بالصور.. عراقيون يتزودون بسترات النجاة قبل الهجرة إلى أوروبا - بوابة الشروق
الخميس 12 مارس 2026 9:11 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

بالصور.. عراقيون يتزودون بسترات النجاة قبل الهجرة إلى أوروبا

بغداد - الفرنسية
نشر في: الأحد 20 سبتمبر 2015 - 1:50 م | آخر تحديث: الأحد 20 سبتمبر 2015 - 1:50 م

يقف الشاب العراقي علي صدام خارج متجر لبيع التجهيزات الرياضية في بغداد، ينتقي سترة نجاة برتقالية اللون مزودة صفارة، التزاما بنصيحة أصدقاء سبقوه في رحلة محفوفة بالمخاطر للهجرة بحرا نحو أوروبا.

و«صدام»، هو واحد من آلاف العراقيين والسوريين الذين باتوا يغامرون بكل شيء للانتقال إلى تركيا ومنها نحو أوروبا، بحثا عن حياة أفضل.

ويقبل العديد من العراقيين على شراء سترات النجاة في بغداد، قبل بدء رحلتهم المحفوفة بالمخاطر من الساحل التركي الذي يبعد 1500 كلم.

في شارع الرشيد المعروف بمتاجر التجهيزات الرياضية، يستعيد «صدام» ذو اللحية الخفيفة الظروف القاسية التي عرفها منذ ولادته في 1990، العام الذي شهد اجتياح نظام الرئيس الأسبق صدام حسين الكويت، وما تلاه من أعوام الحصار الدولي حتى الاجتياح الأمريكي في 2003، ودخول البلاد من بعده في دوامات متتالية من العنف، أحدثها سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد في يونيو 2014.

ويقول «صدام»: "أريد أن أهاجر إلى أي مكان أحسن من هذا البلد إلى أوروبا، اليونان، ألمانيا".



ويضيف: "أي بلد. المهم اطلع من العراق لأن العراق لا عيشة (حياة) فيه"، مؤكدا أن "لا أمان في العراق ولا وظيفة للشاب".

سبق «صدام» للهجرة خمسة من أصدقائه، قدموا إليه نصيحتين: اللحاق بهم، والتزود بسترة نجاة تفاديا لحوادث غرق المركب الذي ينقله من تركيا.

ويقول عنهم: "هاجروا بالبحر عن طريق تركيا، بعضهم لم يأخذوا نجادة (سترة نجاة)، بعضهم احتاجوا اليها".



ويضيف: "قالوا لي تعال"، وأنه من الضروري "أن تحضر معك نجادة عندما تعبر أهم شيء النجادة"، موضحا أن ثلاثة من أصدقائه كانوا يعرفون السباحة من قبل، إلا أن اثنين منهم تعلموها قبل الهجرة.

وفي حين يقدر بعض التجار بأن سعر سترة النجاة في تركيا قد يصل إلى مئات الدولارات، إلا أن سعرها في العراق لا يتجاوز 20 دولارا.

وباتت سترات النجاة حاجة أساسية للمهاجرين نحو أوروبا، إذ أن العديد من القوارب التي تنقلهم تعرضت لحوادث غرق. وقال ناجون إن المهربين يمتنعون عن تزويدهم بها، أو يقدمون إليهم عددا أقل مما يحتاجونه.

ويشكل العراقيون نسبة كبيرة من الأعداد المتزايدة للمهاجرين نحو أوروبا في الأشهر الماضية.



وبحسب أرقام منظمة الهجرة الدولية، وصل أكثر من تسعة آلاف عراقي إلى اليونان في الفترة بين يناير ونهاية أغسطس، ما يجعل منهم خامس مجموعة بحسب الجنسية.

وفقد أكثر من 2800 شخص حياتهم في البحر المتوسط خلال 2015، بينهم أكثر من 380 من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحسب المنظمة.

لا يشكل «صدام» استثناء بين العراقيين الساعين إلى الهجرة، إذ يقول تجار التجهيزات الرياضية أن الطلب على سترات النجاة ارتفع بشكل ملحوظ هذه السنة مقارنة بالعام الماضي، وبلغ مستويات غير مسبوقة.

ويقول جواد توفيق، الذي بدأ العمل في تجارة التجهيزات منذ 30 عاما: "صار سحب (طلب) كثير على النجادات".

أمضى «توفيق»، أكثر من 15 عاما في هولندا قبل أن يعود إلى العراق في العام 2006، ويعتمد على تجربته في الغربة لينصح الشباب بعدم تكرارها.



ويضيف: "الشاب يفكر أنه عندما يهاجر يلقى حياة كريمة وعملا، لكن بشكل عام أنصح الشباب ألا يسافر. ما هو مستقبله هناك؟ ابن البلد (العراقي) الذي يعيش في أوروبا، لا عمل لديه".

ويحاول آخرون ثني الشباب العازمين على الهجرة بطريقة أخرى.

ويوضح «عامر»، الذي يعمل في متجر للألبسة الرياضية: "أقول لهم إن السترات التي نبيعها غير مضمونة"، لأنها مصممة للأنهر أو برك السباحة.



ويضيف: "بعضهم يستجيب لكلامي وبعضهم لا"، مشيرا إلى أن بيع سترات النجاة ارتفع بنسبة 60 بالمئة عن العام الماضي. ويؤكد أنه "لم ير ذلك (الإقبال)" من قبل، مضيفا أن الشراة معظمهم شبان.

وبينما يقبل كثيرون على شراء السترات قبل رحلة الهجرة، يعمد آخرون، لا سيما من الفتية، إلى تعلم السباحة.

عند ضفاف نهر دجلة في منطقة الشواكة وسط بغداد، يؤشر علي مهدي علوان (52 عاما) لمجموعة من الفتية يلهون في النهر، قائلا: "هؤلاء هم المجموعة الثانية، وعائلاتهم تنتظر" السفر.


ويوضح أن المجموعة الأولى التي علمها السباحة بلغ عدد أفرادها 15 شخصا، مشيرا إلى أنهم جميعا غادروا البلاد نحو أوروبا.

ويضيف بعدما أعطى توجيهاته لفتى يبلغ من العمر ثماني سنوات بالسباحة بعرض النهر: "السباحة تفيدك في كل شيء، بالحروب تفيدك، بالسفر تفيدك، في أي مكان تفيدك".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك