الحلقة الرابعة: لماذا يعترض الحقوقيون على المحاكمات العسكرية؟ - بوابة الشروق
الخميس 20 يونيو 2024 1:23 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الحلقة الرابعة: لماذا يعترض الحقوقيون على المحاكمات العسكرية؟

لا للمحاكمات العسكرية-ارشيفية
لا للمحاكمات العسكرية-ارشيفية
محمد ابو الغيط
نشر في: الثلاثاء 15 أكتوبر 2013 - 5:23 م | آخر تحديث: الثلاثاء 15 أكتوبر 2013 - 5:23 م

في الحلقة الرابعة من ملف "بوابة الشروق" عن المحاكمات العسكرية، نستعرض الأسباب القانونية والإجرائية التي يعترض الحقوقيون بسببها على المحاكمات العسكرية.

"رغم أن قانون الإجراءات الجنائية واحد، لكن هناك اختلافات كثيرة تجعل القضاء العسكري أقل في ضمانات المحاكمة العادلة" هكذا بدأ حديث المحامي محمد عبدالعزيز، مدير مركز الحقانية لحقوق الإنسان.
عبدالعزيز سبق له الترافع بنفسه في العديد من القضايا العسكرية، مثل قضية أحمد عبدالكريم الناشط المعتقل أثناء أحداث السفارة الإسرائيلية.

أهم مشكلة: محضر التحريات هو الدليل

"هناك مشكلة كبيرة بالنسبة للتعامل مع الأدلة، فنحن نرى اعتمادًا واضحًا على محاضر التحريات والضبط، التي تم إعدادها بواسطة الشرطة العسكرية، وكأن مجرد تحرير الضابط المسؤول لهذه التهم دليل كافٍ للإدانة. لذلك تصدر الأحكام حتى لو لم تكن هناك أي أدلة أخرى، بعكس القضاء العادي، الذي يعتبر محضر التحريات مجرد اتهامات لا تصدر أحكام على أساسها".

يضيف عبدالعزيز: "هذا هو السبب في أن المتظاهرين الذين تم القبض عليهم في كل أحداث المرحلة الانتقالية، وفي عهد مرسي، كان يتم الإفراج عنهم بعد فترة من الحبس الاحتياطي، لأن محضر الضبط يشمل أسماءهم جميعًا في قائمة واحدة باتهامات مشتركة وأحراز مشتركة، وهو بالمناسبة سبب الإفراج عن الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين أيضًا، حيث لا توجد أدلة فردية يمكنها بوضوح أن تدين كل شخص على حدة. أما القضاء العسكري فقد أصدر بالفعل أحكامًا في حالات مشابهة".

الأحكام تنتظر تصديق القائد

يؤكد عبدالعزيز أن القضاء العسكري غير مستقل، حتى لو كتبوا ذلك في الدستور. وأوضح دليل هو أن أحكام القضاء المدني تكون نافذة فوراً، أما العسكري فلا تكون الأحكام نافذة إلا بعد تصديق قائد المنطقة العسكرية، ومن الوارد أن يخفف الحكم أو يوقف التنفيذ، والقائد أيضًا هو من يقبل الطعون أو يرفضها لا القاضي، وقد حدث ذلك في حالات كثيرة، خاصة حين تكون الحالة لناشط سياسي تُنظم حملة إعلامية لصالحه.

"في المحاكم المدنية تجتمع الجمعيات العمومية للمحاكم لتقسيم الدوائر في كل محكمة عشوائيًا، لضمان ألا يتم تحديد مسبق للقاضي الذي سينظر قضية معينة. بينما القضاء العسكري لا توجد به أصلًا جمعيات عمومية للمحاكم، ورئيس هيئة القضاء العسكري هو من يختار الدوائر التي تنظر القضايا".

السرية هي الأساس

يشير عبدالعزيز إلى اختلاف رئيسي في الإجراءات؛ لأن التقاضي يحدث في منشأة عسكرية، وبالتالي يُمنع المحامون من الدخول بالهواتف المحمولة، مما يصعب عملهم.

"الأصل في العسكرية السرية، لذلك لا يمكن الاطلاع على ملفات القضايا وأرقامها لأي شخص، بل يجب أن يطلب المحامي الموكل فقط الاطلاع على رقم وحالة قضية موكله لا غير، على عكس القضاء العادي. وهذا هو سبب أنه لا يوجد لدينا أي إحصاء موثق من مصدر مستقل لعدد المحاكمات العسكرية".

في بعض الحالات يرفض وكيل النيابة العسكري حضور المحامي. وفي حالات أخرى، تم التحقيق والمحاكمة وإصدار الحكم دون أن يتم إخطار أهل المتهم أصلاً، بل إنه في قضية مارس 2011 تم التحقيق مع المتهمين داخل مطبخ السجن كما ورد بشهادة علي صبحي.

يشير عبدالعزيز إلى أنه يمكن في القضاء المدني الادعاء بالحق المدني ضد الضباط الذين قاموا بالضبط في حالة ادعاء المتهمين أنهم تعرضوا للضرب أو التعذيب، وحينها يتم توقيع الكشف الطبي عليهم، بينما لا يمكن ذلك في العسكري.

الانحياز وارد.. وماسبيرو هي الدليل

"القاضي العسكري هو خصم وحكم في نفس الوقت، فالزي العسكري الذي يرتديه هو نفس زي أحد الطرفين، وبطبيعة تكوينه سينحاز حين تكون التهمة في الأوراق هي الاعتداء على أفراد أو منشآت عسكرية. فضلاً عن أنه يحمل رتبة من القوات المسلحة، أي أنه تابع لوزارة الدفاع وهي سلطة تنفيذية، فكيف نقول إنه تابع للسلطة القضائية المستقلة؟"، ويضيف عبدالعزيز أنه ومحامون آخرون قد قدموا بلاغات عن مسؤولية اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية، عن أحداث ماسبيرو، لكن البلاغ تم حفظه.

وهذا هو ما جرى أيضًا في البلاغات المقدمة ضد اللواء محمد علي قائد قوات المظلات، التي فضت اعتصام مجلس الوزراء، وأسقطت ضحايا، وأيضًا البلاغات ضد المشير طنطاوي والفريق عنان.

القضاء المدني يكفي للردع

يؤكد عبدالعزيز أن القضاء المدني يكفي للردع في كل الحالات. وفي حالة احتاج القاضي خبرة عسكرية في أي موضوع يمكنه انتداب خبير، كما يحدث عند انتداب أي خبير هندسي في قضايا أراضٍ أو عمارات مثلًا.

"قضية أحداث دار الحرس الجمهوري أيام اعتصام رابعة تصلح نموذجًا مهمًا جدًا. فالتهمة هي الاعتداء على منشأة عسكرية، ومع ذلك تم تحويل المتهمين لقضاء مدني. وهذا يعني اعترافًا ضمنيًا من السلطة بأن القضاء المدني يمكنه أن يتولى أي قضية، بما فيها الاعتداء على المنشآت العسكرية، وستكون أحكامه في حال ثبتت التهمة كافية للردع".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك