التعلق بالحيوانات والهوايات.. شغف أم بديل عاطفي؟‬ - بوابة الشروق
الخميس 5 مارس 2026 2:30 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

التعلق بالحيوانات والهوايات.. شغف أم بديل عاطفي؟‬


نشر في: السبت 14 فبراير 2026 - 11:17 ص | آخر تحديث: السبت 14 فبراير 2026 - 11:17 ص

الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين 


كثير من الناس يجدون الراحة والارتباط العاطفي ليس فقط في العلاقات الإنسانية أو العاطفية، بل في أشياء وأنشطة متعددة تحيط بهم في حياتهم اليومية، فالحب والارتباط لا يقتصران على الشريك أو الأصدقاء، بل يمكن أن يتجسدوا في حب الحيوانات أو الطعام المفضل أو العادات اليومية أو حتى الهوايات التي تمنح الإنسان شعورا بالطمأنينة والاستقرار.

وأشارت دراسات حديثة من بينها بحث نشرت نتائجه Eötvös Loránd University في 2025 إلى أن كثيرا من المربين أحيانا يعتبرون علاقتهم بكلابهم مرضية أكثر من بعض علاقاتهم الإنسانية القريبة. حيث تقدم تلك العلاقة دعما مختلفا يجمع بين الألفة والقبول غير المشروط والشعور بالصحبة، إضافة إلى أن وجود حيوان أليف في الحياة اليومية يمنح إحساسا بالاستقرار العاطفي ويخفف الشعور بالوحدة والضغط.

ولا يقتصر شعور الراحة على تربية الحيوانات بل يمتد أيضا إلى الطعام والعادات اليومية المألوفة، فوفقا لموقع healthline ترتبط بعض الوجبات بذكريات الطفولة أو أجواء عائلية دافئة أو مشاعر مريحة، فتتحول إلى وسيلة سريعة لاستدعاء الطمأنينة ولا نمل منها، كذلك فإن تكرار عادات معينة كتناول طبق محدد أو ممارسة طقس يومي بسيط أو هواية معينة يقلل إجهاد الاختيار بعد يوم طويل، ويمنح شعورا بالثبات والتوقع.



متى يكون التعلق صحيا ومتى يتحول إلى إدمان؟

ولفتت سهام سعيد، أخصائية العلاج المعرفي السلوكي، في تصريحات لـ"الشروق"، إلى أن أي سلوك أو عادة يمكن أن تكون صحية أو مضرة بحسب طريقة تعاملنا معها ونمط التعلق والحب المرتبط بها، وأوضحت أنه من منظور العلاج المعرفي السلوكي يمكن التمييز بين نوعين أساسيين من الارتباط.

وذكرت أن الارتباط الصحي يكون فيه التعلق بالعلاقة أو الشيء المحبوب مصدر متعة ودعم، من دون أن يؤثر على الوظائف الأساسية للحياة اليومية مثل العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية. بل قد نستخدم أحيانا علاقتنا بالأشياء التي نحبها كأحد أشكال العناية الذاتية التي تساعد الإنسان على الحفاظ على صحة نفسية جيدة ورفاه نفسي.

وقالت إن النوع الثاني هو الارتباط التعويضي المفرط أو الإدماني، وفيه تصبح هذه العلاقة هي المصدر الوحيد لتنظيم المشاعر أو الهروب من الضغوط، فتتحول من علاقة طبيعية إلى نمط غير صحي. ويظهر ذلك عندما ينشغل الشخص بالشيء أو العلاقة بشكل زائد عن الحد، ويجعلها وسيلته الوحيدة للتغلب على مشاعر الوحدة أو الرفض أو المشاعر السلبية عموما. وأضافت أن من علامات هذا النمط أيضا أن البعد عن هذا الشيء أو هذه العلاقة يسبب تدهورا نفسيا كبيرا، لدرجة تعطل القدرة على ممارسة اليوم بشكل طبيعي.


وسائل لتعزيز الحياة المتوازنة

وقالت سعيد، إن هذا النوع من الحب ينصح به من قبل المختصين في كثير من الأحيان إذا كان بشكل متوازن، فهذا النمط يساعد الإنسان على إيجاد معنى لحياته، كما يضمن أن تكون حياته متوازنة وغير معتمدة على جانب واحد فقط.

وأكدت أن تربية الحيوانات مثلا تمنح الإنسان شعورا بالإنجاز، كما يمكن أن تستخدم الهوايات والحيوانات كوسائل علاجية للأشخاص الذين يعانون من شعور بانعدام المعنى أو القيمة في حياتهم وفي بعض الحالات المصاحبة للحزن أو الاكتئاب.

وأضافت أن ممارسة هذه الأنشطة تكسب الإنسان مرونة نفسية، وتجعله أقل عرضة للانهيار إذا واجه مشاكل أو أزمات في علاقاته مع الآخرين.


لا شيء يعوض العلاقات الإنسانية

وأكدت سهام سعيد، أنه لا يوجد شيء يمكن أن يعوض العلاقات الإنسانية، فالله خلق الإنسان على فطرة الأنس بالقرب من الناس، فالعلاقات الإنسانية الصحية تكون أعمق وأكثر قدرة على حماية الفرد من الأزمات النفسية، إذ أن وجود علاقة إنسانية صحية في حياة الإنسان يقلل من احتمالية تعرضه لمشاكل نفسية.

وقالت، إن علاقتنا بالحيوانات وبعض العادات تمنحنا توازنا إضافيا، كما توفر حبا غير مشروط، لكن الأصح هو أن يمتلك الإنسان كلا النوعين من العلاقات، فلا توجد علاقة يمكن أن تحل محل الأخرى أو تغني عنها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك