أستاذ أمراض النساء بجامعة القاهرة: تنظيم الأسرة في مصر معركة وعي وسياسات دولة - بوابة الشروق
السبت 7 مارس 2026 6:51 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أستاذ أمراض النساء بجامعة القاهرة: تنظيم الأسرة في مصر معركة وعي وسياسات دولة

عمر فارس
نشر في: الجمعة 23 يناير 2026 - 2:33 م | آخر تحديث: الجمعة 23 يناير 2026 - 2:33 م

أكد الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم بكلية طب جامعة القاهرة، ومقرر المجلس القومي للسكان السابق، أن الشائعات والمعلومات المغلوطة حول وسائل تنظيم الأسرة تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الصحة الإنجابية في مصر، مشيرا إلى أن نسبة الحمل غير المخطط له بلغت 20.5% عام 2021، أي أن طفلا من كل خمسة أطفال يولد دون تخطيط مسبق.

جاء ذلك خلال مشاركته في اليوم العلمي المتخصص بعنوان "شائعات وسائل تنظيم الأسرة"، الذي نظمه المجلس الصحي المصري (البورد المصري) بالتعاون مع الجمعية المصرية لأمراض النساء والتوليد، بأكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وأساتذة النساء والتوليد.

وأوضح الدكتور عمرو، أن البيانات السكانية تشير إلى أن 3 من كل 10 سيدات يتوقفن عن استخدام وسائل منع الحمل خلال السنة الأولى من الاستخدام، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في المعرفة والثقة بوسائل تنظيم الأسرة، مؤكدا أن المشكلة ليست في الوسائل نفسها بقدر ما هي في فهمها واستخدامها.

وأشار إلى أن فجوة المعرفة لا تزال واضحة، إذ أظهرت البيانات أن 29% فقط من السيدات يعرفن الفترة الأكثر احتمالا لحدوث الحمل، و9% فقط يعرفن الاستخدام الصحيح للرضاعة الطبيعية كوسيلة لتنظيم الأسرة.

وأضاف أن ضعف التوعية يمثل تحديا كبيرا، حيث إن 46.7% من السيدات لم يتعرضن لأي رسائل توعوية حول تنظيم الأسرة، مع انخفاض مستويات التوعية بشكل أكبر في بعض المحافظات الحدودية.

وأوضح أن نسبة الحاجة غير الملباة لوسائل تنظيم الأسرة ارتفعت إلى 13.8% عام 2021 مقارنة بـ 11.6% عام 2008، وهو ما يعكس فجوة بين الرغبة الإنجابية وإتاحة المعرفة والخدمات الصحية.

وفي سياق التحولات الديموغرافية، أشار إلى أن معدل الإنجاب الكلي في مصر انخفض من 3.5 مولود لكل سيدة عام 2014 إلى 2.85 عام 2021، ثم إلى 2.41 عام 2024، مع هدف الوصول إلى معدل الإحلال السكاني 2.1 مولود لكل سيدة، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تقليل الحمل غير المخطط له وتحسين الاستخدام الصحيح لوسائل تنظيم الأسرة.

وأكد حسن، الذي يُعد أحد أبرز الأصوات الداعمة لقضايا صحة المرأة في الوطن العربي، أن الاستثمار في وعي المرأة الصحي يمثل أحد أهم ركائز التنمية البشرية، مشيرا إلى أن صحة المرأة ليست قضية طبية فقط، بل قضية وطنية تمس مستقبل الأسرة والمجتمع.

وأشار إلى أن تجربته في إطلاق مبادرات توعوية مجتمعية أكدت أن التوعية الصحية الممنهجة قادرة على تغيير السلوك الإنجابي، وتقليل الاعتماد على الشائعات، وتحويل المعرفة الطبية إلى قوة اجتماعية داعمة لصحة المرأة.

وشدد على أن تنظيم الأسرة ليس مجرد قضية طبية، بل قضية تنموية شاملة تتطلب تدخلات متكاملة تشمل التعليم، وتمكين المرأة، وتأخير الزواج المبكر، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتحسين إدارة البرامج السكانية.

وأكد حسن أن بناء الوعي الصحي لا يقل أهمية عن توفير الوسائل الطبية، وأن تصحيح المفاهيم المغلوطة حول وسائل تنظيم الأسرة يمثل خطوة استراتيجية لضمان حق المرأة في الاختيار الواعي، وتحقيق مفهوم الصحة الإنجابية الشاملة، مؤكدا أن صحة المرأة لا تُدار بمنشورات مجهولة المصدر، بل بالعلم والدليل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك