أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ترتكز على ستة محاور رئيسية تمثل إطارًا متكاملًا لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية في «مصر الرقمية»، تبدأ بمحور الذكاء الذي يستهدف بناء قدرات وطنية متقدمة في هذا المجال من خلال تطوير نماذج تفهم اللغة العربية والسياق الثقافي المصري، وفي مقدمتها إطلاق النموذج اللغوي الوطني الضخم «كرنك» كجزء من البنية التحتية الرقمية العامة، والذي يعد أعلى نموذج لغوي عربي تصنيفًا في فئتي 30–40 و70–80 مليار باراميتر، ليشكل أساسًا يتيح للشركات الناشئة والقطاع الخاص بناء تطبيقات تلبي احتياجات المجتمع المصري.
وأوضح أن المحور الثاني، المعنى، يرتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تنطلق من احتياجات المجتمع وليس من التكنولوجيا ذاتها، معلنًا إطلاق النسخة الأولى من تطبيقين وطنيين بالاعتماد على نموذج «كرنك»، هما «سيا» كمعلم ذكي شخصي لدعم طلاب المرحلة الثانوية في مقرري اللغة العربية والتاريخ المصري، إلى جانب مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة في فهم الأطر التنظيمية.
وأضاف أن المحور الثالث يتمثل في الحوكمة عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة ومنصة مصر الرقمية، مشيرًا إلى تطبيق AcQua الذي يعتمد على معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة مكالمات مركز اتصال خدمات مصر الرقمية ورصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية، فضلًا عن إطلاق تطبيق REACT كمساعد ذكي لدعم موظفي مراكز خدمة العملاء.
وأشار إلى أن المحور الرابع، الإتاحة، يركز على توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية من خلال تطوير محركات ذكاء اصطناعي بأيدٍ مصرية للكشف المبكر عن أمراض اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية وسرطان الثدي، مع تدريب النماذج على بيانات محلية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لنقل هذه الحلول إلى الدول العربية والأفريقية عبر مبادرة AI-Share.
وأكد أن المحور الخامس، القدرات، يستهدف جعل الذكاء الاصطناعي قوة عملية لدى المواطن والدولة، معلنًا إطلاق تطبيق «ترجمان» للترجمة الآلية، وتطبيق «بالمصري» الذي يفهم اللهجة المصرية العامية ويقدم خدمات تحويل الصوت إلى نص والعكس والترجمة، بما يسهم في تحسين الوصول إلى المعلومات وتعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن المحور السادس، الكفاءات، يركز على الاستثمار في بناء المهارات البشرية عبر مختلف المستويات، من المهارات الرقمية الأساسية إلى هندسة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معلنًا إطلاق تطبيق «لغات» لدعم تعلم اللغة الإنجليزية وتمكين القوى العاملة المصرية وفتح مسارات توظيف جديدة في قطاع التعهيد المتنامي.
وجاءت هذه التصريحات خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، في افتتاح قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي – AI Everything الشرق الأوسط وأفريقيا»، التي تستضيفها مصر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتنظيم من شبكة GITEX العالمية، وبشراكة استراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
وأكد الوزير أن استضافة مصر لأول قمة إقليمية لـ«عالم الذكاء الاصطناعي» تعكس حرص الدولة على أن تكون منصة إقليمية للابتكار والاستثمار وتنمية المواهب الدافعة للتحول القائم على الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الوزارة تعمل على تطوير تطبيقات وطنية تعتمد على هذه التقنيات في مجالات متعددة تشمل الكشف المبكر عن الأمراض، والتعليم، والترجمة الآلية، ودعم الخدمات الحكومية، وتحويل الصوت إلى نص مكتوب.
وتقام فعاليات القمة على مدار يومي 11 و12 فبراير بمركز مصر للمعارض الدولية، بمشاركة نخبة من صناع القرار وقادة شركات التكنولوجيا العالمية وأكثر من 100 مستثمر وخبراء ورواد أعمال من أكثر من 30 دولة، فيما تضم أجنحة المعرض أكثر من 350 شركة متخصصة وناشئة في الذكاء الاصطناعي من مختلف دول العالم.
وأشار هندي إلى أن مصر لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تكنولوجيا منفصلة، بل كقدرة وطنية لتحقيق الأثر المنشود، تنطلق من المصلحة العامة وتستجيب للاحتياجات المجتمعية وتتوافق مع أولويات التنمية. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي منذ إطلاقها عام 2019 وحتى إطلاق مرحلتها الثانية (2025–2030)، تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في صميم الاقتصاد الوطني عبر قطاعات الصحة والزراعة والتعليم والعدالة والخدمات الحكومية، ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسئول.
وأضاف أن هذا النهج أثمر عن تقدم مصر 60 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، فضلًا عن دورها في صياغة الاستراتيجيات العربية والأفريقية في هذا المجال، مؤكدًا أن عقد أول قمة إقليمية للذكاء الاصطناعي بالقاهرة يعكس الدور الريادي المصري عربيًا وأفريقيًا.