قال الكاتب والمترجم محمد الفولي إن الترجمة تتجاوز مجرد نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، مؤكّدًا أنها عملية فنية دقيقة تهدف إلى نقل صوت الكاتب وروحه الحقيقية داخل العمل الأدبي.
وأضاف الفولي خلال ندوة "جيل جديد ولغة جديدة" أن لكل دولة مصطلحاتها وخصوصياتها اللغوية، موضحا أن العامية تحتل مساحة كبيرة في الأدب الإسباني، وأن الكتاب في الغرب لا ينشغلون بالخلاف حول الكتابة بالفصحى أو العامية بقدر اهتمامهم بسياق الرواية ومضمونها.
وأشار إلى أن اللغة تتكون من طبقات، وأن المترجم عليه أن يكون واعيًا بهذه الطبقات ليتمكن من إيصال صوت كل شخصية بدقة، بما يعكس خلفيتها الاجتماعية والثقافية.
وأوضح أن التعامل في العالم العربي مع اللغة العربية في عالمنا العربي يشبه التقديس، وهو ما يخلق فجوة بين طبيعة الشخصيات وسياق النص؛ فمثلاً، قد يبدو غريبًا أو غير منطقي أن يكون بطل العمل من منطقة شعبية ويتحدث بلغة فصحى متكلفة، وهو أمر يفصل القارئ عن النص.
وأضاف الفولي أن حرصه على التنوع في اختيار المؤلفات التي يترجمها يعود إلى رغبته في تقديم صورة شاملة للثقافة والأدب، وأنه يجرب الترجمة في جميع الفئات؛ من الفلسفة والفكر إلى الأدب الروائي والرياضي.
وشدد الفولي على أن الترجمة تتطلب موازنة دقيقة بين الإخلاص للنص الأصلي والقدرة على تقديمه بأسلوب سلس وملائم للغة المستقبلة، مؤكدًا أن هذه الموازنة هي الأساس في تقديم النص بأفضل شكل ممكن.
واختتم الفولي حديثه بالإشارة إلى أن المترجم هو حلقة وصل بين القارئ والكاتب، وأن مهمته ليست فقط نقل الكلمات، بل نقل الجوهر الثقافي والفكري للعمل الأدبي، بحيث يشعر القارئ وكأنه يقرأ النص الأصلي بلغة جديدة، دون أن يفقد العمل رائحته وأصالته.
أدار اللقاء سيف الدين عصام، وشارك فيه الكاتب أحمد عصمت، وفيرينا سامح، في جلسة تناولت العلاقة بين اللغة، الثقافة، وأدب الترجمة وكيفية تقديم هذا النوع من الأدب لجيل جديد من القراء.