 13 مترًا، مزودة بمشايات علوية على مستويين، و7 خطوط صيانة، و6 أوناش علوية تتراوح حمولتها بين 10 و50 طنًا، بالإضافة إلى قسم للعمرات الجسيمة مزود بأوناش متخصصة، ومخازن لقطع الغيار الثقيلة والخفيفة، ورصيف تحميل، وورش للصيانة الخفيفة، ومخرطة أرضية لخراطة عجلات الجرارات، إلى جانب سقيفة استقبال للجرارات الداخلة للصيانة أو لإصلاح الأعطال الطارئة.
وتضم الورشة أيضًا «جمالون»، وهو هيكل معدنى شبكى يتكون من مجموعة من القضبان الحديدية المترابطة، لاستقبال وفحص الجرارات على مساحة 200 متر مربع، وآخر لاختبارات التحميل على مساحة 300 متر مربع، وساحة تخزين تستوعب 40 جرارًا، إضافة إلى مبنى إدارى على مساحة 1600 متر مربع مكون من 3 طوابق، يضم المكاتب الإدارية وقاعات الاجتماعات والتدريب والخدمات المساندة، إلى جانب مصلى وبوفيه وعيادة طبية.
وكشف محمود، عن أن مهام «مهمشة» لا تقتصر على الصيانة الدورية، بل جرى تجهيزها بتوجيهات مباشرة من وزير النقل، لتنفيذ العمرات الخفيفة داخل الهيئة ونقل الخبرات الفنية بين هيئة السكك الحديدية وشركة Wabtec، بما يدعم توطين أعمال الصيانة المتخصصة وتقليل الاعتماد على الجهات الخارجية؛ حيث تشمل هذه العمرات صيانة الضواغط (الكومبريسور)، ومواتير الجر، والعجلات، ويوتيوب، وأنظمة تكييف كبائن القيادة، والسراين، ومجففات الهواء، والتربينات، وطلمبات المياه الخاصة بمحرك الجرار.
وسرد مدير عام الصيانة، تفاصيل الجدول الزمنى الذى تحدده الشركة المصنعة للجرارات لإجراء أعمال الصيانة؛ حيث تدخل جرارات «وابتك» الورشة وفق 5 دوريات تشمل كل 46 يومًا، و92 يومًا، و180 يومًا، و270 يومًا، بالإضافة إلى دورية سنوية كل 365 يومًا، منوهًا إلى أن لكل دورية قائمة مراجعة تشمل تغيير فلاتر التربينة، وفلاتر غرفة احتراق الوقود، والزيوت والشحوم، وفرامل الهواء، وغيرها من الأعمال، مع توثيق جميع الإجراءات وتوقيعها من الفنيين والمهندسين، لضمان الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.
وقال إن جميع جرارات الركاب البالغ عددها 210 جرارات من طراز ES30ACi بقدرة 3000 حصان، والموردة من شركة Wabtec، دخلت الخدمة بالفعل، ويعمل بعضها منذ أكثر من 5 أو 6 سنوات، بما يعكس انتظام تشغيلها
وخضوعها المستمر لبرامج الصيانة.
وأضاف أن العمرات الجسيمة، سبق تنفيذها داخل ورش التبين لجرارات البضائع التى دخلت الخدمة عام 2008 وعددها 74 جرارًا، فيما تتولى ورشة «مهمشة» تنفيذ العمرات الخفيفة لهذا الطراز، مع دراسة تنفيذ العمرات الثقيلة مستقبلًا داخل ورش التبين، لافتًا إلى أن مهمشة تختص بصيانة 210 جرارات مخصصة لنقل الركاب، بينما تتم أعمال صيانة جرارات البضائع، وعددها 79 جرارًا، داخل ورش التبين.
