من تجربة شخصية إلى الشاشة.. المخرج أبانوب نبيل يتحدث لـ«الشروق» عن رحلة فيلمه «اللي ميتسماش» - بوابة الشروق
الأحد 13 سبتمبر 2026 3:16 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

من تجربة شخصية إلى الشاشة.. المخرج أبانوب نبيل يتحدث لـ«الشروق» عن رحلة فيلمه «اللي ميتسماش»

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأحد 13 سبتمبر 2026 - 2:17 م | آخر تحديث: الأحد 13 سبتمبر 2026 - 2:17 م

من تجربة شخصية امتدت آثارها لسنوات، بدأ المخرج أبانوب نبيل كتابة فيلمه القصير «اللي ميتسماش»، قبل أن يخوض رحلة طويلة استمرت لأكثر من 4 سنوات حتى وصل الفيلم إلى الشاشة والمهرجانات.

تدور أحداث الفيلم حول أم مريضة وطفلة تخوض معها رحلة صعبة، بينما يضع الفيلم المشاهد داخل التجربة من خلال عيني الطفلة، في محاولة للاقتراب من مشاعرها وطريقتها في رؤية ما يحدث من حولها.


وبعد عرضه الأول في مهرجان القاهرة السينمائي، انتقل الفيلم إلى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، ثم شارك مؤخرًا في مهرجان في لوس أنجلوس، قبل عرضه ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست – مصر، على أن يواصل رحلته بعرضه في أحد المهرجانات باليونان.

وفي حواره مع «الشروق»، يتحدث أبانوب نبيل عن الرحلة الطويلة التي قطعها الفيلم منذ كتابة نسخته الأولى، وكيف تحولت تجربة شخصية إلى حكاية سينمائية، وعن قراره بأن يرى العالم من خلال عيني طفلة، إلى جانب التحديات التي واجهها في التعامل مع طفلة داخل مواقع تصوير حقيقية، وكيف حاول بناء علاقة صداقة وحب بينها وبين الممثلة التي تجسد دور والدتها، قبل أن تبدأ الكاميرا في تسجيل حكايتهما.

أوضح أبانوب أن رحلة «اللي ميتسماش» بدأت منذ أكثر من 4 سنوات، منذ كتابة المسودة الأولى للسيناريو، مشيرًا إلى أن الفكرة جاءت من تجربة شخصية مر بها.

وقال إن الفيلم انطلق من تساؤل حول الكيفية التي قد يجد بها الإنسان نفسه فجأة مشاركًا في رحلة الألم الخاصة بأشخاص يحبهم، سواء كانوا أشخاصًا عاش معهم لفترات طويلة أو أفرادًا من عائلته، وكيف يمكن للحظة معينة أن تقلب الأدوار، ليجد نفسه صاحب القرار والمسئول عن خوض تلك الرحلة الصعبة.

وأضاف أن العمل على السيناريو استمر بالتعاون مع منتج الفيلم والكاتب مارك لطفي، قبل أن يُعرض الفيلم على «ريد ستار»، التي تحمست للمشروع، ومن هنا بدأت رحلة الإنتاج والتنفيذ. كما شارك عدد من الأشخاص والشركات في مراحل مختلفة من تطوير الفيلم وتنفيذه.


وأوضح نبيل أن «اللي ميتسماش» هو فيلمه الثالث، لافتًا إلى أن فيلمه الأول يعود إلى عام 2014، ثم قدم مشروع تخرجه عام 2016، قبل أن يعود إلى الإخراج بهذا الفيلم بعد انقطاع استمر أكثر من 10 سنوات.

وأشار إلى أن سبب هذا الغياب لم يكن ابتعادًا عن السينما بقدر ما كان مرتبطًا بعدم العثور على الحكاية التي يشعر بأنه يريد أن يرويها. وقال إن معظم أفلامه تنطلق من تجارب شخصية أو من أشخاص قابلهم في حياته، ولذلك لم يكن يريد العودة إلى السينما إلا عندما يجد موضوعًا يشعر بأنه «مشبع به» بما يكفي.

وتابع: «بالنسبة لي، لا بد أن تكون التجربة التي مررت بها هي الشرارة الأولى، لكنني أعتقد أنه يجب أن تكون هناك أيضًا فكرة تشغلني إلى درجة تجعلني غير قادر على النوم بسببها يمكن أن أقضي 4 سنوات في العمل عليها، وأظل طوال الوقت أفكر فيها، وأحاول أن أعبّر عنها بأشكال تتجاوز الكتابة».

وأضاف أنه عندما يرغب في أن يحكي للناس عن فيلمه، يشعر بأن الفيلم يصبح جزءًا من حياته، موضحًا أن ارتباطه الشديد بالتجربة هو ما يمنحه القدرة على نقلها إلى الجمهور.

وعن اختياره أن يرى أحداث الفيلم من خلال عيني طفلة، أوضح نبيل أن التجارب المؤلمة جزء من حياة الجميع، إلا أن تجربته تحديدًا دفعته إلى اتخاذ قرار بأن تكون الطفلة هي عين الفيلم، وقال إن هذا الاختيار لم يكن مجرد قرار متعلق بالشخصية، وإنما أصبح الطريقة التي يرى بها الفيلم بأكمله، منذ اللحظة الأولى وحتى نهايته.


