نظمت مكتبة الإسكندرية، لقاءً مفتوحًا مع اللواء وليد السيسي، أداره مجدي كمال، تناول خلاله أخطار تجارة المخدرات عالميًا، وسبل مواجهتها، وأهمية التوعية في حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
واستهل وليد السيسي، حديثه باستعراض تجربته في تقديم محتوى توعوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي حققت انتشارًا واسعًا، موضحًا أن شغفه بالقراءة بدأ منذ الطفولة، إلى جانب خبرته محاضرًا بأكاديمية الشرطة، وهو ما ساعده على تقديم محتوى يعتمد على المعرفة والخبرة الميدانية.
وأكد أن تجارة المخدرات تُعد من أكبر وأخطر الأنشطة الإجرامية المنظمة في العالم، لافتًا إلى أن دولة واحدة تنتج نحو 90% من الأفيون عالميًا، إلا أن القضية لا ترتبط بدولة بعينها، وإنما بشبكات إجرامية دولية تحظى أحيانًا برعاية ودعم من بعض الدول، وتستهدف الشباب في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن الدول التي تعاني من الانهيار الأمني والسياسي تتحول إلى مخازن رئيسية للمخدرات، موضحًا أن مصر تُعد هدفًا لهذه الشبكات الإجرامية نظرًا لما تمتلكه من مقومات بشرية، وفي مقدمتها الكتلة الكبيرة من الشباب.
وتناول خلال اللقاء، الأساليب غير التقليدية التي يستخدمها مهربو المخدرات، مؤكدًا أنهم يبتكرون باستمرار وسائل جديدة للتهريب والإفلات من الملاحقة الأمنية، وهو ما يفرض تطويرًا دائمًا لأساليب المكافحة.
وحذر من الانتشار المتزايد للمخدرات المصنعة، مؤكدًا أنها تمثل أحد أخطر التحديات الحالية بسبب تأثيراتها غير المتوقعة على المتعاطين، وما قد تسببه من هلاوس حادة وسلوكيات عنيفة قد تصل إلى ارتكاب جرائم قتل.
وأوضح أن مواجهة ظاهرة المخدرات لا تعتمد على الحلول الأمنية وحدها، مشيرًا إلى أن بعض الشباب يلجأ إلى إساءة استخدام أدوية متداولة يسهل الحصول عليها، داعيًا إلى تشديد الرقابة على صرف بعض العقاقير، وقصر بيعها على الوصفات الطبية المعتمدة.
وشدد وليد السيسي، في ختام اللقاء، على أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الإدمان، مؤكدًا أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في متابعة الأبناء وحمايتهم، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية في نشر الوعي بخطورة المخدرات وآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع.