ماهينور المصري لقبت بـ«ست البنات» وسجنتها أنظمة «مبارك ومرسي والسيسى» - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 3:46 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حصلت علي جائزة دولية لحقوق الإنسان:

ماهينور المصري لقبت بـ«ست البنات» وسجنتها أنظمة «مبارك ومرسي والسيسى»

ماهينور المصرى
ماهينور المصرى
كتب ـ عصام عامر
نشر فى : الثلاثاء 22 يوليه 2014 - 2:13 م | آخر تحديث : الثلاثاء 22 يوليه 2014 - 2:13 م

ماهينور المصري، ناشطة حقوقية، وعضو بحركة الاشتراكيين الثوريين، ولدت في 7 يناير 1986 بالإسكندرية، يعرفها النشطاء العماليون والساسة والحقوقيون، محليًا ودوليًا، لمساندتها لهم في كل المواقف، ولقبت بـ"ست البنات" لشجاعتها، ونشاطها الثوري.

"المصري" من أوائل النشطاء الذين كشفوا وقائع قضية مقتل خالد سعيد 2010، وكانت ضمن أول مجموعة تظاهرت أمام قسم سيدي جابر في الإسكندرية، تنديدًا بالواقعة التي جاءت ضمن الأسباب التي عجلت بثورة 25 يناير 2011، وأطاحت بحكم الرئيس "المخلوع" محمد حسني مبارك، وتعد أبرز وجوهها.

واصلت "المصري" نضالها، حتى "عزل" الرئيس السابق محمد مرسي، وسجنت بعد ثورة 30 يونيو، بدعوى خرقها قانون التظاهر ـ التي لا تؤمن به وفق قولها في تصريحات عدة كان آخرها لـ"الشروق" يوم جلسة استئناف الحكم على حبسها عامين، حيث تقبع بالسجن حاليا لقضاء 6 أشهر العقوبة المقرر عليها بعد تخفيف الحكم الأحد الماضي.

فازت ماهينور المصري بأرفع جائزة دولية عن حقوق الإنسان "لودوفيك تراريو" وتقدم سنويا لمحام لتميزه في هذا المجال، وهى ذات الجائزة التي فاز بها المناضل الإفريقي "نيلسون مانديلا" عام 1985، ومن المقرر أن تتسلمها بمدينة فلورنسا الإيطالية 31 أكتوبر المقبل.

"المصري" التي فقدت إحدى عينيها خلال حادث ـ في طفولتها ـ جلست في المقعد الخلفي لسيارة أبيها، وأثناء توقفهم بإشارة مرور، نظرت سيدتان "فقيرتان" إلى الفتاة لتقول إحداهما للأخرى: البنت يا عيني عينيها متصابة، لترد الثانية: بس راكبة عربية، أنا ياخدوا مني عين ويدوني عربية، ربما تبدو حكاية عابرة لكنها علقت في ذاكرتها ـ يقول حاتم العسكري أحد أعضاء حزب الدستور بالإسكندرية عبر حسابه على فيسبوك ـ لتذكرهم دوماً كم أن الفقر سيئ لأبعد الحدود، حتى أن الفقير يود أن يفقد عيناً ليعيش حياة عادلة.

وتابع "العسكري" الذين يعرفون "المصري" عن قرب يعرفون أكثر مما ينشر عنها من حكايات كحالة إنسانية فريدة، أو كونها الفتاة التي تشعل المظاهرات بالهتافات، يعرفون مثلاً بأنه ورغم مرور 3 سنوات، لا تزال تزور أهالي شهداء الثورة لتواسيهم.

يعرفون كيف كانت تدفع الكفالات لإخراج المحبوسين من السجن من جيبها الخاص ومن ميراث أبيها، ويعرفون ذاك الشعور بالذنب الذي يطاردها طوال الوقت، لأنها بحسب وجهة نظرها لا تقوم بما ينبغي أن تقوم به، يعرفون كيف أنها رغم النصائح التي طالبتها بعدم حضور محاكمتها، ظلت مصرة أن تذهب إلى المحكمة لتحاكم وليؤيد عليها الحكم بالسجن، ثم يخفف من عامين إلى 6 أشهر.

وبررت "المصري" حضورها أن ذاك بأن شخصاً "إسلام حسنين" قاده حظه العاثر لأن يقبض عليه عشوائياً، في ذات المظاهرة التي حوكمت بسببها، وأنها ترفض أن تكون خارج الأسوار فيما يقبع مسجوناً بسبب حادثة لا يعرف عنها شيئاً، وحين قبض عليها في المرة الأولى قدمت طلب إجراء معارضة "استئنافية" وخرجت لحين جلسة المعارضة حسبما يقضي القانون، لتضحك وتقول: دلوقتى ضميري مستريح وهحضر المحاكمة مرتاحة.

