تحقيق - مصريون يتحدثون: كيف تأثر الغذاء بجائحة كورونا؟ - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 2:51 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

تحقيق - مصريون يتحدثون: كيف تأثر الغذاء بجائحة كورونا؟

حياة حسين
نشر في: الخميس 16 سبتمبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث: الخميس 16 سبتمبر 2021 - 10:22 م

أثر وباء كورونا سلبا على حياة البشرية في جميع أنحاء العالم، واضطر الكثير من مواطني الدول المختلفة إلى الاستغناء عن بعض الاحتياجات، في سبيل توفير الرئيسية منها كالغذاء، لكن حتى توفير الغذاء، والحصول على أطعمة صحية، بات صعبا على كثير من الأسر، خاصة في الدول النامية مثل مصر، بسبب تراجع الدخل، وارتفاع الأسعار.

يقول أحمد، أب لطفلين عمرهما 9 و11 سنة، وهو عامل نظافة في عيادة طبيب: "إن دخلي انخفض بشدة وقت كورونا، خاصة في المدة الأولى لانتشار الفيروس، وقد يكون تراجع إلى النصف، وبالطبع توقفت عن شراء بعض الأطعمة مثل اللحوم، لكن الحمد لله مادام الخبز متوفرا ولا زلت قادرا على شراؤه، فليس لدي مشكلة..أستيقظ باكرا كل صباح لشراء ما يكفينا يوميا من الخبز، لأتركه للطفلين حتى يجدا ما يسد جوعهم، وليس مهما الغموس".
وتدعم الحكومة عدة سلع في مصر، ومن بينها الخبز، حيث يُباع لأصحاب البطاقات التموينية بسعر 5 قروش للرغيف، وزن 90 جراما، وللفرد حصة 5 أرغفة في اليوم بهذا السعر. يُذكر أن سعر الرغيف خارج البطاقات التموينية، يصل إلى 50 قرشا.

ووفق بيانات الموازنة العامة للدولة، بلغت قيمة الدعم المقدم للخبز في العام المالي 2018 -2019 نحو 42.3 مليار جنيه، وبلغ عدد المستفيدين 74 مليون فرد، زادت إلى 44.9 مليار جنيه في العام المالي التالي، فيما بلغ عدد المستفيدين 66.7 مليون فرد، إذ تراجع عدد المستفيدين بسبب عمليات تنقية البطاقات، واستبعاد غير المستحقين للدعم.

غذاء أحمد وعائلته لم يتأثر سلبا فقط بتراجع الدخل، أيضا واجه مشكلة في توفر السلع، ويقول: "لا أدري أين اختفى البائعون، فقبل كورونا كنت أجد أكثر من 6 بائعين لكل سلعة في السوق، لكن بعد انتشار الفيروس، قل العدد إلى بائع أو أثنين، ما دفع معظمهم إلى زيادة الأسعار، والضغط على المستهلكين".

وتأثرت حركة شحن السلع عالميا بانتشار الوباء، كما أضعفت حركة النقل الداخلية في كل دولة على حده-خاصة في السنة الأولى من الوباء في 2020-إذ تسببت الإغلاقات الاقتصادية لمنع انتشار العدوى في ضعف نقل السلع.
غير أن إعادة فتح الاقتصادات على مستوى العالم، وعودة حركة الشحن، مؤخرا، دفع أسعار السلع إلى الارتفاع، ما يهدد بمزيد من المعاناة العالمية لتوفير الغذاء.
وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن أسعار الغذاء عالميا، ارتفعت بنسبة 33% في أغسطس على أساس سنوي، مع ارتفاع أسعار العديد من السلع مثل الزيوت النباتية والحبوب واللحوم.

وأضافت المنظمة-وفق وكالة بلومبرج- أنه ليس من المرجح أن تتحسن المشكلة بسبب الطقس القاسي، وارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة واختناقات الشحن ونقص العمالة، كما أن تضاؤل احتياطيات العملات الأجنبية يؤدي إلى إعاقة قدرة بعض الدول على استيراد الغذاء.

كما قفزت أسعار الحاويات الفورية على الممرات التجارية الرئيسية إلى مستويات قياسية في يناير الماضي، وفق بلومبرج. وارتفعت التكلفة من شنغهاي إلى لوس أنجلوس إلى 4194 دولاراً لكل 40 قدماً في الحاوية في 7 يناير، بينما ارتفعت التكاليف من المحور الآسيوي إلى روتردام إلى 9066 دولاراً في 21 يناير، وفقاً لمؤشر "دريوري وورلد كونتينر".

وقامت معظم دول العالم بتقديم دعما للعمالة غير المنتظمة، التي تأثرت بتعليق الأنشطة الاقتصادية، وبالمثل فعلت مصر، حيث قدمت دعما شهريا بقيمة 500 جنيه لتلك العائلات، لكن بعض المستحقين أكدوا فشلهم في الحصول على هذا المبلغ مثل أحمد.

وكان وزير المالية دكتور محمد معيط، قد كشف قبل أيام عن أن كورونا تسبب في خسارة نحو 200 مليار جنيه من إيرادات الدولة منذ انتشار الوباء وحتى سبتمبر الجاري.