وأضاف أن هذا القرار انعكس على العديد من التفاصيل السينمائية، بداية من اختيار أماكن التصوير، وصولًا إلى أحجام اللقطات والزوايا، مؤكدًا أنه كان يريد طوال الوقت أن يرى العالم كما تراه الطفلة.

وتحدث نبيل عن فترة التحضير للفيلم، موضحًا أن العمل مع طفلة في الدور الرئيسي جعل مرحلة البروفات عنصرًا أساسيًا في بناء الفيلم، وقال إن البروفات استمرت لأكثر من شهرين، وكان فريق العمل يلتقي تقريبًا مرة كل أسبوع، وأحيانًا مرتين في الأسبوع، بهدف بناء طريقة خاصة في التعامل بين الطفلة «تيا» والممثلة «مروة»، التي تجسد دور والدتها.

وأوضح أنه كان يحرص على أن تلتقي الاثنتان خارج أجواء التصوير، وأن تقضيا وقتًا معًا في تناول الطعام والحديث والخروج، لأنه لم يكن يريد أن تقتصر علاقتهما على البروفات التقليدية، وإنما كان يسعى إلى بناء علاقة حقيقية بينهما.

وأضاف: «كنت أريد أن تنشأ بينهما بالفعل علاقة صداقة وحب، بحيث عندما يراهما المشاهد في الفيلم يشعر بأنهما قريبتان جدًا من بعضهما، وأن العلاقة التي تجمعهما حقيقية». وأوضح أن هذا الأمر كان مهمًا بالنسبة إليه، حتى تظهر طبيعة العلاقة بينهما منذ اللحظات الأولى للفيلم.

وتابع أن فكرة الغياب كانت جزءًا من هذا التحضير أيضًا، موضحًا أنه في الأيام التي لا تكون فيها مروة موجودة في التصوير، كانت الطفلة تظل على اتصال بما عاشته معها خلال الفترة السابقة، وهو ما كان يساعدها نفسيًا على فهم فكرة أن بعض الأشخاص قد لا يكونون موجودين طوال الوقت، وأن الشخصية قد تضطر إلى مواصلة رحلتها بمفردها.

أما عن أصعب التحديات التي واجهها أثناء التصوير، فأوضح نبيل أنها لم تكن مرتبطة بالجانب الإنتاجي وحده، وإنما بطبيعة الفيلم ووجود طفلة في قلب أحداثه، وأشار إلى أن الفيلم يحتوي على عدد كبير من الأحداث وأماكن التصوير، وأن الاعتماد على طفلة في رحلة طويلة بهذا الشكل كان تحديًا كبيرًا، خاصة أن الأطفال يصلون في مرحلة معينة إلى الشعور بالتعب، بينما قد تفرض ظروف التصوير ساعات عمل طويلة ومشاهد تحتاج إلى مجهود وانفعالات كبيرة.

وقال إن التعامل معها كان يتطلب الموازنة باستمرار بين تبسيط أجواء التصوير، واللعب معها، وتناول الطعام والراحة، وبين العودة إلى تنفيذ المشاهد الصعبة التي تحتاج إلى تركيز وانفعال أكبر.


ولفت إلى أن معظم مشاهد الفيلم صُورت في أماكن حقيقية، مع إجراء بعض التعديلات على عدد منها، موضحًا أن ذلك زاد من صعوبة التجربة، خاصة في الأماكن التي لم تكن مصممة في الأصل لوجود طفلة بداخلها، ومن بينها الملهى الليلي الذي صُورت فيه بعض المشاهد.

وأوضح أن تهيئة هذه الأماكن للطفلة احتاجت إلى عمل نفسي معها، حتى تتمكن من أداء المشهد دون أن يترك المكان أو ما يحدث داخله أثرًا على حياتها خارج التصوير. وفي الوقت نفسه، كان عليه أن يعرف كيف يستفيد من اللحظات التي تكون فيها مركزة وحاضرة أمام الكاميرا، من دون أن يحمّلها ما يفوق قدرتها على الاحتمال.

يُذكر أن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست تقام في الفترة من 10 وحتى 14 سبتمبر، برئاسة مينا النجار. ويسعى المهرجان إلى ربط أفكار الصحة النفسية بالسينما.

وصرح النجار في افتتاح الفعاليات بأن أهداف ميدفست تتمثل في أن يكون الجمهور جزءًا حقيقيًا من تجربة المهرجان على مدار أيامه، لا أن يكتفي بمشاهدة الأفلام، وإنما يشارك في النقاش حولها، فصناعة أفلام قصيرة قوية لا يمكن أن تنمو دون جمهور يتفاعل معها ويناقشها، كما أن الحوار بين السينما والمتخصصين في المجالات الطبية والإنسانية يحتاج إلى أسئلة حقيقية من الجمهور.

ويربط برنامج الأفلام في المهرجان بين الموضوعات الطبية والدراما، عبر اختيار أعمال فنية تعبر عن المشاعر الإنسانية وتعقيدها، وفتح نقاشات مع متخصصين نفسيين عقب عروض الأفلام، وتشريح الشخصيات ونقاط تلاقيها مع الأمراض النفسية ونظريات التلقي لدى المتفرج.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك