«الإعفاء الضريبى» ليس كافيًا لإغراء الاقتصاد غير الرسمى على الدخول تحت مظلة الدولة - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 يناير 2022 1:02 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


«الإعفاء الضريبى» ليس كافيًا لإغراء الاقتصاد غير الرسمى على الدخول تحت مظلة الدولة

كتب ــ محمود إسماعيل:
نشر في: الأحد 24 يونيو 2018 - 8:15 م | آخر تحديث: الأحد 24 يونيو 2018 - 8:15 م

• عمرو أبو عش: التمويل الرخيص ومزايا التدريب والتسويق تساعد على الاندماج المأمول
• المشروعات الموازية تمثل 50% من الأنشطة الاقتصادية فى مصر وتشريعات حماية أصحاب المشاريع تعيد الثقة مع الدولة
• عالية المهدى: الاقتصاد الموازى «ليس سيئًا دائمًا» ويدعم الدول فى وقت الضعف


لن يكون إعفاء مشروعات الاقتصاد غير الرسمى من الضرائب لمدة 5 سنوات كاف لإغراء هذا النوع من المشاريع على الدخول فى المنظومة الرسمية، فبرغم أهمية الخطوة، إلا أن خبراء أكدوا لـ(الشروق) أن التعهد بتقديم مزايا تمويلية وتسويقية وتسهيلات ضريبية بعد مرور السنوات الخمس، فضلا عن منح حوافز تأمينية للعاملين فى تلك المشروعات، جميعها عوامل تساعد على تحقيق الاندماج المأمول فى اقتصاد الدولة.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أطل فى مايو الماضى مبادرة خلال مؤتمر الشباب تقضى بإعفاء مشروعات الاقتصاد غير الرسمى من الضرائب لمدة 5 سنوات فى حالة دخولها الاقتصاد الرسمى.
ومشروعات الاقتصاد الرسمى تتضمن كل النشاطات الاقتصادية التى لا تسيطر الدولة على تراخيصها ولا تخضع للضرائب ولا يتم مراقبتها من قبل الحكومة وهى لا تدخل فى حساب الناتج القومى الإجمالى بعكس مشروعات الاقتصادى النظامى أو الرسمى.
وكان على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قد أمهل الحكومة مطلع يونيو الحالى شهرا لتقديم المقترحات اللازمة لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى اقتصاد الدولة، وقال خلال جلسة عامة لمناقشة خطط اقتصادية إن نسبة العقارات غير المسجلة فى مصر بلغت 97%.
حماية أصحاب المشاريع يعيد الثقة فى الدولة
«الضرائب ليست العائق الوحيد الذى يحول دون دمج الاقتصاد غير الرسمى فى الرسمى»، بحسب عمرو ابو عش رئيس مجلس إدارة شركة تنمية للتمويل متناهى الصغر، فهناك مشكلات مرتبطة بإجراءات وتكلفة التشغيل والمتابعة والتراخيص، وحل تلك المشكلات يوفر بيئة سليمة تدعم نجاح مبادرة الرئيس.
وأضاف أبو عش إن البيئة السليمة تتطلب أيضا توفير تشريعات تحمى أصحاب المشاريع فى هذا الاقتصاد حتى يشعرون بالأمان ويستعيدون الثقة الضائعة فى مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الموازى يمثل 50% من حجم الانشطة الاقتصادية فى مصر.
من جهته، اقترح رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية والسياسية، أن تقدم الحكومة مزايا للمشروعات الصغيرة الجديدة من أجل دفعها للبدء ضمن اقتصاد الدولة، مثل دورات مجانية لتعريف أصحاب المشاريع بطرق إعداد دارسات الجدوى والدراسات التسويقية والمالية وكيفية اختيار المشروع وتحديد المنافس والمستهلك.
«للدولة دور جوهرى فى عملية تحفيز الانتقال من الاقتصاد الموازى للرسمى»، تابع عبده قائلا إن الحكومة مطالبة بتوفير تمويل رخيص لتلك المشروعات ودعم تسويق منتجاتها وتبنى وترويج المشروعات الناجحة.
كما طالب رئيس المنتدى المصرى بإصدار تشريع قانونى يتضمن الاعفاء الذى تناولته مبادرة الرئيس.

