قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، الأربعاء، إن استهداف تل أبيب لمطار عسكري شمالي سوريا انطوى على "خطر تصعيد سريع نحو مواجهة عسكرية مباشرة" بين إسرائيل من جهة وسوريا وتركيا من جهة ثانية.
ومساء الثلاثاء، أقرّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالمسؤولية عن 8 غارات جوية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية بمحافظة إدلب، فجر الثلاثاء، ما أسفر عن أضرار مادية في بنيتها التحتية.
والأربعاء، قالت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية إن المزاعم التي أطلقها مكتب نتنياهو بحق تركيا تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وفي حديث لصحيفة "جيروزاليم بوست"، وصف باراك الضربات الإسرائيلية بأنها "خطيرة ومقلقة"، لكنه أعرب عن "الارتياح لعدم وقوع أي خسائر في الأرواح وعدم تصاعد الوضع".
وأشار إلى أن غياب قنوات اتصال واضحة بين الجانبين كان من الممكن أن يجعل الوضع "أسوأ بكثير".
وحذّر من أن الضربة الإسرائيلية "انطوت على خطر حقيقي للتصعيد السريع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسوريا".
وتحدث عن إجراء "مناقشات هادئة حاليًا مع جميع الأطراف المعنية بشأن إعادة تفعيل خلية فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا"، لافتا إلى "إمكانية دعوة تركيا للمشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر".
وقال: "لا يوجد عائق جوهري يمنع هذه الأطراف من الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة، فالحوار الدبلوماسي هو أفضل وسيلة للوقاية من المواجهات المسلحة".
وأشارت الصحيفة إلى أن "باراك استضاف في السنوات الأخيرة عدة جولات من المحادثات بين حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، في محاولة للتوصل إلى اتفاق حدودي بين البلدين، ودفع عجلة التطبيع، وخفض حدة التوتر".
وقالت: "خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، اتفق الجانبان على المضي قدماً في مشاريع اقتصادية مشتركة، وإنشاء آلية لفض النزاعات بين البلدين، مقرها الأردن".
وبهذا الصدد قال باراك: "لقد تحقق تقدم ملموس في توضيح مخاوف الطرفين، وفي ضوء التطورات الأخيرة، تبرز أهمية استئناف هذه المحادثات في أقرب فرصة ممكنة".
وأضاف أن "حكومة الشرع أوضحت أنها لا تُضمر أي نوايا عدوانية تجاه إسرائيل، وأنها تسعى فقط لحماية سيادتها".
وشدد باراك على أن "سوريا أثبتت أنها جارة مسؤولة ومستقرة ذات سيادة، ومن شأن ترتيبات خفض التصعيد المدروسة بعناية أن تُسهم بشكل كبير في تعزيز الهدوء والاستقرار في المنطقة".
وأشار باراك إلى أن البنية التحتية المدنية، من وجهة نظر الولايات المتحدة، "لا تُشكّل تهديدًا أمنيًا لإسرائيل".
وبيّن أهمية أن تكون سوريا "قادرة على الحفاظ على طيران داخلي آمن وموثوق يعتمد على تغطية رادارية مدنية فعّالة".
وأردف: "ما زلنا مقتنعين بأن هذا المتطلب التقني لا يُشكّل بالضرورة مصدر قلق أمني، وأن المزيد من المحادثات يُمكن أن يُساعد في توضيح الأمر بما يُرضي الجميع".
واعتبر باراك أن الأولوية العاجلة للولايات المتحدة يجب أن تكون "المساعدة في خفض حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، ومنع أي تصعيد غير مقصود قد يصعب تداركه".
وأكد ضرورة أن يعمل "جميع الأطراف بصبر للتوصل إلى حل دائم لهذا الوضع شديد التعقيد".
وفي 6 يناير 2026، اتفقت سوريا وإسرائيل، خلال محادثات بوساطة أمريكية في باريس، على إنشاء آلية اتصال مشتركة لتبادل المعلومات والتنسيق بشأن خفض التصعيد العسكري، ومواصلة الاتصالات الدبلوماسية، وبحث فرص التعاون التجاري.