اختُتمت مساء أمس الأربعاء، فعاليات المؤتمر الدولي العشرين لاتحاد الكيميائيين العرب، الذي استضافته الجامعة الألمانية بالقاهرة في يومه الثالث والأخير، وذلك بالتعاون مع المركز القومي للبحوث، والجمعية الكيميائية المصرية، وجامعة الدول العربية، تحت عنوان: "الابتكار في الكيمياء ودور الذكاء الاصطناعي من أجل الاستدامة وبناء مستقبل أكثر خضرة".
وشهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى من القيادات العلمية، في مقدمتهم الدكتور سيد مشعل، رئيس الجمعية الكيميائية المصرية ووزير الإنتاج الحربي الأسبق، والدكتور عبد الرحمن الورثان، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، والدكتور محمد هاشم، نائب رئيس الجمعية الكيميائية المصرية ورئيس المركز القومي للبحوث السابق، والدكتور ياسر حجازي، رئيس الجامعة الألمانية بالقاهرة، والدكتور محمد العزيزي، عميد كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة والرئيس المشارك للمؤتمر.
وأكد الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة والجامعة الألمانية الدولية، أن استضافة الجامعة لهذا الحدث العلمي الكبير تعكس دورها المحوري كمنصة دولية للتعاون العلمي.
وأشار إلى أن الجامعة تمثل جسرًا استراتيجيًا يربط مصر بالدول العربية والإفريقية وأوروبا، كونها أكبر جامعة ألمانية خارج حدود ألمانيا، والأولى من نوعها المتوافقة مع نظام بولونيا للتعليم العالي الأوروبي، كما أنها تسهم بنسبة كبيرة في تقديم الشهادات الألمانية العابرة للحدود.
وأوضح "منصور"، أن الجامعة تولي اهتمامًا بالغًا بالبحث العلمي التطبيقي، وتوفر بيئة أكاديمية متكاملة تشمل برامج دراسات عليا وشراكات مع كبرى الجامعات العالمية، مؤكدًا أن خريجيها وباحثيها يقدمون نماذج ناجحة في مختلف المجالات على مستوى العالم.
كما استشهد بعدد من خريجي الجامعة، من بينهم خريجو كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية: "فلوريان أشرف إسحاق، أول مصرية تفوز بجائزة أفضل دكتوراه في باريس في مجال أمراض الفصام، ومحمد البرلسي، الباحث في جمعية هارفارد للزمالة والحائز على جائزة ماكس برنستيل الدولية عن أبحاثه في التعويض الجيني، ودعاء مجاهد الحاصلة على الدكتوراه من جامعة هايدلبرج والباحثة بجامعة هارفارد".
وأكد امتلاك الجامعة بنية تحتية متقدمة تشمل مشروعات للطاقة الشمسية، بجانب مراكز بحثية حديثة تدعم الصناعة والاقتصاد، لافتًا إلى أن التكامل بين التكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الكيمياء ليست مجرد علم، بل هي منهج في التفكير، يُعلّم أن التغيرات الكبرى تنشأ من تفاعلات صغيرة، وأن فهم التفاصيل الدقيقة هو الطريق لإدراك الصورة الكاملة، وهي الفلسفة التي تنتهجها الجامعة الألمانية بالقاهرة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا فاعلًا في تطوير علوم الكيمياء وتسريع وتيرة البحث العلمي، بما يسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات البيئية والصناعية، داعيًا إلى تعزيز التعاون العربي المشترك في هذا المجال الحيوي.
من جانبه، أعرب الدكتور سيد مشعل، عن تقديره للدور الذي تقوم به الجامعة الألمانية بالقاهرة في دعم البحث العلمي، مؤكدًا أن الشراكة معها أضافت قيمة نوعية للمؤتمر، ومشيدًا بتميزها الأكاديمي والتكنولوجي.
وأشار إلى أن علم الكيمياء يظل من العلوم الأساسية المؤثرة في مختلف جوانب الحياة، فضلًا عن أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يمثل نقلة نوعية في أساليب البحث العلمي، خاصة في تحليل البيانات وتسريع الوصول إلى النتائج.
وكرم الدكتور أشرف منصور، خلال فعاليات المؤتمر، الدكتور سيد مشعل، بإهدائه نموذجًا مصغرًا لحجر رشيد، في لفتة رمزية تعكس عمق التاريخ المصري وعبقريته، وترتبط بجوهر الكيمياء والفكر الإنساني، وذلك تقديرًا لدوره البارز في مسيرة الكيمياء المصرية والعربية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد العزيزي، أن ختام المؤتمر بالجامعة الألمانية بالقاهرة يمثل نقطة انطلاق لمزيد من التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والمجتمع، وبداية لأفكار واتجاهات جديدة في مجال الكيمياء.
وأوضح أن المؤتمر، على مدار ثلاثة أيام، شهد لقاءات ونقاشات ثرية وأفكارًا مبتكرة جمعت خبراء من مختلف الدول والتخصصات.
وأشار إلى أن المؤتمر يعكس أهمية علم الكيمياء والدور الحيوي الذي يلعبه العلماء في تشكيل مستقبل هذا المجال، بجانب دور الذكاء الاصطناعي في دعم الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن برنامج اليوم الختامي تضمن عددًا من الجلسات العلمية المهمة قدمها علماء صيدلة الجامعة الألمانية، إذ ناقش الدكتور ستيفان لاوفر واقع اكتشاف الأدوية في الأوساط الأكاديمية.
فيما استعرض الدكتور أشرف عبادي، دور الذكاء الاصطناعي في إحداث ثورة في هذا المجال، بينما تناول الدكتور بوريس ميزايكوف، مدير معهد الكيمياء التحليلية والكيمياء الحيوية التحليلية بجامعة أولم، استخدام التقنيات الحديثة في تحسين جودة وسلامة الأغذية وتعزيز كفاءة الصناعات الدوائية.