وإن كان الفيروس قد أثر على أحمد وعائلته في توفير الغذاء وجميع متطلبات الحياة بشكل مباشر، فإن عائلات أخرى قد تأثرت بشكل غير مباشر، خاصة تلك التي يعمل عائلها الرئيسي في إحدى دول الخليج العربي، بسبب تأثر الدخول بتراجع سعر النفط، الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات تلك الدول.

تقول معالي، 40 عاما ولديها 3 أطفال، ويعمل زوجها مهندسا في السعودية: "إن المملكة خفضت راتب زوجي إلى النصف، ما أثر على مصروفات الطعام..كنت أحرص على شراء أصناف عديدة من الفاكهة واللحوم والخضروات كي يتناول أولادي الذين يمارسون رياضة السباحة طعاما صحيا، لكن الآن لا أستطيع فعل ذلك، لأننا مضطرين لدفع مصروفات المدارس الخاصة وإيجار المنزل، حتى الأخير أصبح عبئا علينا وأبحث حاليا عن شقة بإيجار أقل، وكل ما أخشاه حاليا أن أضطر إلى تبديل مدارس الأولاد إلى أخرى لخفض تكلفة التعليم أيضا".

وهبط سعر النفط بشدة في عام 2020 بسبب تراجع الطلب الحاد، ووصل خام برنت إلى أقل من 20 دولارا للبرميل-حاليا يدور حول 74 دولارا- وفي منتصف العام الماضي، وصل سعر الخام الأمريكي إلى خانة "سالب" بسبب عدم وجود خزانات لتخزين النفط.

وانعكس ذلك سلبا على اقتصادات دول الخليج التي توفر فرص عمل يصل عددها إلى عدة ملايين للمصريين وغيرهم، وانكمش معدل النمو بنسبة 5% في المتوسط في 2020.
وعانى اقتصاد السعودية في 2020 من انكماش بنسبة تقترب من 4%. يٌذكر أن المملكة توفر فرص عمل لأكثر من مليوني عامل مصري.

وأضطرت تلك الدول لتسريح عدد كبير من العمالة الوافدة لديها، وتخفيض أجور العمالة المتبقية بنسب كبيرة.

الأسر التي ليس لديها عائل، وتعيش على مساعدات الآخرين، تأثر غذائها خاصة وحياتها عامة بشكل غير مباشر أيضا.

يقول مهدي، وهو صاحب مشروع صالون تجميل حريمي: "إن دخلي شهد هبوطا حادا، خاصة في العام الأول من كورونا، بسبب خوف كثير من النساء من الحضور إلى الصالون، تجنبا لانتقال عدوى محتملة..طريقة حياتي لم تتأثر كثيرا حيث كنت أشتري طعامي كالمعتاد بسبب بعض المدخرات، لكني توقفت عن مساعدات شهرية كنت أمنحها لبعض الفقراء، لأنني لا أدري متى سيعود الوضع إلى حاله الطبيعي، وأخشى أن تنفذ مدخراتي قبل ذلك..من المؤكد أن قطع تلك المساعدات عن هذه الأسر أثر عليها بشدة لأنها كانت تساعدهم في شراء الاحتياجات الرئيسية ومنها الطعام".

قال مدير مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود في "الفاو"، رين بولسن- خلال مؤتمر للأمم المتحدة قبل أيام- إن "عدد الأشخاص الذين يعانون من الأزمات الغذائية في الارتفاع على مدى السنوات الخمس الأخيرة ليبلغ 155 مليون شخص في 55 بلدًا في عام 2020. وفي الوقت الراهن، يواجه أكثر من 41 مليون شخص مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي وهم معرّضون لخطر المعاناة من المجاعة أو من ظروف شبيهة بالمجاعة ما لم يحصلوا على مساعدة فورية تنقذ حياتهم.

وأشار إلى أنه ذلك يحدث رغم ارتفاع التمويل الإنساني لقطاع الأغذية من 6.2 مليار دولار إلى حوالي 8 مليارات دولار بين عامي 2016 و2019".
وحذرت الفاو-في تقرير صدر في يوليو الماضي-من آثار لكورونا على الأجل الطويل على الأمن الغذائي في العالم.

وأشار التقرير إلى زيادة ظاهرة الجوع بأكبر نسبة خلال 15 عاما في 2020، ما قد يقوض- أكثر من أي وقت مضى- هدف الأمم المتحدة بالقضاء على الجوع في العالم بحلول 2030.
تغذية البشر لم تتعرض للخطر وحدها بسبب الوباء في مصر، فقد عانت الحيوانات أيضا.

تقول آمال، وتعمل كطبيبة أسنان: "لقد أغلقت عيادتي منذ بداية الوباء، ليس لدي مشكلة، فأنا لدي مدخرات وتأمينات أحصل عليها من المستشفى التي كنت أعمل فيها قبل تقاعدي والتفرغ لعيادتي الخاصة، كما لدي أبنة وحيدة وهي متزوجة وتعيش مع زوجها في الخارج..المشكلة أن مجموعة من القطط بجوار العيادة التي تبعد عن منزلي كنت أرعاها وأوفر لها الطعام يوميا ولا أدري حالها الآن..من المؤكد أنها تواجه الموت جوعا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك