تصدرت نجمة التزلج الأمريكية ليندسي فون العناوين في الأيام الأخيرة، بعدما تعرّضت لسقوط خطير بعد ثوان من انطلاق سباق التزلج النسائي في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026،، لتُصاب بكسر في ساقها.
ومجرّد مشاركتها كان مُدهشا، إذ كانت قد تعرّضت لتمزّق في الرباط الصليبي الأمامي قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب.
وخضعت فون، إحدى الأيقونات النسائية في الرياضة العالمية، لأربع عمليات جراحية في إيطاليا قبل عودتها إلى الولايات المتحدة حيث أُعيد تثبيت ساقها اليسرى وكشفت الأمريكية أنها كادت أن تخضع لجراحة لبتر ساقها اليسرى بعد تعرضها لحادث، لكنها خرجت الآن من المستشفى وتأمل في الانتقال من الكرسي المتحرك إلى العكازات في غضون بضعة أسابيع.
وقالت فون (41 عاما) في منشور عبر إنستجرام إن الحادث المروع الذي تعرضت له بعد 13 ثانية من بدء أحد أكثر السباقات المنتظرة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية أدى إلى إصابتها بمتلازمة الحجيرة، وهي حالة طبية تتراكم فيها الكدمات الشديدة في منطقة واحدة من الجسم داخل مجموعة من العضلات ويؤدي الضغط الناتج عن ذلك إلى تقييد تدفق الدم.
وأرجعت فون، بطلة أولمبياد 2010 وثاني أنجح متزلجة على الإطلاق في كأس العالم، الفضل في إنقاذ ساقها إلى الدكتور توم هاكيت، الذي يعمل ضمن البعثة الأمريكية بأولمبياد ميلانو، والذي قالت إنه كان موجودا في كورتينا فقط لأنها كانت تتنافس بعد فترة وجيزة من إصابتها بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي بركبتها اليسرى.
وقالت فون في مقطع فيديو "أنقذ ساقي من البتر" مضيفة أنها أصيبت بكسر في عظمة الساق ورأس عظمة الشظية والسطح المفصلي لعظمة الساق.
وأضافت "أجرى ما يسمى بقطع اللفافة (الغشاء الليفي القوي الذي يحيط بالعضلات) حيث قام بفتح جانبي ساقي، أو شقها نوعا ما إذا جاز التعبير، لكي تتنفس. لقد أنقذني".
وأثناء التزلج مع وضع دعامة على ركبتها اليسرى، اصطدم كتف فون ببوابة على مسار التزلج قبل أن تفقد السيطرة وتطير في الهواء.
ثم انطلقت بسرعة عالية خارج المسار قبل أن تستقر في شكل كومة منكمشة وكان يمكن سماع صراخ فون عبر التغطية التلفزيونية بينما كان المشجعون وزملاؤها في الفريق يلهثون من الرعب قبل أن تسود حالة من الصمت المذهل منطقة خط النهاية المكتظة بالناس.
وخضعت فون لأربع عمليات جراحية في مستشفى إيطالي بعد الحادث وعادت إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي حيث خضعت لجراحة استمرت ست ساعات.
بعد خروجها من المستشفى، تستخدم فون حاليا كرسيا متحركا، لكنها تأمل في أن تتمكن من استخدام العكازات "في غضون أسابيع قليلة"، لمدة "شهرين على الأقل".
وقالت فون "كانت رحلة صعبة للغاية، وهي الإصابة الأكثر خطورة وألما وصعوبة التي واجهتها في حياتي كلها، بمئة مرة".
وحص النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على دعم المتزلجة الأمريكية عبر حسابه بإنستجرام وكتب : «الأبطال يعرفون في لحظات الفوز وفي لحظات عدم الاستسلام، ليندسي فون، الجبال التي عبرتها لم تكن أقوى من القوة التي تحملينها. واصلي الكفاح، الأساطير دائماً يخرجون من المحن ويتقدمون».
من هي ليندسي فون؟
وُلدت ليندسي كارولين كيلدو في سانت بول، مينيسوتا، وهي ابنة ليندا آن (ني كروهن) وآلان لي كيلدو، والدها من أصول أيرلندية، ووالدتها من أصول ألمانية ونرويجية.
