واصل العداء الكيني ساباستيان ساوي ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم ألعاب القوى في العصر الحديث، بعدما نجح في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بكسر حاجز الساعتين في سباق ماراثون تنافسي رسمي، في لحظة وُصفت بأنها «تحطيم للمستحيل».
ويُعد ساوي أحد أكثر العدائين تطورًا وإثارة للدهشة في السنوات الأخيرة، بعدما بدأ مسيرته على الطرق بشكل مفاجئ عام 2022 في نصف ماراثون إشبيلية، حيث خاض السباق كمحدد للسرعة، قبل أن يبهر الجميع بترك المنافسين خلفه مبكرًا، وينهي السباق متوجًا بلقب ومحققًا رقمًا قياسيًا للمسار.
وفي أول ظهور له في ماراثون فالنسيا عام 2024، واصل ساوي تأكيد موهبته الفريدة، مسجلًا زمنًا مذهلًا بلغ ساعتين ودقيقتين و5 ثوانٍ، ليحقق ثاني أسرع زمن في تاريخ الظهور الأول، بفارق ضئيل عن زمن الراحل كيڤن كيبتوم، الذي كان قد سجل رقمًا استثنائيًا في أول مشاركة له قبل أن يحطم الرقم القياسي العالمي لاحقًا.
ورغم هذه المؤشرات القوية، لم يكن أحد يتوقع ما حدث في صباح تاريخي بالعاصمة البريطانية لندن، عندما دوّن ساوي اسمه بأحرف من ذهب، بعد إنهائه الماراثون في زمن خرافي بلغ ساعة و59 دقيقة و30 ثانية، ليصبح أول عداء في التاريخ يكسر حاجز الساعتين في سباق رسمي تنافسي.
وقال ساوي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «BBC Sport» بعد يوم من إنجازه: «لم يكن ذلك في ذهني، كنت مستعدًا جيدًا لماراثون لندن، لكنني لم أكن أفكر في تحطيم رقم قياسي عالمي، ما حدث فاجأني تمامًا».
وأضاف العداء الكيني البالغ من العمر 31 عامًا: «كان بإمكاني الجري أسرع، حتى زمن 1:58 كان ممكنًا».
من جانبه، قال هيو براشر، مدير ماراثون لندن: «لم يتخيل أحد أن يُكسر حاجز الساعتين في سباق رسمي وفق قوانين الاتحاد الدولي خلال حياتنا، هذا يوم استثنائي في تاريخ الرياضة».
كما علّقت الأسطورة البريطانية باولا رادكليف قائلة: «لقد شهدنا صناعة التاريخ، بل تجاوزنا حدود الممكن إلى ما كان يُعتقد أنه مستحيل».
ويؤكد مدربه أن ساوي، رغم إنجازاته المبكرة، لا يزال يملك إمكانات أكبر بكثير لم يُظهرها بعد، خاصة في ظل التطور السريع الذي يعيشه على المستوى البدني والفني.
وسجل العداء الكيني لاحقًا انتصارات بارزة في ماراثوني لندن وبرلين عام 2025، رغم تعرضه لإصابة إجهاد في القدم ومشكلات في الظهر كادت أن توقف مسيرته مؤقتًا.
ورغم صعوبة مسار ماراثون لندن المعروف بكونه من بين الأبطأ عالميًا مقارنة ببرلين وشيكاغو، نجح ساوي في تحطيم الحاجز التاريخي فوقه، في إنجاز زاد من قيمته الاستثنائية.
وشهد السباق أيضًا أداءً تاريخيًا آخر، بعدما كسر عداءون آخرون حاجز الساعتين، ما جعل اليوم يُصنف كواحد من أكثر الأيام جنونًا في تاريخ الماراثون.
وأشاد البطل الأسطوري إيليود كيبتشوج بالحدث قائلًا عبر «إنستجرام»: «إنه يوم تاريخي للماراثون، وكسر حاجز الساعتين في لندن يؤكد أن حدود الممكن تتسع مع الإيمان والتطور».
وفي لفتة لافتة، أنهى ساوي السباق وهو يحمل حذاءه الجديد من شركة أديداس، الذي ساهم في تحسين الأداء بفضل تقنيات متقدمة في الوزن وخفة الحركة.
كما اعتمد على برنامج تدريبي شاق يصل إلى 200 كيلومتر أسبوعيًا، إلى جانب نظام تغذية عالي الكثافة يعتمد على الكربوهيدرات لتعزيز الطاقة خلال السباق.
ورغم الإنجاز التاريخي، يظل ملف المنشطات حاضرًا في ألعاب القوى الكينية، ما دفع الشركة الراعية إلى تمويل اختبارات مكثفة لضمان نزاهة العداء، الذي خضع لعدد كبير من الفحوصات خارج المنافسات خلال العام الماضي.
وأكد ساوي بعد الإنجاز: «من المهم بالنسبة لي أن أكون نظيفًا في مسيرتي، هذا يبدد أي شكوك ويؤكد أن الأداء النظيف قادر على تحقيق أرقام خارقة».
وبينما يرى مدربه أن سقف طموحاته لم يُلامس بعد، يبدو أن العالم بأسره يقف على موعد مع المزيد من الإعجاز من عداء كسر حدود المستحيل.