«انت عندك أكونت على الفيس بوك؟ الفيس بوك ده اللي أوقع مجرمين»..
الجملة التي أضافت على سنوات حبس الناشط السياسي أحمد دومة، 3 سنوات أخرى، بعد أن اعتبرتها هيئة المحكمة إهانة لها، وأصدرت حكما فوريا بحبسه 3 سنوات، وغرامة 10 آلاف جنيها.
اعتبر المحامي أسامة المهدي، عضو هيئة الدفاع عن دومة، أن تلك الجملة "لم تكن الحديث الوحيد الذار دار بين دومة والقاضي، ولكن دومة تحدث كثيرا ولم يكن حديثه من وجهة نظرنا خارج عن المشروع وحدود اللياقة، ولا يوجد به أي مظاهر سب أو قذف".
واستنكر المهدي قيام المحكمة، التي يرأسها المستشار محمد ناجي شحاتة، بإصدار الحكم فوريا، "فالإجراء الطبيعي، وفقا للقانون، هو أن توجه المحكمة الاتهام، ثم تحقق فيه النيابة"، على حد قوله.
أما عن الحكم نفسه، فأكد المهدي، في تصريحات لـ«بوابة الشروق»، أن العقوبة "3 سنوات" مخالفة أيضا للقانون، مشيرا إلى أن أقصى عقوبة نص عليها القانون هي سنة، وفقا للمادة 133 من قانون العقوبات، التي تنص على:
« من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد موظفا عموميا، أو أحد رجال الضبط، أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ستة أشهر أو بغرامة لاتتجاوز مائتي جنيه. فاذا وقعت الإهانة على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها وكان ذلك أثناء انعقاد الجلسة تكون العقوبة الحبس مدة لاتزيد على سنة أو غرامة لاتتجاوز خمسمائة جنيه».
ناشط حقوقي يؤيد دفاع دومة..
دعم الناشط الحقوقي، جمال عيد، موقف أحمد دومة وهيئة الدفاع، مؤكدا أن الحكم مخالف للقانون، "لأن القاضي يجب أن يقرر الإحالة، ويطلب من النيابة التحقيق"، بحسب قوله.
وأشار إلى أن الإجراءات ممكن أن تنتهي بشكل سريع من خلال جلسة تحقيق واحدة، "ولكن لا يوجد في القانون ما يسمى بالحكم الفوري"، مضيفا – في تصريحات لبوابة الشروق – أن هذا الحكم الفوري يعتبر "جريمة ومخالف ويبطل قرار الحبس".
وأوضح عيد أن "القرار الفوري الوحيد الذي يستطيع القاضي أن يصدره، دون تحقيق من النيابة، هو حبس من يخالف خلال الجلسة 24 أو 48 ساعة".
أما عن الحكم بثلاث سنوات، فلم يتفق الناشط الحقوقي مع تصريحات دفاع «دومة»، مشيرا إلى أن هناك نصوص في القانون تصل فيها العقوبة إلى 3 سنوات.
وقاض يؤيد هيئة المحكمة..
اعترض المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، على تصريحات المحامين، مؤكدا أنه في جرائم الجلسات مثل إهانة المحكمة أو الاعتداء على أحد موظفي المحكمة، هناك نص في القانون يسمح لهيئة المحكمة المنظور أمامها الدعوى أن تقيم الدعوى الجنائية على المتهم – أي تقوم بدور النيابة – وتوجه إليه الاتهام وتستمع إلى طلبات النيابة العامة في هذا الشأن ثم الدفاع إذا كان حاضرا ثم تقضي بالعقوبة في الجلسة.
وذلك وفقا للمادة (13) ن قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على:
«لمحكمة الجنايات أو محكمة النقض فى حالة نظر الموضوع اذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود وكان ذلك فى صدد دعوى منظورة أمامها أن تقيم الدعوى الجنائية على المتهم»
وأوضح السيد، أن الحالة الوحيدة التي تتعرض لها هيئة المحكمة للإهانة ولا تملك تحريك الدعوى وإصدار حكما فوريا، هي أن يكون المتهم «محامٍ»، "لأن قانون المحاماة ينص على أنه إذا ارتكب المحامي تهمة إهانة المحكمة، على الهيئة أن تحرر مذكرة بما حدث منه وتقدمها للنيابة العامة وتحال بعد ذلك إلى محكمة أخرى للفصل فيها".
متى تُهان المحكمة؟
شرح المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق والفقيه الدستوري، تهمة «إهانة المحكمة»، بأنها جزء من «إهانة القضاء» ولكنها تشتمل على الجرائم التي وقعت أثناء انعقاد الجلسات.
أما إهانة القضاء بشكل عام فتشمل جرائم الجلسة، أو توجيه الإهانة والسب والقذف للسلطة القضائية عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وأوضح الجمل، عدة أمثلة، يمكن أن تندرج تحت هذه التهمة، ومن بينها "مقاطعة القاضي، سب أو قذف أحد أعضاء هيئة المحكمة، احداث شغب أثناء الجلسة، أو رفع شعارات تقلل من القضاء وسيادة القانون".
وأوضح الجمل، الإجراءات الي يتم اتخاذها ضد المتهم بإهانة المحكمة، قائلا "إذا وقع أي فعل من جانب متهم ما خلال انعقاد الجلسة، واعتبرت هيئة المحكمة أن هذا الفعل يعتبر إهانة لها، فلها السلطة كاملة في أن تصدر حكما فوريا خلال الجلسة وفقا لتقديرها في إطار الحد الأدني والحد الأقصى للعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات".
وأشار إلى أنه يجوز أيضا لهيئة لمحكمة أن تقرر في نهاية الجلسة أن تصدر قرارا بإحالة المتهم إلى النيابة بتهمة الإهانة، وتحقق النيابة في الأمر وتحيلها إلى محكمة الجنايات بعد التحقق من وجود أدلة كافية لتنظر ويصدر الحكم فيها.
ولفت إلى أنه يجوز للمتهم، كأي قضية جنائية أخرى، أن يطعن على الحكم الصادر من هيئة المحكمة التي تعرضت للإهانة، أو من المحكمة التي نظرت الدعوى.