- الأزمة الحالية تتجاوز فكرة الإيداع إلى حماية النصوص قبل النشر
أكد الناشر فريد زهران رئيس مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، أن الاتحاد لا يسعى إلى افتعال أزمة، وإنما يهدف إلى فهم حقيقة ما يجري وتوضيح الصورة أمام الناشرين والمؤلفين، وذلك في ظل حالة الجدل المثارة حول القرار رقم 198 لسنة 2026 الصادر عن دار الكتب والوثائق القومية، وما صاحبه من تساؤلات داخل الوسط الثقافي بشأن الإجراءات الجديدة الخاصة بالإيداع والحصول على أرقام التعريف، خاصة ما تردد حول طلب نسخ رقمية من الأعمال بصيغ قابلة للتحرير.
وقال زهران، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، إن الاتحاد أصدر بيانا إعلاميا أوليا فور تداول المعلومات الخاصة بالإجراءات الجديدة، مضيفًا أن رد دار الكتب على البيان «لم يكن وافيًا أو شافيًا»، لأنه «لم يرد على ما أثرناه من تساؤلات، ولم ينفِ بشكل واضح ما تردد داخل الوسط الثقافي»، بحسب قوله.
وأضاف أن الاتحاد لا يستبق الأحداث، لكنه رأى ضرورة التحرك بمجرد تردد هذه المعلومات على ألسنة ناشرين تعاملوا بالفعل مع الإجراءات الجديدة، موضحًا: «إحنا لا نستبق الأحداث، لكن نحاول التنبيه من خطورة الأمر، خصوصًا إن ما تردد جاء على لسان ناشرين، وبالتالي كان لازم نسارع لاستبيان الحقيقة».
وأشار زهران، إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بتغيير إداري أو تحديث تقني، وإنما بطريقة اتخاذ القرار، موضحًا أن الاتحاد كان يتوقع وجود تشاور مسبق مع الناشرين قبل تطبيق أي إجراءات جديدة، خاصة في ظل ما وصفه بـ«العلاقات الطيبة والتعاون البناء» مع دار الكتب ووزارة الثقافة.
وقال: «كان الأمر يقتضي استطلاع رأي الناشرين والتشاور معهم من خلال الاتحاد، وده ما حصلش، وربما تكون دي المشكلة الرئيسية»، مطالبًا بفتح حوار مباشر وشفاف مع جميع الأطراف المعنية من أجل الوصول إلى حلول مناسبة واحتواء حالة القلق داخل الوسط الثقافي.
وأكد رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أن هناك بالفعل محاولات تواصل غير رسمية جرت خلال الأيام الماضية، مشددا على أن هذه الاتصالات لا يمكن اعتبارها بديلًا عن موقف رسمي واضح ومعلن.
وأضاف: «التواصل الشخصي ممكن يطمن أحيانًا أو يسبب انزعاج أحيانًا أخرى، لكنه في النهاية غير موثق، وبالتالي لا يشفي الغليل».
ورفض زهران، وصف تحركات الاتحاد المقبلة بأنها «تصعيد»، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو البحث عن حلول وليس خلق مواجهة.
وقال: «أنا ما بحبش تعبير التصعيد؛ لأننا في زمن ممكن تُساء فيه قراءة الكلمات، لكن ممكن تكون فيه خطوات لإثارة الأمر في دوائر أخرى بحثًا عن حلول».
وأضاف أن الاتحاد يحاول حاليًا لعب دور تهدئة داخل أوساط الناشرين، رغم الانتقادات التي يتعرض لها بسبب هذا الموقف، موضحًا: «كل اللي بيكلمني دلوقتي بقول له نكتفي بالبيانات الرسمية، ونحاول الحوار مع الجهات المعنية، وأنا فعلًا بحاول ألعب دور في التهدئة».
وحذر زهران، من أن استمرار الغموض قد يؤدي إلى اتساع الأزمة بصورة أكبر، خاصة بين الكتّاب والمؤلفين، مؤكدًا أن ردود فعلهم قد تكون أكثر حدة من ردود فعل الناشرين أنفسهم إذا لم تُحسم الأمور سريعًا.
وقال: «الناس متصورة إن الأزمة تخص الناشرين فقط، لكن أنا متوقع إن ردود فعل الكتّاب تكون أكبر بكتير جدًا»، مشيرًا إلى أن الأزمة تمس في جوهرها العلاقة بين المؤلف والناشر، خصوصًا إذا أصبحت هناك نسخ مفتوحة أو قابلة للتداول خارج الإطار التقليدي المتعارف عليه في دورة النشر.
وأضاف: «لو حصل أي تلاعب في النصوص المفتوحة دي، هيبقى فيه اتهامات متبادلة بين المؤلف والناشر؛ لأن بقى فيه طرف ثالث داخل المعادلة اسمه دار الكتب، وساعتها كل الأطراف هتتبادل الاتهامات على قارعة الطريق».
وأكد أن الهدف الأساسي لاتحاد الناشرين هو الحفاظ على استقرار صناعة النشر واحتواء المخاوف المتصاعدة داخل الوسط الثقافي.
وفي ختام تصريحاته، أعرب زهران، عن أمله في أن تتعامل الجهات المعنية مع الأزمة بدرجة كافية من التفهم والوضوح، بما يضمن حماية صناعة الكتاب والعلاقة بين أطرافها المختلفة.