أصبحت البيانات الرقمية أمرا أساسيا، خاصة في هذا العالم الذي تتسارع فيه وتيرة الاعتماد على التكنولوجيا، ما يبرز الحاجة إلى وجود خطة بديلة لحماية تلك البيانات من التلف، تماما مثلما نحتفظ بمفتاح إضافي للمنزل أو إطار احتياطي للسيارة.
ورغم أهمية هذا الأمر، يؤكد التحالف الوطني للأمن السيبراني أن نسبة من المستخدمين تؤجل اتخاذ إجراءات وقائية بدعوى الانشغال، ولا تتحرك إلا بعد وقوع المشكلة، وهو ما يحذر منه خبراء الأمن الرقمي، إذ قد يؤدي أي عطل مفاجئ في جهاز أو فقدان بريد إلكتروني مهم إلى خسائر يصعب تعويضها.
وبمناسبة اليوم العالمي للنسخ الاحتياطي اليوم، نستعرض خلال هذا التقرير كيفية حماية البيانات من التلف، والتذكير بعمل نسخة احتياطية من البيانات.
ما هو النسخ الاحتياطي ولماذا هو مهم؟
يعتبر النسخ الاحتياطي للبيانات بمثابة عملية إنشاء نسخة إضافية من الملفات المخزنة على الأجهزة المختلفة، مثل الحواسيب والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وذلك بهدف استرجاعها عند فقدانها.
وتشتمل هذه البيانات على المستندات والصور ورسائل البريد الإلكتروني ومقاطع الفيديو وغيرها.
وبحسب موقع "Morgan Stanley"، تكمن أهمية عملية النسخ الاحتياطي في تقليل مخاطر الفقدان المفاجئ، والذي قد يحدث لأسباب متعددة، منها ما قد يكون أخطاء بشرية كإتلاف الأجهزة أو نسيان حفظ الملفات، أو الأعطال التقنية مثل تلف الأقراص الصلبة، والتي يتراوح عمرها غالبا بين 3 و5 سنوات، كما تلعب الهجمات الإلكترونية والبرامج الضارة أيضا دورا في تهديد البيانات، فضلا عن احتمالات السرقة أو الفقدان، وحتى الكوارث الطبيعية.
وتتنوع وسائل النسخ الاحتياطي بين الأجهزة القابلة للإزالة مثل وحدات "USB"، والأقراص الصلبة الخارجية، وخدمات التخزين السحابي، والذي يُعتبر من أكثر الخيارات مرونة، حيث يتيح الوصول إلى البيانات من أي مكان، مع توفير مساحات كبيرة قد تصل إلى غير محدودة، ومع ذلك يشدد الخبراء على ضرورة اختيار مزود خدمة موثوق، واستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل لضمان أعلى درجات الأمان.
ويوصي مكتب الأعمال الأفضل "BBB" باتباع قاعدة النسخ الاحتياطي المعروفة بـ"3-2-1"، والتي تقوم على الاحتفاظ بثلاث نسخ من البيانات، على وسيلتين مختلفتين للتخزين، مع وجود نسخة واحدة على الأقل خارج الجهاز أو الموقع.
ويُعتبر الجمع بين التخزين السحابي والأقراص الصلبة الخارجية من أكثر الحلول شيوعا وفعالية.
متى يجب إجراء النسخ الاحتياطي؟
لا توجد قاعدة ثابتة تناسب الجميع، حيث يعتمد الأمر على طبيعة استخدام الجهاز، فالمستخدم العادي قد يكتفي بنسخ بياناته عند الحاجة، بينما من يتعامل مع ملفات مهمة فمن الضروري له أن يقوم بإجراء نسخ احتياطي يومي أو أسبوعي على الأقل.
وتوفر خاصية النسخ التلقائي أو الحماية المستمرة حلا عمليا، حيث يتم حفظ أي تعديل على البيانات بشكل فوري دون تدخل المستخدم، ويُفضل فصل وسائط التخزين الخارجية عن الأجهزة عند عدم استخدامها، لتجنب انتقال الفيروسات إليها في حال تعرض الجهاز لهجوم إلكتروني.
نصائح لتعزيز الأمان الرقمي
وبحسب موقع "Consumer FTC"، يُعتبر تحديث البرامج باستمرار من أهم وسائل الحماية، إذ تسد التحديثات الثغرات الأمنية التي قد يستغلها القراصنة، وينصح بتفعيل التحديث التلقائي لأنظمة التشغيل والتطبيقات، كما يجب تأمين شبكة الواي فاي من خلال حماية الراوتر بكلمة مرور قوية وتحديث إعداداته بشكل دوري، لأن اختراق الشبكة قد يعرض جميع الأجهزة المتصلة به للخطر.
وكذلك يُفضل استخدام كلمات مرور قوية، بحيث تكون طويلة لتصل إلى 15 حرفا على الأقل، وتحتوي على مزيج من الأحرف والأرقام والرموز، أو استخدام عبارات مرور عشوائية يسهل تذكرها ويصعب تخمينها، والاعتماد على مدير كلمات المرور الذي يساعد في إنشاء كلمات مرور قوية وحفظها بشكل آمن، مع ضرورة تأمينه بكلمة مرور رئيسية قوية، فضلا عن تفعيل المصادقة الثنائية، والتي تضيف طبقة أمان إضافية عبر رمز تحقق مؤقت، مما يقلل من فرص اختراق الحسابات حتى في حال تسريب كلمة المرور.
وكذلك يجب الحذر من رسائل الاحتيال؛ إذ يجب عدم الضغط على الروابط أو تحميل المرفقات من رسائل غير متوقعة، والتأكد من مصدرها عبر قنوات رسمية، والتحرك السريع عند الاختراق، بحيث يجب الإسراع في تغيير كلمات المرور فورا وفحص الجهاز والتواصل مع الجهات المختصة لاستعادة الحسابات في حال الاشتباه بوجود مشكلة.