بدأت فون التزلج في سن الثانية قبل أن تلتحق ببرنامج إريك سايلر التطويري الشهير في باك هيل ببيرنسفيل، والذي خرّج أيضًا متسابقة التزلج المتعرج كريستينا كوزنيك. والدها، الذي فاز بلقب وطني للناشئين قبل إصابته في الركبة في سن الثامنة عشرة، "شجعها" بشدة، وفقًا لسايلر.
عندما كانت ليندسي في التاسعة من عمرها، التقت بالمتزلجة الحائزة على الميدالية الذهبية الأولمبية بيكابو ستريت، والتي تعتبرها بطلتها وقدوتها.
ترك لقاؤهما أثراً بالغاً في نفس ستريت، حتى أنها تذكرته، وأصبحت لاحقاً مرشدة كيلدو في رياضة التزلج.
عندما شاهدت ستريت كيلدو تتزلج لأول مرة في فعالية عام ١٩٩٩، انبهرت بمهارتها في اتباع مسار الانحدار، ونُقل عنها قولها: "كلما زادت سرعتها، اتسعت ابتسامتها. لا يمكنك تعليم أحد حب مسار الانحدار كما أحبته تلك الفتاة الصغيرة."
كانت ليندسي تسافر إلى كولورادو للتدريب لعدة سنوات قبل أن تنتقل عائلتها إلى فيل، كولورادو في أواخر التسعينيات.
درست ليندسي في مدرسة جامعة ميسوري الثانوية، وهو برنامج عبر الإنترنت من خلال مركز الدراسة عن بُعد والدراسة المستقلة بالجامعة.تتحدث الألمانية بطلاقة.
على الرغم من أنها لم تلتحق بجامعة تقليدية مدتها أربع سنوات، فقد شاركت في برنامج "أعمال الترفيه والإعلام والرياضة" الذي يستمر أربعة أيام في كلية هارفارد للأعمال.
ظهرت فون في عدد ملابس السباحة من مجلة سبورتس إليستريتد لعام 2010، والذي ضمّ رياضيين أولمبيين من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2010.
واحتلت المرتبة 59 في قائمة ماكسيم لأكثر 100 امرأة إثارة في ذلك العام. وظهرت في عدد ملابس السباحة من مجلة سبورتس إليستريتد مرة أخرى في عام 2016، مرتديةً طلاءً للجسم فقط، وجلست أمام الكاميرا للمجلة مرة أخرى في عام 2019.
في 6 مايو 2018، ظهرت فون في الحلقة الرابعة من الموسم الثاني من برنامج "دروب ذا مايك"، حيث تنافست في معركة راب ضد جاس كينوورثي.
وفي عام 2019، أصدرت قناة HBO فيلمًا وثائقيًا عن فون بعنوان "ليندسي فون: الموسم الأخير".
في عام ٢٠١٥، أسست فون مؤسسة ليندسي فون، التي تقدم "برامج إثرائية ورياضية أساسية ومنحًا دراسية وبرامج تمكين للفتيات من المجتمعات المحرومة" في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد منحت المؤسسة أكثر من مليون دولار أمريكي كمنح دراسية للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين ١٠ و١٨ عامًا منذ إنشائها. كما تنظم المؤسسة مخيمات "الفتيات القويات" المصممة لدعم الفتيات الصغيرات، وبناء ثقتهن بأنفسهن، وتشجيعهن على ممارسة الرياضة.
حكايتها مع الحيوانات
في عام ٢٠٠٥، بعد فوزها بسباق التزلج المنحدر في فال ديسير، عُرض على فون بقرة حامل من سلالة تارين. قررت فون الاحتفاظ بالبقرة، التي أطلقت عليها اسم "أوليمبي"، وأوكلت رعايتها إلى مزارع نمساوي تعرفه.
في عام ٢٠٠٩، فازت بماعز، أهدتها لمزارع آخر في النمسا.في عام ٢٠١٤، فازت بعجل في فال ديسير، واحتفظت به أيضًا، اعتبارًا من عام ٢٠١٤، كانت تمتلك قطيعًا صغيرًا من الأبقار في المزرعة.
وقدّمت فون برنامج مسابقات الكلاب الواقعي "ذا باك" الذي عُرض لموسم واحد فقط، والذي عُرض لأول مرة على أمازون برايم فيديو في 20 نوفمبر 2020 رافقتها كلبتها الخاصة، لوسي، في البرنامج.