يقع الكثير من الناس بعد انتهاء شهر رمضان وأجواء العيد، في العديد من الأخطاء في أثناء عودتهم إلى النمط الغذائي الطبيعي، وهو ما قد ينعكس سلبا على الوزن والصحة العامة.
وخلال سطور التقرير الآتي، نوضح أبرز الأخطاء الغذائية وكيفية التعامل معها بشكل صحي ومتوازن، من خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق" تقدمها الدكتورة هبة عبداللطيف زين، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام، ومدرس بالجمعية الأوروبية للتغذية الأنبوبية والوريدية.
- أبرز الأخطاء الغذائية
قالت الدكتورة هبة، إن الناس بعد رمضان ينقسمون إلى فئتين: فئة استغلت الصيام بشكل صحي وتمكنت من تحسين حساسية الإنسولين، وهؤلاء لا يواجهون مشكلات كبيرة، وفئة أخرى ارتكبت أخطاء غذائية عديدة، وهي التي تحتاج إلى تصحيح المسار بعد العيد.
وأوضحت أن أكثر الأخطاء انتشارًا هو الإفراط في تناول الحلويات والعصائر، وهو ما يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات الإنسولين في الدم، ما يفاقم مشكلة مقاومة الإنسولين.
وبينت أن هذه العادات الخاطئة تؤدي إلى خلل في هرمونات الشهية مثل اللبتين والجريلين، فيشعر الشخص بالجوع رغم تناوله كميات كبيرة من الطعام؛ لأن الجسم لا يستجيب بشكل طبيعي لهرمون الشبع.
وأشارت إلى أن اضطراب مواعيد النوم وتناول الطعام في أوقات متأخرة يربك الساعة البيولوجية للجسم (Circadian Rhythm)، وهو ما يرتبط بمجال حديث يُعرف بـ"التغذية الزمنية" (Chrononutrition)، لافتة إلى أن هذا الخلل قد يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول وزيادة الشهية.
وشددت على أهمية العودة التدريجية إلى مواعيد نوم منتظمة وتوقيتات ثابتة للوجبات.
- ماذا نأكل في الأيام الأولى بعد العيد؟
وترى أخصائية التغذية، أن الأيام الأولى بعد العيد ليست وقتًا للإفراط في الطعام، بل فرصة لإعادة ضبط الساعة الداخلية للجسم، محذرة من أن الانتقال المفاجئ والعشوائي قد يطيل فترة الاضطراب الغذائي ويؤثر على التوازن الهرموني.
ونصحت بالتركيز على وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات، والنشويات المعقدة، والفواكه، مع تقليل السكريات السريعة، مع أهمية التركيز على فهم إشارات الجوع الحقيقية؛ لأن كثيرًا من الأكل خلال هذه الفترة يكون بدافع المكافأة وليس الحاجة.
وشددت على نقطتين أساسيتين يمكن اتباعهما بعد انتهاء رمضان والعيد: الأولى هي إمكانية الاستمرار في الصيام المتقطع بعد رمضان، ولكن بشكل يتناسب مع نمط الحياة الطبيعي، مثل الصيام لمدة 12 ساعة تشمل فترة النوم، مع التأكيد على أنه يسمح خلالها بشرب الماء والمشروبات الخالية من السعرات. والنقطة الثانية هي إعادة ضبط السلوك الغذائي.
وأوضحت أن ربط العيد بتناول كميات كبيرة من الكحك والحلويات يجب كسره من خلال التحكم في الكميات، وممارسة ما يعرف بالأكل الواعي، أي الانتباه لنوع وكمية وتوقيت الطعام.
وفي ختام حديثها، أكدت أن التوازن في تناول الطعام هو المفتاح لحياة صحية وليس الحرمان، وأن فهم الجسم واحتياجاته هو الطريق الحقيقي للحفاظ على الصحة بعد رمضان والعيد.