«زلطة» كتاب جديد للأطفال في معرض القاهرة للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وهو يقدم تجربة مختلفة، حيث يطرح حكاية بسيطة في ظاهرها، لكنها مفتوحة على الاكتشاف والدهشة، من خلال طفل يخرج عن الأفكار الجاهزة ليرى العالم بعين جديدة. الكتاب الصادر عن دار الشروق لا يعتمد فقط على النص، بل على الصورة بوصفها شريكًا أساسيًا في السرد.
في هذا الحوار، تتحدث الرسّامة نورا بركة عن تجربتها في رسم «زلطة»، وكيف تشكّل العالم البصري للكتاب، والعلاقة التي نشأت بينها وبين الشخصية، والتحديات التي واجهتها في تحويل النص إلى صورة قريبة من الطفل وصادقة في إحساسها.
- في البداية، ما أبرز التحديات التي تواجهكِ عند رسم كتاب للأطفال؟ وما الفرق بين رسم لوحة تشكيلية عادية ورسم كتاب للطفل؟
الفرق كبير جدًا. في اللوحة التشكيلية العادية، أو في المعارض، حيث يكون منطلق العمل أشياء حياتية شخصية: شعور مررتُ به، تجربة عشتها، ذكرى أريد توثيقها، أو سؤال أحاول الإجابة عنه. هذه المشاعر تتحول مباشرة إلى صورة على سطح اللوحة.
أما في كتاب الأطفال، فالأمر مختلف؛ هنا يوجد نص مكتوب مسبقًا، وعليّ أن أترجمه بصريًا. التحدي الحقيقي لم يكن في كونه نصًا موجهًا للأطفال، بل في كونه نصًا كتبه شخص آخر، وليس قصتي أنا.
- وما الذي سهّل عليكِ هذه التجربة؟
هناك سببان أساسيان. أولًا، أستاذة أميرة أبو المجد حين ذهبت إلى دار الشروق، الطريقة التي عرضت بها لوحات الفنانين الكبار الذين عملوا مع الدار، واحترامها العميق للفن التشكيلي، وطريقتها في التعامل مع اللوحة وتقديرها، كانت نقطة انطلاق مهمة جدًا بالنسبة لي.
ثانيًا، شعرت أنني أشبه «زلطة» الطفل في الكتاب. هو يكتشف عالمًا جديدًا ومختلفًا، وأنا أيضًا كنت أكتشف معه. كنت أفرح، وأقلق، وأسأل، وأشعر كما يشعر تمامًا. لم تكن الحكاية بعيدة عني، بل قريبة جدًا من تجربتي الشخصية.
- هل كان هناك تحدٍّ في إيصال الرسوم إلى الأطفال؟ وهل تختلف الرسمة الموجهة للطفل عن تلك الموجهة للكبار؟
الأطفال أذكياء جدًا. في الفنون نحتاج أحيانًا إلى كلمة مصاحبة لتساعد على إيصال الفكرة، لكن الطفل يتلقى العمل بقلبه أولًا. هو لا يحتاج أن يمر بكل التفاصيل العقلية، بل يشعر بالشخصية، يحبها، ويفهم إحساسها.
كلما كانت التجربة صادقة، وصلت بسهولة أكبر. الصدق هو المفتاح الحقيقي للتواصل مع الطفل.
-هل ترين أن هناك اختلافًا جوهريًا بين الرسومات الموجهة للأطفال وتلك الموجهة للكبار؟
لا أعتقد ذلك. نحن ننسى أحيانًا أننا جميعًا كنا أطفالًا، وما زلنا نحمل الطفل بداخلنا. سرّ الفن، وربما سرّ الحياة، هو أن نحتفظ بالدهشة الأولى، وبالانطباع الأول تجاه الأشياء. هذه هي كل الحكاية.
- كيف كانت رحلتكِ مع «زلطة»؟
كانت رحلة جميلة جدًا. بعد أن انتهيت من الكتاب شعرت بحزن وارتباك، لأنني تعلّقت به كثيرًا. العمل كله كان ممتعًا، وأجواء التعاون كانت مريحة ودافئة، وكأن «زلطة» كان جزءًا من حياتنا في تلك الفترة. كنت أستمتع بكل لحظة.
- «زلطة» هو أول كتاب أطفال لكِ؟ هل هناك مشروعات قادمة؟
نعم، هو أول كتاب من هذا النوع. بعد انتهائه عدتُ إلى مرسمي من جديد، لكن الحقيقة أن هذا اليوم وهذه التجربة تركت داخلي شعورًا مختلفًا، ومكانة خاصة لن أنساها. وحتى الآن لا يوجد كتب جديدة