وبالانتقال إلى كابينة القيادة، تبدو الفروق واضحة بين الجرارات الحديثة والقديمة المعروفة داخل الهيئة باسم «الهنشل»؛ فالجرارات القديمة كانت تعتمد على نظام التحكم التقليدى، بينما تعتمد الحديثة على أنظمة تحكم إلكترونية متطورة مثل SCADA System، وقد حصل المهندسون والفنيون على تدريب داخل مصر وخارجها، مع استمرار إشراف الشركات المصنعة على
أعمال الصيانة والعمرات.
وأشار محمود، إلى أن الجرارات الحديثة تتميز بوجود أنظمة احتياطية للمكونات الحيوية، وكذلك مولد كهربائى يُركب على محور العجلة (Axle) أو يدار بحركة المحور، بحيث يحول الطاقة الميكانيكية الناتجة عن دوران عجلات القطار إلى طاقة كهربائية، بما يضمن استمرار التشغيل عند تعطل أحدها، لافتًا إلى أن جميع كبائن القيادة تضم أنظمة تكييف، فى حين تعمل الهيئة حاليًا على تحديث الجرارات الألمانية القديمة «الهنشل» من خلال تنفيذ عمرات جسيمة وإضافة أنظمة تكييف للكابينة.
وأوضح أن الجرارات تعتمد على نظام Automatic Train Control ATC، ولا تعتمد حاليًا على GPS؛ حيث يتدخل النظام تلقائيًا إذا تجاوز قائد القطار السرعة المقررة أو مر بإشارة مغلقة، من خلال تنفيذ عملية كبح كامل تؤدى إلى توقف القطار فورًا، مع تسجيل جميع الوقائع للاستفادة منها فى التحقيقات وتحليل الأداء.
وتابع أن كل جرار يحمل وحدة تسجيل إلكترونية تؤدى دورًا مشابهًا للصندوق الأسود فى الطائرات، إذ تسجل سرعة القطار، وطريقة القيادة، واستخدام الفرامل، ومستويات التسارع والتباطؤ، وجميع أوامر التشغيل أثناء الرحلة. وبعد انتهائها، يقوم فنيو إدارة السلامة بسحب بيانات الرحلة وتحليلها لاستخراج مؤشرات أداء قائد القطار، وقياس مدى الالتزام بالسرعات، واكتشاف أى استخدام غير سليم قد يؤثر على العجلات أو راحة الركاب، والاستفادة من النتائج فى تقييم السائقين ووضع برامج تدريبية لتحسين الأداء.
وذكر أن أعمال الصيانة لا تعمتد على البيانات الإلكترونية فقط، إذ يدون قائد القطار أى ملاحظات أو أعطال فى دفتر يرافق الجرار، يتضمن بيانات الرحلة وقائدها والمساعد وحالة دوائر الأمان والملاحظات الفنية، ليبدأ الفنيون عند دخول الجرار مراجعة هذه الملاحظات والتواصل مع قائد القطار عند الحاجة لتشخيص الأعطال ومنع تكرارها.
ونوه إلى أن الجرارات تضم أيضًا نظام رجل الميت (Deadman)، الذى يُلزم قائد القطار بالتفاعل مع أحد عناصر التحكم كل 30 ثانية كحد أقصى، سواء عبر زر أو دواسة، وفى حال عدم الاستجابة، يصدر النظام إنذارات متتالية ثم يخفض السرعة تدريجيًا حتى يتوقف القطار بالكامل، بما يضمن السيطرة عليه إذا تعرض قائده لأى ظرف صحى مفاجئ.
وأعلن محمود، استمرار متابعة حركة القطارات من خلال أبراج الإشارات؛ حيث تظهر مواقعها لحظيًا على شاشات المراقبة، ويستطيع مسئولو الأبراج اكتشاف توقف أى قطار فورًا والتواصل مع قائده، كما تمثل البيانات المسجلة داخل الجرار مرجعًا رئيسيًا فى التحقيقات، إذ تحللها لجان فنية متخصصة لتحديد أسباب الحوادث والمسئوليات بدقة.