يمثل عيد الشهيد دميانة، أبرز الأحداث الدينية السنوية في مصر، حيث يتوافد الآلاف على ديرها الأثري بمنطقة براري بلقاس بمحافظة الدقهلية؛ للمشاركة في تلك المناسبة الروحية، التي تمتد فترة الاحتفال بها من 12 إلى 20 مايو الجاري.
وقال الأنبا ماركوس أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، ورئيس دير القديسة دميانة، إن الدير يحمل مكانة تاريخية وروحية كبيرة، ذاكرا أن الاحتفال هذا العام يتزامن مع مرور 17 قرنًا على إنشاء الدير، الذي يُعد من أقدم أديرة الرهبنة في العالم.
وأوضح أن القديسة دميانة شهيدة عظيمة آثرت الموت على عبادة الأوثان، بجانب أن ذكراها ستظل رمزًا للإيمان والثبات والتضحية.
ووجّه رئيس الدير، رسالة تهنئة إلى الأقباط بمناسبة احتفالات القديسة دميانة في ديرها بالبراري، داعيًا الجميع لطلب البركة بصلوات القديسة، والاحتفال بشكل ديني وروحي.
ويشهد هذا العام تشديدات أمنية مكثفة تحت إشراف اللواء عصام هلال مدير أمن الدقهلية، حيث تم الدفع بتعزيزات أمنية تبدأ من الطريق السريع "رافد جمصة" عند مدخل قرية دميانة، مع استمرار الإجراءات الأمنية المشددة حتى الوصول إلى الدير.
وبدأت الاحتفالات بزفة أيقونة "صورة" الشهيدة دميانة، تلاها رفع بخور عشية في الليلة الأولى من الاحتفالات، وتستمر الزفة يوميًا لعدة ساعات، وتنتهي عند قبر القديسة دميانة، بحضور رجال الدين المسيحي من داخل وخارج المحافظة.
ويحرص الزوار على زيارة المقصورة الموجودة أعلى قبر القديسة دميانة والأربعين عذراء، وإنارة الشموع أمامها، ويقضون أوقاتا في الصلاة والتسبيح، متشفعين بالشهيدة.
كما تتنوع الأنشطة في محيط الدير، من بينها بيع المنتجات المختلفة لخدمة الزوار، وتوفير أماكن لعب مخصصة للأطفال.
ويُعد دير القديسة دميانة في بلقاس بمحافظة الدقهلية واحدًا من أقدم أديرة العالم المخصصة للرهبنة النسائية، فقد أُنشئ في القرن الرابع الميلادي، وقد دشّن هذه الكنيسة البابا ألكسندروس، البابا التاسع عشر للكرازة المرقسية، يوم 12 بشنس بالتقويم القبطي، وفي عهد البابا ميخائيل الأول، البطريرك السادس والأربعين من بابوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
والشهيدة دميانة، هي ابنة الوالي مرقس حاكم البرلس والزعفران بوادي السيسبان، ولدت في أواخر القرن الثالث الميلادي، وفي سن الثامنة عشر أعلنت رغبتها في عيش حياة البتولية "دون زواج"، ولتلبية رغبتها أنشأ لها والدها قصرا في جهة الزعفران، واجتمع حولها 40 فتاة عذراء، عشن معا في حياة عبادة.
وحين أُثير الاضطهاد على المسيحيين، شجعت والدها على التمسك بالإيمان والاستشهاد؛ فأرسل الإمبراطور دقلديانوس، أحد القادة بالجيش، ومع آلات التعذيب إلى قصرها، وبعد فترة من العذابات استشهدت دميانة، ومعها الـ40 عذراء.