عفوا.. مصر أصبحت دولة فقيرة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

عفوا.. مصر أصبحت دولة فقيرة

نشر فى : الأربعاء 1 فبراير 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 1 فبراير 2017 - 9:20 م
الأرقام تقول إن مصر قبل عامين ونصف العام لم تكن دولة «فقيرة أوى»، ولكنها أصبحت الآن «فقيرة أوى أوى» على حد تعبير الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال مؤتمر الشباب الشهرى الثانى فى مدينة أسوان.

ففى النصف الأول من 2014 كان سعر الدولار فى البنوك 7.17 جنيه فى حين كان سعره فى السوق السوداء يدور حول 7.5 جنيه، لكنه قفز خلال عامين ونصف العام إلى نحو 18.5 جنيه أى أن الجنيه فقد نحو 75% من قيمته أمام الدولار دولار خلال 3 سنوات تقريبا.

وفى منتصف 2014 كان إجمالى الدين العام المحلى 1.817 تريليون جنيه، لكنه وصل فى نهاية العام الماضى إلى 2.75 تريليون جنيه، وكان الدين الخارجى فى منتصف 2014 لا يتجاوز 45.2 مليار دولار، لكنه قفز الآن إلى أكثر من 66 مليار دولار.

وهناك الكثير والكثير من البيانات الرسمية التى تؤكد أن ما وصلت إليه مصر الآن من حالة «الفقر الشديد» كان نتاج سياسات اقتصادية وخيارات سياسية واجتماعية غير موفقة من جانب السلطة.

كما أن هذه الأرقام والبيانات الحكومية ترد على محاولات المليشيات الإعلامية والسياسية الموالية للسلطة لتحميل الشعب وثورته العظيمة فى 25 يناير 2011 مسئولية هذا الفقر الذى تسببت فيه السياسات الفاشلة لأهل الحكم.

فمصر خرجت من ثورة 25 يناير دون أن تخسر أى من مقدراتها الاقتصادية، فلا تعرضت البلاد لحرب أهلية دمرت الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء كما حدث فى الدول المجاورة، ولا انهارت السياحة فى أوج شهور الثورة كما هو الحال الآن، ولا امتنع عامل ولا موظف عن الذهاب إلى عمله بسبب أحداث الثورة.

لكن السلطة الحالية هى التى أهدرت مليارات الجنيهات على مشروع توسيع قناة السويس الذى أكدت الأرقام أنه بلا جدوى، والسلطة هى التى تصر على إنفاق المليارات فى مشروع استصلاح «المليون ونصف المليون فدان» الذى قال وزير الزراعة السابق عادل البلتاجى إنه لا توجد مياه كافية لتنفيذه. والسلطة هى التى عقدت «صفقات خارجية» بمليارات الدولارات خلال السنوات الثلاث الماضية.

والسلطة هى التى اشترت لرئيس البرلمان ووكيليه سيارات مصفحة بنحو 18 مليون جنيه. والسلطة فى «مصر الفقيرة» هى التى أقامت حفلا أسطوريا باذخا فى افتتاح مشروع توسعة قناة السويس كما فعل الخديو إسماعيل فى افتتاح قناة السويس نفسها قبل نحو 150 عاما، رغم أنه تم تنفيذ مشروع التوسعة بالدين وليس من فوائض الدولة.

والسلطة الحالية هى التى فشلت فى إدارة أزماتها الخارجية بدءا بحادث الطائرة الروسية وصولا إلى مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى ما أدى إلى ضرب السياحة والاستثمار بصورة لم تحدث فى أسوأ فترات الانفلات الأمنى بعد ثورة 25 يناير.

ما يثير القلق الشديد هو أن حديث «مصر الفقيرة أوى» جاء للرد على من يطالب بالحق فى العلاج المناسب والتعليم الحقيقى، إذن السلطة الحاكمة مصرة على تجاهل أى إصلاح حقيقى لمنظومة الرعاية الصحية والتعليم فى المستقبل المنظور وهو ما يعنى أن فشل سياسات الحكومة وخياراتها، لا يعنى إلا مزيدا من الجهل والمرض فى ربوع البلاد.

 

التعليقات