قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، إن المعلومات المتوافرة حول حجم الأضرار في مدينة صور وقلعة الشقيف جراء الاعتداءات الإسرائيلية تعتمد حاليًا على مصدرين رئيسيين فقط، هما صور الأقمار الصناعية وشهادات عدد من النازحين الذين تمكنوا من توثيق بعض المشاهد قبل مغادرتهم المناطق المتضررة.
وأشار «سلامة»، خلال حواره عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، اليوم الأحد، إلى عدم إمكانية إرسال خبراء آثار بشكل مباشر إلى المواقع المتضررة لتقييم حجم الأضرار ميدانيًا، في الوقت الراهن، الأمر الذي يجعل عملية التحقق الدقيقة من حجم الخسائر محدودة وتعتمد على المعطيات غير الميدانية المتاحة.
ولفت سلامة إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمال وجود أضرار كبيرة في قلعة الشقيف، نظرًا لأنها تعرضت للقصف بشكل مباشر قبل السيطرة عليها، ما يثير مخاوف بشأن سلامة هذا الموقع الأثري المهم.
وذكر أن مدينة صور شهدت تضررًا واسعًا في أحيائها السكنية، في حين تشير المعلومات الأولية إلى أن المنطقة الأثرية فيها ربما تأثرت بشكل محدود حتى الآن، ولم تتعرض بحسب المعطيات المتوفرة لقصف مباشر مؤكد حتى اللحظة.
وسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، في إطار توسيع عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وجاءت السيطرة على القلعة، الواقعة قرب مدينة النبطية وعلى بعد نحو 14.5 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، بعد أيام من المعارك العنيفة في المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، الأحد، إن «العملية تركز على فرض السيطرة العملياتية على مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، زاعمًا أن الهدف منها هو تفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله في المنطقتين.
وشُيّدت القلعة، التي بناها الصليبيون قبل نحو 900 عام، على قمة منحدر صخري مطلّ على نهر الليطاني، وتُعد موقعًا استراتيجيًا مهمًا في جنوب لبنان، وسبق أن سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال صراعات سابقة.
وقبل ثلاثة أيام، ندّدت بلدية أرنون بالقصف الإسرائيلي في المنطقة، ودعت المنظمات الدولية إلى حماية القلعة، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وتصف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القلعة بأنها «واحدة من أفضل نماذج القلاع التي تعود إلى العصور الوسطى حفظًا في الشرق الأدنى».
كما كانت ضمن 34 موقعًا ثقافيًا لبنانيًا منحتها اليونسكو حماية معززة مؤقتة -وهي أعلى مستوى من الحصانة ضد الهجمات أو الاستخدامات العسكرية- في أواخر عام 2024، عقب الاجتياح البري الإسرائيلي للبنان.
وكانت القلعة مسرحًا لمعارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، عندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان.
ووفقًا لليونسكو، تعرّض الموقع لـ«أضرار جسيمة» خلال فترة الاحتلال التي استمرت 18 عامًا قبل انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000.