قالت منظمة اليونيسيف، إن ظروف فصل الشتاء بالنسبة لمئات الآلاف من الأطفال النازحين وعائلاتهم الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة في جميع أنحاء قطاع غزة، جلبت تهديداً خطيراً للأرواح التي كانت بالفعل على المحك.
فمع تدمير أنظمة المياه والصرف الصحي بسبب النزاع، جرفت الأمطار الغزيرة مياهاً غير آمنة عبر المناطق المأهولة بالسكان، مما أدى إلى انهيار الخيام وتشبع الملابس والفراش.
ويُشكّل الاكتظاظ السكاني وسوء الصرف الصحي حلقةً مميتةً محتملة، إذ تزيد درجات الحرارة المنخفضة من احتياجات الجسم للطاقة في وقتٍ تشحّ فيه الموارد، وبدون دفء الأغطية أو أمان الأرض الجافة، أصبحت مخاطر انخفاض حرارة الجسم والأمراض المنقولة بالمياه واقعًا يوميًا للأطفال الذين يعانون أصلًا من ضعف في جهاز المناعة.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أدخلت اليونيسف آلاف الخيام العائلية ومئات الآلاف من البطانيات ومجموعات الملابس الشتوية إلى غزة كجزء من استجابتها لفصل الشتاء.
وشملت استجابة اليونيسف هذا الشتاء تقديم مساعدات نقدية للأسر الضعيفة، وضخ مياه الفيضانات، وتعزيز أحواض تصريف مياه الأمطار، وإزالة الحطام من الجداول وخطوط الأنابيب لمنع غمر المواقع التي تؤوي النازحين داخلياً بالمياه.
وكانت المنظمة الدولية التقت ذوي أطفال؛ حيث تقول ميساء إن عائلتها لم يكن لديها وقت لجمع أي من ممتلكاتها عندما فرّت من حي الزيتون بمدينة غزة. انهارت الخيمة التي نصبوها خلال عاصفة هوجاء، حيث اجتاحت الرياح والأمطار المكان.
وأضافت ميساء: «انسكب الماء في الداخل. ابنتي لا تملك سوى قطعتين من الملابس. كلاهما مبلل، لذا فهي ترتدي الآن شورت في هذا البرد».
وقالت ميار البالغة من العمر 14 عاماً: «لقد فقدنا كل شيء في الحرب - منزلنا، حتى خيمتنا»، مضيفة أنها تخشى أن ينهار المسجد المتضرر.
وواصلت: «هذا الصباح، تسرب المطر من الشقوق وأغرق فرشاتنا وملابسنا. قبل الحرب، كنت أذهب إلى المدرسة وأعود إلى المنزل لأعيش حياة طبيعية. كنا نستمتع بالمطر.. أما الآن فنحاول الابتعاد عنه».
وذكرت سماح أنها سمعت أن هناك عاصفة قادمة، لذلك حاولت تجهيز الخيمة لحماية أطفالها، مضيفة: «لكن المطر دخل كالسيل. لم أكن أعرف ماذا أفعل أو كيف أوقفه.. أتمنى لو كان لدينا على الأقل عربة سكن متنقلة بدلاً من خيمة».
وأمضت سها، وهي أم لطفلين، صباح اليوم في محاولة تجفيف أغطية الأسرة وملابسها بعد أن غمرت المياه خيمتهم.
وقالت: «قبل الحرب، كان الشتاء يعني حساءً دافئاً في المنزل، وكان الأطفال يشاهدون المطر بسعادة من خلال النوافذ. أما اليوم، فهم يخشونه».
وتوفي طفل رضيع، صباح اليوم الخميس، متأثرًا بموجة البرد القارس التي تضرب خيام النازحين في قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية وصحية متدهورة يعيشها السكان منذ أشهر.
وبحسب ما نشره المركز الفلسطيني للإعلام، أفادت مصادر طبية في القطاع بأن الرضيع علي أبو زور، البالغ من العمر ثلاثة أشهر، فارق الحياة نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وعدم توفر وسائل التدفئة داخل خيام النزوح، في وقت تتواصل فيه تأثيرات المنخفضات الجوية والبرد الشديد على آلاف العائلات التي شُرّدت من منازلها بفعل الحرب.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تحذيرات متكررة أطلقتها مؤسسات طبية وإنسانية من المخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال الرضع وكبار السن في مخيمات النزوح، خصوصًا مع نقص الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة، ومنع إدخال الخيام ومواد الإيواء الكافية إلى القطاع.
ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في غزة داخل خيام مؤقتة ومتهالكة، لا تقي من البرد أو الأمطار، بعد تدمير أحياء سكنية كاملة خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل، فيما تعاني المنظومة الصحية من انهيار حاد نتيجة استهداف المستشفيات، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع الكهرباء والوقود.
وكانت منظمات دولية قد حذّرت في وقت سابق من أن الظروف المناخية القاسية، إلى جانب سوء التغذية وتلوث المياه وانعدام الرعاية الصحية، قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال، لا سيما حديثي الولادة، في حال استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة.
وتتزامن موجة البرد الحالية مع استمرار معاناة النازحين من آثار الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية، وسط دعوات متصاعدة لتدخل دولي عاجل يضمن توفير المأوى الآمن واحتياجات التدفئة والرعاية الصحية، وحماية المدنيين في قطاع غزة.