بعد العجز في عدد السكان وإغلاق المدارس وإلغاء القطارات.. هل تنقذ الهجرة مستقبل اليابان؟ - بوابة الشروق
الإثنين 6 أبريل 2020 8:39 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

بعد العجز في عدد السكان وإغلاق المدارس وإلغاء القطارات.. هل تنقذ الهجرة مستقبل اليابان؟

العجز السكاني في اليابان
العجز السكاني في اليابان
محمد حسين
نشر فى : السبت 14 ديسمبر 2019 - 5:08 م | آخر تحديث : السبت 14 ديسمبر 2019 - 5:08 م

قد لا يدرك عدد كبير منا فكرة أن تكون دولة تعاني من عجز في عدد السكان، ويصبح وقتها نقص صغار السن لصالح الكبار مشكلة تستدعي تحركًا حكوميًا للتغلب عليها.

اليابان من بين تلك الدول التي أصبحت تعاني في السنوات الأخيرة، من مشكلة تراجع كبير في نسبة الشباب، فنسبة السكان الذين تخطوا حاجز الـ60 عامًا بلغت نحو28% في عام 2018، ومن المتوقع إذا استمرت تلك المشكلة أن يكون نصف عدد السكان اليابانيين في مرحلة الشيخوخة بحلول عام 2045.

ولمناقشة تلك المشكلة الخاصة باليابان، وللإجابة على سؤالي، هل تحول اليابان لمجتمع مسّن؟ وهل تعديل قوانين الهجرة باليابان يحولها لأحد دول المهجر؟ جاءت ندوة عقدتها مؤسسة اليابان بوسط القاهرة، مساء الخميس، للإجابة على هذه التساؤلات وطرح التصورات، واستضافت الدكتور توشهيريو مينجو، مسئول ملف التبادل الدولي بالحكومة اليابانية.

وتابعت «الشروق» الندوة، وكانت البداية بطرح سؤال هل يمكن تعريف اليابان بأنها بلد تذبل؟، وأجاب الدكتور مينجو بأن التعبير أقرب للواقع لأن النسب الكبيرة في انخفاض المواليد والفئات العمرية، أصبحت مريبة ولا تبشر بمستقبل جيد لليابان، وأورد تلك المشكلة، لأسباب كثيرة أبرزها زيادة الكبيرة في معدلات النمو الاقتصادي التي صاحبت البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، كذلك فكرة الإحجام عن الزواج التي تزايدت بين المواطنين اليابانيين، مشيرًا إلى الحياة المريحة التي يلقاها المواطن الياباني من حيث توافر كافة الخدمات وبأسعار مقبولة، إضافة للمسئوليات الكبيرة المتعلقة بالزواج ومصروفات والأعباء الخاصة بالتعليم بالنسبة للأبناء، ورؤية المجتمع الياباني لفكرة الزواج قد تغيرت، فلم يعد الآباء يطلبون من أبنائهم أن يتزوجوا كما كان في السابق، لذا تعد ظاهرة الإحجام عن الزواج لها أبعاد متعددة وهي بالتأكيد من أبرز أسباب مشكلة نقص المواليد.

وأضاف مينجو بأن أبرز المظاهر الناتجة عن النقص السكاني تمثلت في إغلاق نحو 5800 مدرسة في الفترة بين 2002 و2013 ما يعطي صورة واضحة عن النقص الكبير لتك الفئة العمرية، كذلك إلغاء نحو 35 خطًا من خطوط القطارات في نفس الفترة.

وعن الأمور التي يمكن أن تكون موضع استغراب بالنسبة للمصريين، ذكر مينجو عددًا من العادات الغريبة التي أصبح يفعلها كبار السن في اليابان مثل حضور محاضرات عن كيفية قضاء آخر أيام العمر، وشراء التوابيت ذات الشكل الجذاب، واستثمار للتقدم التكنولوجي الذي تتمتع به اليابان تم اختراع مقابر بشفرة الكترونية.

وعن قضية الهجرة وأسباب تراجعها طوال الفترات الماضية، ثم التغير اللافت الذي بدأت الحكومة اليابانية في انتهاجه بهذا الملف، كان أول الاسئلة التي وجهت للدكتور مينجو لماذا تأخرت اليابان في تلك الخطوة؟

أجاب مينجو بأن الأمر يأخذ طابعًا وموروثا شعبيا، فوجهة نظر جزء كبير من المواطنين اليابانيين تري أن الهجرة وزيادة معدلها يمكن أن يؤثر بالسلب على التناغم الموجود بين المواطنين لثقافتهم وتراثهم الخاص والذي يبذلون جهدا كبيرا للحفاظ عليه من الاختلاط بأي ثقافة أخري.

كذلك كانت الخطوة تمثل تحديا كبيرا تجاه الحكومة الحالية التي يرأسها شينزو آبي، والتي تعتمد بشكل كبير على الاتجاه اليميني، فهو الذي يساندها، وآبي يريد أن يحتفظ بمنصبه ويبتعد أن توترات ولكن الواقع في الفترة الماضية فرض نفسه علي الجميع، فاليابان يحتاج لمواطنين قبل أن يذبل.

وتحدث مينجو عن الإجراءات الحكومية التي بدأتها الحكومة اليابانية للتغلب علي تلك المشكلة، أولها كان في أبريل الماضي بإصدار قانون يتعلق بتأشيرة عمل جديدة لمدة خمس سنوات، بشرط اجادة اللغة اليابانية، واختبار مهني يتعلق بالوظيفة التي يتقدم اليها طالب التأشيرة، والتي من المتوقع أنها تستهدف الراغبين في الأعمال المتعلقة بالصناعة والإنتاج وليس الأعمال المكتبية، وهم ما يطلق عليهم بأصحاب الياقات الزرقاء، والذين كانت ترفض اليابان أن تستقبلهم قبل ذلك، بالإضافة للاتجاه الذي بدأته الحكومة لزيادة خدمات تعليم اللغة اليابانية للمقيمين وأبنائهم؛ واعتبر مينجو أن هذه الإجراءات تمثل فقط تغلب على مشكلة ولم ترق لسياسات الهجرة بعد.

وعن أبرز تحد يواجه الحكومة في تطبيق سياستها، من وجهة نظر مينجو تتمثل في أن أبرز دول الجوار بالنسبة لليابان مثل كوريا الجنوبية أصبحت تعاني من تلك المشكلة وهي نقص في عدد السكان؛ لذلك لا يمكن أن تعتمد اليابان على من يشاركها في ذات المشكلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك