إنهم أطفالنا - علاء غنام - بوابة الشروق
الخميس 21 أكتوبر 2021 6:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

إنهم أطفالنا

نشر فى : الثلاثاء 1 يونيو 2021 - 8:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 1 يونيو 2021 - 8:25 م

شاهدنا فى الأيام الماضية صورة الضحايا من الأطفال الفلسطينيين على الصفحة الأولى لصحيفة نيويورك تايمز، فى حدث نادر، نتيجة العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة والأراضى الفلسطينية. هذه الصورة أعادت ذكرى مؤلمة، ذكرى الهجوم الذى قامت به القوات الجوية الإسرائيلية فى أبريل عام 1970 حيث تم قصف مدرسة بحر البقر المشتركة فى قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، أدى الهجوم إلى مقتل 30 طفلا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماما. وفى نفس السياق، تابعنا قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وتحذير المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التى نفذتها إسرائيل فى غزة يمكن أن تشكل «جرائم حرب». فهل جرائم الحرب تسقط بالتقادم؟ من الصعب فى القرن الواحد والعشرين السكوت على هذا النوع من جرائم الحرب، حتى لو فى اللحظة الحالية لم يصدر عقاب أو إجراء تنفيذى ضد مرتكبيها، إلا أن العالم يتغير ونشهد تضامنا غير مسبوق مع حقوق وكرامة الفلسطينيين، ومواقف ضد الانتهاكات الإسرائيلية. على سبيل المثال ما حدث أخيرا من اعتراف ألمانيا بمسئوليتها عن مذبحة فى ناميبيا قتل بسببها نحو 200 ألف، يعطى أملا أن جرائم الحرب لن تمر دون موقف حاسم ضدها.
***
سنعرض فى السطور القادمة نماذج بسيطة عن الانتهاكات ضد القطاع الصحى فى الأراضى الفلسطينية، وهى صادرة من مؤسسات صحية دولية يصعب التشكيك فى مصداقيتها:
ــ فى 16 مايو الماضى تعرضت عيادة لأطباء بلا حدود فى مدينة غزة، يتم تقديم علاج الإصابات والحروق، لقصف جوى إسرائيلى للمنطقة المحيطة بها ما تسبب بإخراج غرفة التعقيم عن العمل وتضرر غرفة الانتظار. ولم يتعرض أحد فى عيادة أطباء بلا حدود للوفاة لكن أناسا لقوا حتفهم بالقصف. وأضاف بيان أطباء بلا حدود (الوضع مخيف. مازالت الغارات الجوية مستمرة إلى الآن وقد سببت دمارا كبيرا فى محيط عيادة ومكتب أطباء بلا حدود.. مع استمرار إسرائيل فى قصفها الجوى والمدفعى على غزة اضطر الكثير من أفراد طاقم ومرضى أطباء بلا حدود للفرار من منازلهم خشية على سلامتهم. والضرر الذى لحق بعيادتنا يدل على أنه لا مكان آمنًا فى غزة. فى ظل الأعداد المتزايدة للمصابين والمشردين).

