أكد الباحث والمؤرخ الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة، أن مشروعه لتوثيق فلسطين التاريخية استند إلى مصادر ووثائق أصلية، موضحا أنه حصل على موافقة للاطلاع على أرشيف مؤسسة بريطانية يحتفظ بالوثائق الأصلية لبعثات المسح البريطانية لفلسطين عام 1877، بعد أن ظلت محفوظة في خزائن مغلقة لأكثر من 150 عاما.
وأضاف أبو ستة، في كلمته بندوة بعنوان «خرائط فلسطين في 2000 عام» بنقابة الصحفيين، أنه اطلع على تقارير وخرائط الضباط البريطانيين الذين نفذوا أعمال المسح في فلسطين، واعتمد عليها في إعداد خرائط أكثر دقة، بعد إدخال 3 تعديلات رئيسية، شملت تصحيح الأخطاء في أسماء المواقع، وتصويب مواقع عدد من القرى التي كانت محددة بإحداثيات غير دقيقة، بجانب إعادة تثبيت الأسماء العربية الأصلية للأماكن.
وأشار إلى أن هذه الجهود أثمرت إصدار مرجع يضم نحو 700 صفحة يوثق فلسطين العربية قبل قيام المشروع الصهيوني، مؤكدا أن خرائط تلك المرحلة تضم أكثر من 12 ألف اسم لموقع وقرية، ولا تتضمن أي مستعمرة صهيونية، مع وجود مواطنين يهود عاشوا في فلسطين قبل ظهور الحركة الصهيونية.
وأضاف أنه أعد كذلك "أطلس فلسطين" الذي يوثق الفترة من عام 1917 حتى عام 1966، ويضم نحو 33 ألف موقع، موضحا أن أهمية الأطلس لا تقتصر على أسماء القرى، وإنما تشمل أيضا أسماء المواقع التاريخية التي بقيت شاهدة على المكان حتى وإن تعرضت القرى للتدمير أو أُعيد بناؤها لاحقا.
وأوضح أبو ستة أن الأطلس صدر أولا باللغة الإنجليزية، وأُودع نسخه في جامعات عديدة حول العالم، قبل أن تصدر منه نسخة باللغة العربية، ثم تُرجم لاحقا إلى اللغتين الروسية والإسبانية.
وأكد أن الهدف من هذه المؤلفات لا يقتصر على توثيق التاريخ أو حفظه في المكتبات، وإنما يمثل أساسا عمليا لبناء مستقبل فلسطين، مشددا على أن حق العودة لا يقتصر على المبدأ القانوني، بل يمتد إلى إعادة إعمار القرى والمدن الفلسطينية على أسس علمية وتخطيطية.
وأشار إلى إطلاق مسابقة سنوية للعمارة والتراث الفلسطيني تشارك فيها 12 جامعة، حيث يختار طلاب الهندسة في مشروعات تخرجهم قرية فلسطينية، ويضعون مخططات متكاملة لإعادة بنائها.
وأكد أن مشروع توثيق وإعادة إعمار القرى الفلسطينية لم يعد مجرد تصور نظري، بل تحول إلى مشروع علمي شاركت فيه جامعات ومنظمات فلسطينية، موضحا أن نحو 330 طالبا أنجزوا خلال السنوات العشر الماضية مشروعات تخرج تناولت القرى الفلسطينية، فيما جرى إعداد تصورات حديثة لإعادة إعمار نحو 60 قرية باستخدام أساليب التخطيط العمراني الحديثة.
وأوضح أبو ستة، أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات لا تكمن في الجانب الهندسي فقط، وإنما في ارتباطها بالهوية والذاكرة، إذ يختار كل طالب قريته الأصلية موضوعا لمشروعه، ويعود إلى أسرته لتوثيق تاريخها ومعالمها.
وأكد بصفته مهندسا ومخططا عمرانيا، أن هذه المشروعات قابلة للتنفيذ عمليا، فضلًا عن أن إعادة إعمار فلسطين ليست فكرة خيالية، وإنما مشروع تخطيطي واضح يستند إلى خرائط ودراسات دقيقة توضح طبيعة استخدامات الأراضي ومواقع التجمعات السكانية.
ونوه إلى أن الدراسات التي أُجريت تبين أن غالبية اليهود في إسرائيل يعيشون في مساحة محدودة لا تتجاوز نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل أقل من 10% من مساحة فلسطين التاريخية، مؤكدا أن مساحات واسعة من أراضي اللاجئين ما زالت خالية أو تُستخدم لأغراض لا تمثل أهمية اقتصادية.