إمبابي: السوق في مصر امتصت جزءًا من خسائر الذهب العالمية بدعم استقرار الدولار
شهدت أسعار الذهب محليا تراجعًا بقيمة 40 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي ليصل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى 6810 جنيهات، مقابل 6850 جنيهًا فى بداية الأسبوع الماضي، في ظل استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مقابل استمرار الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وفقًا لتقرير منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7783 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5837 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 54480 جنيهًا، في حين بلغت الأوقية عالميًا نحو 4510 دولارات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق العالمية تمر بحالة معقدة من التوازن بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار يفرضان ضغوطًا مباشرة على الذهب، في مقابل استمرار الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح إمبابي أن الذهب فقد أكثر من 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير الماضي، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع، وعلى رأسها السندات الأمريكية، في ظل تصاعد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأضاف أن السوق المحلية أظهرت قدرًا من التماسك النسبي خلال الأسبوع الماضي بفضل استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مؤكدًا أن تحركات الذهب محليًا أصبحت تعكس بصورة أكبر الصراع بين اتجاهات الأسعار العالمية واستقرار سوق الصرف المحلي.
وأوضح إمبابي، أن هذا استقرار الدولار ساهم في الحد من التذبذبات الحادة بأسعار الذهب محليًا، رغم استمرار الضغوط العالمية على الأوقية، مضيفًا أن تراجع الجنيه خلال آخر 12 شهرًا بنسبة 6.05% لا يزال يمثل عامل دعم للأسعار المحلية على المدى المتوسط.
وذكر إمبابي، أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، خاصة بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مجددًا قبل نهاية العام، وهو ما زاد من الضغوط الواقعة على الذهب عالميًا، كما أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار الأمريكي يقللان من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.
وأوضح التقرير أن الحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تمثل عاملًا مؤثرًا في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق شهدت حالة من التذبذب الحاد خلال الأسبوع الماضي بين آمال التوصل إلى اتفاق سياسي وإنهاء الحرب، وبين تصاعد المخاوف من استمرار التصعيد العسكري، وأضاف أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم الأمريكي، بدلًا من التركيز فقط على البعد الجيوسياسي، وهو ما حدّ من استفادة الذهب من التوترات الحالية.
وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم الذهب حاليًا، تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، واستمرار المخاوف التضخمية عالميًا، وفي المقابل، تواجه الأسعار ثلاثة ضغوط رئيسية تتمثل في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.