تخفيف عجز الموازنة
ويقول عبده إن دمج الاقتصاد الموازى فى الرسمى له عدة مزايا، بينها تخفيف عجز الموازنة وبالتالى خفض الحاجة إلى الاستدانة بمبالغ كبيرة من خلال طرح سندات وأذون خزانة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادى فى ظل ارتفاع الناتج المحلى.
وتشير الدراسات إلى أن الاقتصاد غير الرسمى فى مصر يمثل بين 50% و60% من حجم السوق المصرى والذى يقدر بنحو 2 إلى 3 تريليونات جنيه، وساعد على تنامى هذه الظاهرة بيروقراطية الجهاز الإدارى، والتشدد فى اشتراطات واجراءات التراخيص، فضلا عن الأعباء المفروضة على تلك الأنشطة فى المنظومة الرسمية مثل الضرائب والتأمينات والرسوم البديلة.

ليس ضارًا تمامًا
والاقتصاد غير الرسمى ليس دائما ضارا، وفقا لعالية المهدى، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، موضحة أن الاقتصاد غير الرسمى هو جزء من الاقتصاد المصرى ويقف داعما للدولة فى وقت ضعفها، حيث يوفر فرص عمل فى مختلف القطاعات،و يولد دخلا، ويوفر منتجات تنعش تنافسية السوق التنافسية ما يصب فى صالح المستهلك.
وقال محللون وباحثون، إن الاقتصاد غير الرسمى كان له دور كبير فى حماية الوضع فى مصر من الانهيار بعد ثورة 25 يناير عام 2011، وما تركته حالة فوضى من توقف بعض الشركات عن العمل وهروب شركات أجنبية ما أدى فى النهاية لارتفاع نسبة البطالة.
وأوضحت المهدى أن 80% من أصحاب المشروعات الموازية لن يقبلون الاندماج فى الاقتصاد الرسمى، بسبب ارتفاع التكلفة وما سنتج عنها من زيادة فى الأسعار فى ظل معدل التضخم الحالى، وتوقعت ألا يكون لقرار الاعفاء من الضرائب أثر ملحوظ على الاقتصاد فى المدى القصير «لأن هذا الاعفاء ليس كبيرا بما يكفى فى ظل ما يمنحه قانون ضريبة الدخل من إعفاءات».
وتابعت: «الخطر ليس فى عدم الوصول إلى القطاع غير الرسمى بل أن هناك من يعمل تحت مظلة القانون ويتهرب من الضرائب بالقانون!».
وترى المهدى أن مبادرة الرئيس «طويلة الأجل» وستؤتى ثمارها خلال 20 إلى 30 سنة، مشيرة إلى أن المبادرة تهدف لزيادة الحصيلة الضريبيه وزيادة الرقابة.
وقالت: «يجب على القطاع المصرفى أن يهتم بتمويل القطاع الخاص خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مبادرات عديدة لدعم تلك المشروعات مثل مبادرة الـ 200مليار التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ 4 سنوات لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة».
جدير بالذكر أن الدولة سعت خلال الفترة الأخيرة إلى إطلاق مبادرات وآليات لتحفيز العاملين فى القطاع غير الرسمى على الدخول تحت مظلة الحكومة والانضمام للاقتصاد الرسمى، مثل اعلان اللواء خيرت بركات رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن البدء فى اجراء تعداد اقتصادى يهدف لحصر الاقتصاد غير الرسمى لضمه فى الاقتصاد القومى، بجانب تصديق البرلمان على قوانين لتشجيع ضم الاقتصاد غير الرسمى، منها تعديلات بشأن اشغال الطرق العامة، والخاص بمنح تصاريح لعربات المأكولات بهدف ضم عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالشباب إلى المظلة الرسمية، كما يناقش البرلمان مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذى يضم بابا كاملا عن كيفية ضم الاقتصاد غير الرسمى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك