قال اللواء أركان حرب محمد صلاح، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، إن الأكاديمية تستهدف إعادة صياغة شخصية المتدرب عبر إظهار أفضل ما فيها، وبناء كفاءات بشرية تتسم بالإتقان والانضباط والقدرة على التفكير واتخاذ القرار وتحمل المسئولية.
وأضاف في كلمته بجلسة حوارية بمنتدى مصر 2026 في يومه الأول حول الشباب والرياضة، بعنوان «من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير»، اليوم الاثنين، أن بناء المستقبل يحتاج إلى تفاعل المعرفة مع الخبرات العملية، وهو ما تعمل عليه الأكاديمية من خلال بيئة تدريبية تساعد المتدرب على تطوير طريقة تفكيره وتحويل المهارات التي يكتسبها إلى سلوك مستمر.
وأكد أن توجيهات القيادة السياسية تركز على توافر عنصرين رئيسيين داخل المنشآت التعليمية، يتمثل أولهما في وجود حالة انضباطية قوية تقلل المؤثرات والمشتتات الخارجية، فيما يتمثل الثاني في تقديم عملية تعليمية وتدريبية متقدمة.
- 4 مهارات أساسية لوظائف المستقبل
وأوضح أن الأكاديمية استعانت بخبراء ومتخصصين لدراسة المهارات المطلوبة في الوظائف المستقبلية، وانتهت إلى التركيز على أربعة محاور رئيسية تبدأ بالقدرة على العمل الجماعي والتفاعل داخل فريق بدل الاعتماد على الأداء الفردي.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتعلق بالتكيف مع التغيير، بما يجعل المتدرب قادرًا على التعامل مع المستجدات والظروف المختلفة، فيما يرتبط المحور الثالث بمهارات التواصل والاتصال والتعامل مع القائد أو رئيس الفريق وكذلك مع المرؤوسين.
وذكر أن الالتزام بالتوقيت يمثل المحور الرابع، باعتباره جزءًا من الانضباط الشخصي والمهني، موضحًا أن هذه المهارات كانت من العناصر الأساسية التي يتعلمها ضباط القوات المسلحة منذ مراحل الدراسة بالكلية الحربية وتستمر معهم خلال مسيرتهم العملية.
- تدريب العقل على التفكير واتخاذ القرار
ونوه إلى أن الأكاديمية توفر للشباب المدنيين بيئة تساعدهم على التركيز والتفكير بعيدًا عن المشتتات، ومن بينها تنظيم استخدام الهاتف المحمول داخل فترة التدريب وإتاحته في أوقات محددة للتواصل.
وأوضح أن تنظيم استخدام الهاتف يهدف إلى منح المتدرب مساحة للتأمل والتفكير واتخاذ القرار، في إطار تدريب العقل على تحليل المواقف بدل الاستجابة السريعة للمؤثرات المحيطة.
وأكد أن الهدف يمتد إلى تحويل المهارات المكتسبة إلى سلوك شخصي مستمر، بحيث تصبح صفات الانضباط والتفكير والتنظيم جزءًا من طريقة تعامل المتدرب مع حياته وعمله بعد انتهاء البرنامج.
وقال إن فترة التدريب التي تصل إلى 6 أشهر تمنح المتدرب فرصة لتجربة نمط مختلف في إدارة حياته، مع تشجيعه على الاحتفاظ بالعادات التي يجد أثرها الإيجابي والاستمرار عليها بعد انتهاء وجوده في الأكاديمية.
- يوم كامل يخضع لنظام دقيق
وكشف مدير الأكاديمية العسكرية المصرية أن حياة المتدرب خلال البرنامج تسير وفق نظام دقيق يشمل توقيت الاستيقاظ والأنشطة والطعام والنوم، إلى جانب تنظيم نوعية الغذاء والسعرات الحرارية بما يتناسب مع احتياجات الجسم والجهد المبذول.
وأضاف أن الإعداد البدني يمثل جزءًا أساسيًا من هذه البيئة، لأن تحمل المشقة والمسئولية يحتاج إلى جسد صحي، مع الاهتمام بالتمرينات التي تبني القوة بصورة متوازنة وتحافظ على قدرة المتدرب على الاستمرار.
وأشار إلى أن أحد الأهداف الرئيسية خلال الأشهر الستة يتمثل في مساعدة المتدرب على ربط حياته بهدف ومعنى واضح، بحيث يمتلك رؤية لما يريد الوصول إليه ويستطيع تحديد الطريق الذي يقوده إلى هذا الهدف.
- الترشيح عبر الوزارات
وأوضح أن التحاق الشباب المدنيين بهذه البرامج يتم من خلال الوزارات والجهات التي يعملون بها، حيث تتولى الوزارة المعنية ترشيح المتدرب للمشاركة في البرنامج داخل الأكاديمية.
وأكد أن البرنامج المخصص للمتدربين المدنيين يركز على بناء الشخصية والمهارات والمعرفة اللازمة للعمل العام، مع توزيع محتواه بين التدريب المرتبط باحتياجات جهة المتدرب والبرامج التي تقدم مفاهيم أوسع عن الدولة.
وذكر أن نحو 70% من البرنامج يرتبط بالوزارة المعنية ويشارك في تقديمه متخصصون، فيما يخصص نحو 30% منه للوعي القومي والتعريف بمفاهيم الدولة والأمن القومي والاستراتيجية وأسلوب الحياة.
ونوه إلى أن الهدف النهائي من هذه المنظومة يتمثل في إعداد شخص قادر على العمل داخل فريق والتكيف مع المتغيرات والتواصل بكفاءة والالتزام بالوقت، مع امتلاك عقل مدرب على التفكير وشخصية قادرة على تحمل المسئولية واتخاذ القرار.