رحل اليوم الجمعة عن عالمنا الكاتب الكبير كمال رحيم صاحب الثلاثية الشهيرة «أيام الشتات» وسط حالة من الحزن والدهشة التى عمت المشهد الثقافى والأدبى، حيث إن روايته الأخيرة « وكسة الشاويش» صدرت منذ أيام فقط عن دار الشروق.
ونشر الكاتب الصحفى والناقد سيد محمود، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعى فيس بوك: انتقل إلى رحمة الله اليوم، الكاتب كمال رحيم صاحب الثلاثية الشهيرة التى فتحت الباب لتقديم سردية بديلة عن اليهود المصريين وأسبابهم فى الخروج.
وأضاف: تواصلت معه أكثر من مرة وقدمته فى صالون معهد جوته ولمست فيه إنسانية بالغة، وثقافة رفيعة ولا أنسى أنه جاء لمعهد جوتة بصحبة أفراد عائلته وأحفاده الذين غمرتهم الفرحة بحديث الجد عن ذكرياته فى بورسعيد، وكان ضابطا للشرطة بلغ مناصب مهمة، أظهر فى حديثه اعتزازه البالغ بالسنوات التى عاشها هناك، ومن المفارقات المؤلمة أن تصدر له رواية أخيرة عن دار الشروق وهى (وكسة الشاويش) قبل يومين فقط من انتقاله إلى رحمة الله.
واختتم: أفكر كثيرا فى دلالة عناوين أعماله التى باشر نشرها فى سنواته الاخيرة ومنها (أيام لا تنسى) و(الدكاكين تغلق أبوابها ) وكأنها صلاة مودع.
جدير بالذكر أن «وكسة الشاويش» الصادرة عن دار الشروق آخر روايات الراحل تكشف عن تفاعلات نفسية وتشابكات مجتمعية ينسجها الكاتب الروائى الكبير كمال رحيم عبر لعبة سرد مثيرة مشغولة بأناقة مدهشة.
ومن أجواء الرواية نقرأ: «أنا عادل حسان العطفى.. كان أبى سيدا من سادة الكون فى نظرى، صعب علىّ أن أراه ضئيلا مكسورا وكالمذنب فى يد امرأة ولو كانت أمى. كان أبى شاويشا، وكنت وقتها مشوشا فى فهمى لعلاقة أمى بالمدعو الفار، مشتتا بين استنكار وغضب، كان هذا عالمى، عالم الصغار ناقصـى الوعى، استثار فقط عندما يشاركنى أحد فى أمى، كانت هذه مشكلتى؛ والآن كبرت بعض الشىء.. وصار غضبى غضب الصبْية الذين يخطون نحو سن الشباب، بقى معى الاستنكار والغضب ولازمانى منذ الصغر، ولحق بهما التوجس ولحق بالغضب غضب أشد، حتى بدأت المأساة...».
كمال رحيم؛ كاتب وروائى، وقدم خلال مشواره الإبداعى مجموعة متنوعة من الأعمال الأدبية.
حصل على درجة الدكتوراه فى القانون من جامعة القاهرة، وقد صدرت له خمسة مؤلفات قانونية، وإحدى عشرة رواية؛ منها ثلاثية اليهود (المسلم اليهودى، وأيام الشتات، وأحلام العودة)، والتى ترجمت إلى ثلاث لغات (الإنجليزية، والألمانية، واللغة الأرمنية)، وقد حصل على العديد من الجوائز؛ منها: جائزة نادى القصة (أربع مرات؛ عن قصصه القصيرة)، وجائزة الدولة التشجيعية فى الأدب سنة 2005، وجائزة اتحاد الكتاب فى الرواية سنة 2021، ثم جائزة الدولة التقديرية فى الأدب سنة 2022 عن مجمل أعماله. وبعد فوزه بجائزة الدولة التقديرية قال فى تصريحات خاصة للشروق: «أميل إلى الكتابة عن الإنسان ومشاعره، حتى لو لم يأت الأمر فى سياق من الحكى والسرد، وإنما الرصد والتعبير عن التفاعلات الإنسانية والمشاعر التى تحكم الأفراد وتفرض عليهم وقائع وأحداث مستمرة، ولا يمكننى الكتابة إن لم أكن على تماس تام واقتراب حقيقى من الناس وهو ما أحاول أن أبذله جاهدا على الدوام».