ــ فى 17 مايو علقت منظمة الصحة العالمية على الحالة الصحية فى غزة، وانتقدت استهداف القطاع الصحى فى غزة. قالت المنظمة: (تعرب منظمة الصحة العالمية عن حزنها العميق للخسائر فى الأرواح وما حدث من إصابات على نطاق واسع فى جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. حتى 16 مايو، قُتل 192 فلسطينيا فى قطاع غزة منذ بدء التصعيد، بينهم 58 طفلا و34 امرأة، بناء على تقارير السلطات الصحية. فى 15 مايو 2021، قُتل اثنان من الزملاء، طبيبان، فى غارات جوية على منازلهم وعائلاتهم. أيمن أبو العوف كان رئيس قسم الباطنة فى مستشفى الشفاء الطبى بغزة. كما قُتلت زوجته وطفليه وثلاثة من أفراد أسرته. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية 74 اعتداء على قطاع الرعاية الصحية فى جميع أنحاء الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ بداية شهر رمضان، بما فى ذلك التدمير والتدمير الجزئى للمرافق الصحية خلال القصف الجوى لقطاع غزة. تدعو منظمة الصحة العالمية إلى وضع حد فورى للعنف وإلى احترام المدنيين وحمايتهم وتوفير الرعاية الصحية بما يتماشى مع القانون الدولى).
ــ وكان كبار المسئولين الصحفيين فى منظمة الصحة العالمية قد تحدثوا يوم 20 مايو عن «التدمير شبه الكامل» للمختبر المركزى لفحص كوفيد ــ 19 فى مدينة غزة، إلى جانب «القيود الشديدة» على توزيع الإمدادات الطبية. وأيضا بسبب استهداف منطقة وزارة الصحة، تسبب ذلك فى وقف تام لعمل المختبر المركزى الوحيد الـPCR لفحص عينات كورونا فى غزة.
***
ومن المهم الإشارة إلى أن الوضع الصحى فى غزة قبل العدوان الأخير كان فى موقف شديد الضعف والهشاشة أصلا، وفاقم العدوان من هشاشة الوضع. وفى سياق الحالة الوبائية فى الأراضى الفلسطينية، كانت هناك مطالبات عديدة ومستمرة من جانب العديد من المنظمات الدولية ومنظمات الإغاثة الإنسانية لإسرائيل بالتوقف عن تجاهل التزاماتها الدولية كسلطة محتلة، والعمل على ضمان توفير لقاحات فيروس كوفيدــ19 بشكل متساوٍ ومنصف للفلسطينيين الذين يعيشون تحت احتلالها فى الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث استثنت إسرائيل الفلسطينيين الذين يعيشون فى الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت الاحتلال العسكرى الإسرائيلى. ويمكن الاطلاع على المزيد عن وضع القطاع الصحى فى غزة والحالة الوبائية فيه وما خلفه العدوان من آثار فى تقرير بعنوان (غزة.. الحرب فى زمن الوباء).

ومن الضرورى التذكير بما هو معروف أن القانون الدولى الإنسانى ينص على قواعد تحمى الحصول على خدمات الرعاية الصحية فى أوقات النزاعات المسلحة، وأنه يجب دائما احترام وحماية الأفراد العاملين فى مهمات طبية، وهناك مسئولية على سلطة الاحتلال بتيسير الوصول إلى الجرحى والمرضى، وتوفير المساعدة والحماية اللازمتين لأفراد الخدمات الطبية. لذلك، ما حدث من استهداف لبعض المنشآت الصحية فى غزة، وقتل طبيبين يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولى الإنسانى.

فى الوقت الحالى، يجب على منظمات الإغاثة الدولية والمنظمات الصحية الدولية مضاعفة جهودها لدعم قطاع غزة بالكوادر البشرية والفنية والمستلزمات الدوائية والطبية اللازمة للتعافى من آثار العدوان، وأيضا للتعامل مع وباء كوفيدــ19. وفى هذا السياق، نثمن ما قام به الهلال الأحمر المصرى من نشاط كبير، فى دعمه للشعب الفلسطينى خاصة فى قطاع غزة، ويجب استمرار حملات الهلال الأحمر المصرى ودعمها.
وفى الخلاصة، القطاع الصحى فى غزة يحتاج لتدخلات واسعة لإنقاذه لتعويض نقص الأدوية والمستلزمات الطبية ونقص موظفى القطاع الصحى (الذين يقومون بدور بطولى مشهود فى غزة)، ولتجنب انهيار النظام الصحى. ومن الضرورى العمل على محور آخر، وهو التنسيق مع المنظمات الدولية الصحية والإغاثية للضغط على سلطة الاحتلال، التى من مسئوليتها وفق القانون الدولى، توفير اللقاحات لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة. ومحور توفير اللقاحات من الممكن الحصول على دعم واسع فيه، لأن هناك أصلا حملات منذ يناير الماضى تعمل عليه، نحتاج للتشبيك والتنسيق بين مناصرى وداعمى حقوق الشعب الفلسطينى والمهتمين بالحق فى الصحة فى المنطقة وحول العالم. أولا: لضمان وصول الفلسطينيين للخدمات الصحية فى وقت وباء عالمى ولحماية النظام الصحى من الانهيار، وثانيا: لفضح الانتهاكات التى تحدث ضد القطاع الصحى.

علاء غنام مسئول الحق فى الصحة فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبير فى إصلاح القطاع الصحى
التعليقات