تحل اليوم 28 يوليو الذكرى 112 لاندلاع الحرب العالمية الأولى، التي أودت بحياة عشرات الملايين وكبدت العالم خسائر تجاوزت 100 مليار دولار، وأدت إلى سقوط إمبراطوريات وظهور دول جديدة، كما خلفت إرثا عسكريا من الأسلحة والتكتيكات التي أثرت في الحروب اللاحقة.
وفي هذه المناسبة، تستعرض "الشروق" مجموعة من الطرائف والوقائع غير المألوفة التي شهدتها الحرب العالمية الأولى، وفقا لما أورده متحف الحرب العالمية الأولى، وجامعة ألاباما الأمريكية، و"ناشيونال جيوجرافيك"، و"هيستوري سكاي"، و"نيست برودكشن".
بدأت الحرب بمصادفة
اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى عقب اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند خلال زيارته إلى البوسنة.
وكانت محاولة اغتياله الأولى قد فشلت بعد إلقاء قنبلة أصابت عددا من مرافقيه، لكنه نجا منها، وفي اليوم التالي قرر زيارة المصابين في المستشفى إلا أن سائق سيارته أخطأ الطريق ليمر مصادفة أمام جافريلو برينسيب، أحد أفراد الجماعة المنفذة للهجوم، الذي استغل الفرصة وأطلق النار على ولي العهد وزوجته لتندلع الحرب في 28 يوليو 1914.
معارك بالسيوف والخيول
رغم دخول الأسلحة الحديثة ساحة القتال، فإن الحرب شهدت استمرار استخدام سلاح الفرسان والسيوف، خاصة في بداياتها، ومن أبرز الأمثلة معركة "نوف شابيل"، عندما هاجمت وحدات الفرسان الهنود التابعة للجيش البريطاني المواقع الألمانية في فرنسا، لكن الهجوم فشل أمام الخنادق والرشاشات الآلية، ما أدى إلى تراجع دور الفرسان في القتال المباشر، مع استمرار استخدامهم في النقل وملاحقة القوات المنسحبة، بينما شارك نحو مليون حصان في الحرب.
الحرب التي ساهمت في انتشار التدخين
رغم أن التدخين كان معروفا قبل الحرب بقرون، إلا أن الحرب العالمية الأولى لعبت دورا كبيرا في انتشاره، خاصة داخل خنادق القتال؛ حيث كان الجنود يحصلون على حصص يومية من السجائر، كما تضمنت حملات التبرعات إرسال السجائر إلى الجنود، إذ كانت تستخدم للتخفيف من روائح الجثث المتحللة، كما استعملها بعض الأطباء لتهدئة المصابين.
وشهدت تلك الفترة ازدهار صناعة السجائر على حساب السيجار والغليون، نظرا لسهولة استخدامها داخل الخنادق، كما انتشر اعتقاد بين الجنود بأن ثالث شخص يشعل سيجارته من عود ثقاب واحد يكون الأكثر عرضة للقنص بعدما كان القناصة يرصدون ضوء عود الثقاب ودخانه لتحديد مواقع الجنود.
الكلاب الزاجلة بدلا من الحمام
مع تعطل خطوط الهاتف الأرضية نتيجة القصف وتعرض الحمام الزاجل لهجمات من الصقور التي استخدمها الجيش الألماني لاعتراضه أصبحت الكلاب وسيلة اتصال فعالة بين الخنادق؛ حيث اعتمدت الجيوش على الكلاب لنقل الرسائل بفضل قدرتها على حفظ الطرق والتنقل بسرعة بين المواقع.
كما استخدم الصليب الأحمر ما عُرف بـ"كلاب الإسعاف"، التي كانت تحمل حقائب الإسعافات الأولية وزجاجات المياه إلى الجنود المصابين.
وفي المقابل، حاول الجيش الروسي استخدام الكلاب كوسيلة هجومية عبر تفخيخها وإرسالها نحو المواقع الألمانية، إلا أن التجربة فشلت، ما أدى إلى التخلي عنها.
الحرب فتحت أبواب العمل أمام النساء
قبل الحرب، كانت غالبية النساء في أوروبا يعملن داخل المنازل لكن مع انتقال ملايين الرجال إلى جبهات القتال ظهرت حاجة مُلحة إلى الأيدي العاملة؛ حيث عملت عشرات الآلاف من النساء، قُدر عددهن بنحو 40 ألفا، في مصانع السلاح والأغذية في غرب أوروبا، كما بدأ ارتداء البنطال العملي المناسب للأعمال الشاقة، واستمرت أعداد كبيرة منهن في سوق العمل حتى بعد انتهاء الحرب.
نساء حملن السلاح
وشهدت الحرب أيضا مشاركة نسائية مباشرة في القتال عندما شكل الجيش الروسي كتيبة الصدمة النسائية في يوليو 1917 للمشاركة في معارك بيلاروسيا ضد القوات الألمانية، لكن الكتيبة تكبدت خسائر كبيرة خلال أولى معاركها، ما أدى إلى حلها وتسريح أفرادها بعد أسابيع قليلة من تأسيسها.