"المصري" يقول عنها رفقائها من الساسة والحقوقيون: فتاة تبكي حين يمدحها أحدهم وتظل تردد "لا مش حقيقي... أنتم مخدوعين فيا" وتبكي أثناء عرض فيلم كوميدي في السينما لمجرد أن بطل الفيلم يضرب البواب الفقير في إطار كوميدي؟ فتتوجع من مشهد ضرب الفقير وإهانته، تبكي رغم مرور سنوات كلما طالعت صور الشهداء.

ويضيف "حاتم العسكري" أن "المصري" تتوجع بسبب تذكر "سيد بلال" شهيد التعذيب في أقبية أمن الدولة قبل الثورة، لأن أهله الفقراء حين ضغطت سلطة مبارك عليهم خافوا أن يتحدثوا للإعلام عن ابنهم وأن ذاك القهر لم يزل يوجعها حتى اليوم رغم مرور السنوات، يبدو الكلام مبتذلاً دوماً حين تتحدث عن أنصاف الملائكة.

حين شاركت ماهينور المصري في وقفة مع أسرة "علاء عبد الفتاح" قال لها المواطن الشريف: إحنا بنحب مصر بقرفها بزبالتها، مش عجباكم مصر سيبوها يا خونة يا عملاء،
ردت ماهينور أنا أيضاً أحب مصر ـ لكن مصر البلد الأجمل في خيالها.. مصر الناس الغلابة الشقيانين ـ لا مصر ليست السلطة ورجالها.. بنعمل ده يا حاج عشان كلنا نعيش حياة أفضل.

كان بإمكان "المصري" أن تخرج من مصر خلال الفترة السابقة، لكنها كانت ترفض رفضاً قاطعاً، تجربتها الوحيدة في السفر إلى الخارج علمتها بأن السفر "وجع قلب" كما كانت تردد دوماً، حتى لو مش بعمل حاجة مفيدة هنا، وجودي وسط الناس ومآسيهم بيريحني.. أحسن ما أكون بعيدة عنهم وقلبي متقطع عليهم ومش شايفاهم.

قبل أن تذهب "المصري" لمحاكمتها كتبت عبر حسابها علي "فيسبوك" يا ريت كنت أعرف أهرب واستخبى.. بس الحقيقة مش قادرة، حاسة أني لازم أواجه.. مواجهة في ميزان القوى مش في مصلحتنا.. كتير بس مهمة لسلامتي النفسية بالأساس اللي بدأت تروح من فترة، مواجهة عشان لو في عقاب نستحقه عشان حلمنا بحياة أفضل للبشر ناخده وخلاص.

وتابعت "لو حد عليه قضية وسألني.. هنصحه ميحضرش، وما يحطش مستقبله رهن تليفون بيجي للباشا من الباشا.. بس للأسف بشكل شخصي مش هاعرف أعمل ده، مش عايزة حد يلبسنا دور بطولة ما نستحقهاش، قولنا قبل كدة: ما بنحبش السجون بس ما بنخفش منها.

يقول العسكري: قبل الثورة كانت تردد دوماً "أنا مش بحلم بحاجة في حياتي غير أني أشوف الناس بتثور على الظلم"، ثار الناس حقاً لكن الظلم لم يرحل، زاد واستفحل، وماهينور مثلنا جميعاً شاهدت الحلم يهزم، لكنها لم تهزم مثل أغلبنا، كانت دوماً تردد الناس هتعرف طريقها وهتصحح أخطاءها، ما تحملوش الناس ذنب أكبر من ذنبهم، لو الأوضاع أتحسنت فده اللي كنا عايزينه، لو ما أتحسنتش قوة الناس هتعرف تصحح الغلط، أنا مؤمنة بالناس وبقوتهم.

الناشطة السياسية والحقوقية تقبع في سجن دمنهور العمومي ـ محاطة بدعوات العديدين، العمال الغلابة الذين وقفت بجوارهم في نضالهم ضد رأسمالي يستبد بأرزاقهم، الأطباء الذين دعمت مواقف إضرباتهم، الباعة الجائلين الذين ساعدتهم من أجل إقامة تجمع نقابي خاص بهم، المسجونين المظلومين التي لم تدخر جهداً في مساعدتهم ووقفت بجوارهم، أهالي الشهداء الذين وقفت بجانبهم، والحالمون بوطن أفضل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك