حوار| نقيب الأطباء: مشروع قانون الامتياز يستهدف توفير تدريب حقيقى لبناء الطبيب مهنيًا - بوابة الشروق
السبت 23 مايو 2026 6:52 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

حوار| نقيب الأطباء: مشروع قانون الامتياز يستهدف توفير تدريب حقيقى لبناء الطبيب مهنيًا

حوار- محمد فتحى
نشر في: السبت 23 مايو 2026 - 5:26 م | آخر تحديث: السبت 23 مايو 2026 - 5:26 م

• شمول أطباء الامتياز بالتأمين الصحى ضرورة لا تحتمل التأجيل
• نحذر من التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب دون مستشفيات مؤهلة
• زيادة أعداد خريجى الطب دون فرص تدريب «جريمة فى حق المريض والطبيب»
• أكثر من 500 قضية أحيلت إلى اللجنة العليا للمسئولية الطبية
• الاعتداءات على الأطقم الطبية ما زالت أزمة حقيقية داخل المستشفيات

أكد أسامة عبد الحى، نقيب الأطباء، أن النقابة تعمل حاليا على إعداد مشروع قانون متكامل لتنظيم تدريب أطباء الامتياز، بما يضمن توفير تدريب عملى حقيقى لهم، فضلا عن تحسين أحوالهم بشمولهم ضمن التأمين الصحى، وتعديل المكافأة التى يتقاضونها بما لا يقل عن 80% من راتب الطبيب المقيم.

وشدد نقيب الأطباء، خلال حواره مع «الشروق»، على أن أى زيادة عشوائية فى أعداد خريجى كليات الطب، دون وجود أماكن كافية للتدريب أو وظائف تدريبية بعد التخرج، تمثل «جريمة فى حق المريض والطبيب معا».

وأكد عبد الحى ضرورة وجود تخطيط واضح يربط بين أعداد الطلاب المقبولين، وفرص تدريبهم خلال الامتياز، ثم أماكن التدريب والتخصص بعد التخرج، بما يضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبى ومستوى الخدمة الصحية.

وإلى نص الحوار:

< ما الهدف الأساسى من مشروع قانون الامتياز الذى أعلنت النقابة إعداده؟

ـــــ الهدف الأساسى من القانون هو ضمان أن تكون سنتا الامتياز بداية حقيقية للتدريب العملى للطبيب بعد التخرج، وليس مجرد فترة شكلية لا تحقق الاستفادة المطلوبة، فهاتان السنتان تمثلان المرحلة التى تتشكل خلالها شخصية الطبيب المهنية وطريقته فى التعامل والعمل طوال حياته العملية المقبلة، حيث يسعى القانون لوضع قواعد تضمن التدريب العملى الجاد والاستفادة القصوى من هذه المرحلة المهمة.

< ما أبرز المشكلات التى يسعى القانون إلى علاجها فيما يتعلق بتدريب أطباء الامتياز؟

ــــــ نستهدف منع التكدس الشديد لأطباء الامتياز داخل المستشفيات والعيادات التعليمية، التى تؤثر سلبا على جودة التدريب، فمن غير المقبول أن يوجد 30 طبيب امتياز داخل عيادة واحدة مع طبيب مقيم أو مدرس مساعد أثناء توقيع الكشف على المرضى، لأن هذا العدد لا يسمح بتدريب عملى حقيقى.

ولذلك، سنقترح وضع قواعد واضحة تحدد الحد الأقصى لأعداد أطباء الامتياز داخل كل وحدة تدريبية، مع ضرورة وجود تناسب حقيقى بين أعداد المتدربين وأعداد الأطباء المشرفين عليهم، وفقا للمعايير التعليمية والتدريبية العالمية، التى تحدد وجود مدرب لكل 4 إلى 6 أطباء.

< ماذا عن التأمين الصحى لأطباء الامتياز؟

ــــ مشروع القانون يتضمن النص على شمولهم ضمن نظام التأمين الصحى، لأن طبيب الامتياز حاليا لا يتمتع بتغطية التأمين الصحى المخصصة للطلاب، وفى الوقت نفسه لا يحصل على مزايا التأمين الصحى الخاصة بالعاملين فى الدولة.

وسيكون هناك تنسيق مع مختلف الجهات التنفيذية والتشريعية من أجل دعم هذا التوجه، وسنقوم فور الانتهاء من المناقشات حوله بإرساله إلى الحكومة ممثلة فى وزير التعليم العالى والبحث العلمى، تمهيدًا لإرساله لمجلس النواب.

< لماذا تطالبون بوجود تقييم دورى خلال فترة الامتياز؟

ــــــ لأن تدريب أطباء الامتياز يعتمد على نظام «الدورات» داخل الأقسام المختلفة، حيث يقضى الطبيب عدة أشهر فى كل قسم، فمن الضرورى أن يكون هناك تقييم دورى فى نهاية كل دورة تدريبية، وليس الاكتفاء بالتقييم النهائى بعد انتهاء سنتى الامتياز.

< ما أبرز المطالب المتعلقة ببيئة العمل لأطباء الامتياز؟

ـــــ هناك مطالب أساسية تتعلق بتوفير بيئة عمل مناسبة وآدمية لأطباء الامتياز، تشمل: توفير سكن ملائم للأطباء المغتربين، وتخصيص أماكن مناسبة للراحة أثناء فترات «النوبتجيات» وتوفير وجبات غذائية لهم.

< ماذا عن أزمة تدريب طلاب الكليات الخاصة التى لا تمتلك مستشفيات جامعية؟

ـــــ هناك كليات خاصة تخرّج أعدادًا كبيرة من الأطباء رغم عدم امتلاكها مستشفيات جامعية لتدريبهم، ما يدفعها لإرسال أطباء الامتياز إلى المستشفيات الجامعية الحكومية مقابل مبالغ مالية.

لكن المشكلة أن المستشفيات الحكومية تعانى بالفعل من كثافات كبيرة لأطباء الامتياز من أبنائها، وهو ما يؤدى إلى مزيد من التكدس ويؤثر على جودة التدريب العملى للجميع.

لذلك، فإن المهم أن نضمن توافر أماكن تدريب مناسبة وكافية قبل السماح بزيادة أعداد الخريجين

< وكيف ترى النقابة التوسع فى إنشاء كليات الطب؟

ــــــ تحذر النقابة بشدة من التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب، ونطالب بعدم قبول طلاب جدد فى أى كلية طب خاصة، إذا كانت لا تمتلك مستشفى جامعيا مؤهلا للتدريب العملى.

كما نطالب بضرورة ربط أعداد الطلاب المقبولين فى كل كلية بالقدرة الاستيعابية الحقيقية لها، سواء من حيث عدد القاعات الدراسية، أو أعضاء هيئة التدريس، أو عدد الأسرّة والإمكانات المتوافرة بالمستشفى الجامعى.

< ولماذا الربط بين أعداد المقبولين وفرص التدريب بعد التخرج؟

ـــــ أى زيادة عشوائية فى أعداد خريجى كليات الطب، دون وجود أماكن كافية للتدريب أو وظائف تدريبية بعد التخرج، تمثل جريمة فى حق المريض والطبيب معا، فلابد أن يكون هناك تخطيط واضح يربط بين أعداد الطلاب المقبولين، وفرص تدريبهم خلال الامتياز، ثم أماكن التدريب والتخصص بعد التخرج، وفرص التسجيل للدراسات العليا.

< كيف ترون أوضاع المستشفيات الحكومية وبيئة العمل والإمكانيات المتاحة للأطباء؟

ــــــ ما زالت بيئة العمل داخل عدد كبير من المستشفيات الحكومية تواجه تحديات كبيرة، فى مقدمتها غياب الأمن الكافى داخل المستشفيات، خاصة فى أقسام الطوارئ، وحتى الآن، لا تزال ظاهرة الاعتداء على الأطقم الطبية تمثل أزمة حقيقية لم يتم القضاء عليها بصورة حاسمة، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق، ويستلزم وجود إجراءات جادة وتأمين فعلى لحماية الأطباء وأعضاء الفرق الطبية أثناء أداء عملهم.

كما تعانى بعض الأقسام من نقص شديد فى أعداد الأطباء وأفراد الطاقم الطبى، إضافة إلى نقص المستلزمات والإمكانات فى بعض المستشفيات.

< ما أبرز المطالب المتعلقة بتحسين أوضاع الأطباء؟

ـــــ يجب زيادة دخل الأطباء، والنقابة طالبت عدة مرات بضرورة تطبيق اللائحة المالية المعمول بها فى هيئة الرعاية الصحية على أطباء وزارة الصحة العاملين بالمستشفيات الحكومية، باعتبار أنها تعتمد على ربط الأجر بمعدلات الأداء، حيث تزيد الرواتب بنسب تتراوح بين 60 إلى 70% مقارنة بالرواتب الحالية فى مستشفيات وزارة الصحة، كما أنه يجب إعادة النظر فى بدل العدوى، وزيادة قيمة بدل النوبتجيات.

< كيف تقيّمون تطبيق قانون المسئولية الطبية؟

ـــــ حتى الآن، يمكن القول إن تطبيق قانون المسئولية الطبية يسير بصورة جيدة، حيث تجاوز عدد القضايا المحالة إلى اللجنة العليا للمسئولية الطبية من مختلف النيابات على مستوى الجمهورية تجاوز 500 قضية.

ولأول مرة، يتم التحقيق مع الطبيب من خلال لجنة فنية متخصصة تضم ثلاثة من أساتذة الأطباء، كما أن القانون يميز بين الخطأ الطبى الوارد حدوثه، والذى قد يقع من أى طبيب أثناء ممارسة المهنة وفق الأصول العلمية المتعارف عليها، وبين الإهمال الجسيم.

<ما أبرز التحديات التى تواجه تطبيق القانون حاليا؟

ــــ من أبرز التحديات الحالية أن جميع الشكاوى والتحقيقات المتعلقة بقضايا المسئولية الطبية تنظر حاليا داخل القاهرة فى 4 أماكن فقط، ولذلك يجرى حاليا دراسة تقسيم الجمهورية إلى قطاعات، مع إنشاء لجان فرعية فى عدد من المحافظات.

< كيف ترون مستقبل التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى فى القطاع الطبى؟

ــــ استخدامات الذكاء الاصطناعى أصبحت من الأمور المهمة جدًا فى القطاع الطبى، وتمثل أدوات مساعدة للطبيب، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب، لأنه يظل أداة مساعدة، بينما يبقى الطبيب هو العنصر الأساسى فى عملية التشخيص والعلاج واتخاذ القرار الطبى وفق الإمكانيات المتاحة، ومن هنا تأتى أهمية تنمية مهارات الأطباء فى التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعى واستخدامها بصورة صحيحة.

ونحذر المرضى من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعى فقط لاستيفاء المعلومات الطبية دون الرجوع إلى الطبيب، لأن ذلك قد يمثل خطورة كبيرة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك