قال الخبير الاقتصادي والمصرفي هاني أبو الفتوح إن الصفقات الاستثمارية الكبرى التي شهدها الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة لعبت دورًا مهمًا في دعم الاستقرار المالي وتوفير موارد دولارية، لكنها لا تمثل بمفردها دليلًا كافيًا على تحقق تمكين هيكلي كامل للقطاع الخاص داخل الاقتصاد.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة، أن التدفقات الناتجة عن صفقات كبرى، مثل صفقة رأس الحكمة، ساهمت في تحسين عدد من المؤشرات الاقتصادية، إلا أن التحدي الحقيقي يظل مرتبطًا بمدى انعكاس هذه الصفقات على تعزيز دور القطاع الخاص بصورة مستدامة داخل السوق.
وأشار إلى أن استمرار اعتماد الدولة على أدوات التمويل المحلي، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، يفرض ضغوطًا على قدرة الشركات الخاصة، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على التوسع والحصول على التمويل اللازم للنمو.
وأضاف أن طرح بعض الشركات المملوكة للدولة يعكس وجود تحرك فعلي في برنامج الطروحات، معتبرا أن تأخر حسم بعض الملفات رغم إعلان الحكومة إدراجها ضمن خطط الطرح، يؤثر على وضوح الجدول الزمني للبرنامج وثقة المستثمرين في انتظامه.
وفي ملف الحياد التنافسي، اعتبر أبو الفتوح أن إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية والرسوم الممنوحة لشركات الدولة يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز المنافسة، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات تنظيمية ومؤسسية في هذا الاتجاه، من بينها تفعيل دور جهاز حماية المنافسة. لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن بيئة الأعمال ما زالت بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الإجرائية والتنظيمية لضمان تكافؤ الفرص بصورة أوسع.
وعلى مستوى المؤشرات الكلية، أشار أبو الفتوح إلى تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بدور القطاع الخاص؛ إذ بلغ متوسط مساهمته في الناتج المحلي نحو 76% خلال عامي 2022/2023 و2023/2024، كما ارتفعت مساهمته في الاستثمارات الكلية المنفذة إلى متوسط 49.2% بعد إطلاق وثيقة ملكية الدولة، بالتوازي مع زيادة مساهمته في التشغيل إلى نحو 81.7% في المتوسط خلال عامي 2023 و2024.
كما لفت إلى تراجع معدل البطالة إلى 6.6% خلال 2024، وتحسن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر، وارتفاع رأس المال السوقي للبورصة إلى نحو 1.95 تريليون جنيه وفق التقرير الثالث لمتابعة تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، إلى جانب تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن إلى 12.3% في نوفمبر 2025.
وأكد أبو الفتوح أن هذه المؤشرات الإيجابية تظل بحاجة إلى استدامة وإصلاحات أعمق لضمان تحولها إلى تمكين اقتصادي حقيقي للقطاع الخاص، وليس فقط تحسنًا مدفوعًا بصفقات استثنائية أو تدفقات مالية مؤقتة.