العالم في تغيرات مستمرة، سريعة وجذرية تلهبه التهديدات النووية من عدة دول آسيوية وأوروبية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويجب أن تكون محل المتابعة من قِبل كل المهتمين بالشأن الدولي سواء على الجانب السياسي أو الاقتصادي، بما لها من تبعات على موازين القوى العالمية وتغيير في شكل الخريطة الجيوسياسية.
لم يعد التعاون والتكامل الاقتصادي مجرد هدف لإتباع سياسات وتبادلات تجارية لها مردود اقتصادي؛ بل أصبح مصيري لبقاء الدول وأمن الشعوب، ومن تلك التكتلات الحديثة، عدة أمثلة شرقية وغربية، مثل التكتل العالمي البريكس الذي تم إنشاءه 2009، ويمثل في الوقت الحالي كيانا اقتصاديا ناميا بقوة، وأصبح حجر الزاوية لبناء وكيان أكبر، من المحتمل أن يضم (مصر، الجزائر، تركيا، إيران والسعودية)، بالإضافة للأوبك (تجمع الدول المصدرة للبترول) الذي تم إنشاءه 1960، ومع التحولات الاقتصادية الكبيرة وانضمام مجموعة أخرى من الدول، تحول للأوبك بلس عام 2016.
وبقراراتها الأخيرة لخفض إنتاج النفط وتثبيت أسعاره تسببت في انقسام الآراء العالمية بين دول مؤيدة ودول معارضة، ثم جعلت من الأعداء حلفاء، وجعلت الولايات المتحدة الأمريكية تحاول بـ(النوبك) "NOPEC" أن تسيطر على الأوبك بلس عن طريق التشريع لوزارة العدل برفع دعوى ضد منظمة أوبك بلس وأعضائها، وفي رأيي الشخصي أنها غالباً سوف تبوء بالفشل.
ومنظمة الدول الأورو-آسيوية، رابطة الدول المستقلة (10 جمهوريات سوفيتية منظمة تتحد بتعاون متميز وتشمل مجالات التجارة والتمويل والقوانين والأمن و الديمقراطية ومكافحة التهريب والإرهاب كما تشارك المنظمة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة) والتي انضم لها في الأزمة الروسية الأوكرانية مؤخراً أربعة مناطق أوكرانية وهي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي زابوروجيه وخيرسون.
وعلى النقيض، خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (البريكست) ما فتح بابا على بقية الدول أن تتساءل في الاستمرار أو الخروج من ذلكالتكتل الاقتصادي، ومن الملاحظ ظهور روسيا والصين في كثير من تلك التكتلات الاقتصادية واتفاقهم في كثير من وجهات النظر والرؤى، خاصة في القضايا الاستراتيجية ومن الملاحظ أيضا أن مجمل تلك التكتلات تُحدث تغييرا جذريا في شكل الخريطة الجيوسياسية العالمية.
أصبح الوضع الدولي في شد وجذب سياسي واقتصادي للاستئثار بالقوة أو تقاسمها والتأثير في صناعة القرار الدولي من قبل قوي آحادية أو ثنائية أو متعددة الأقطاب بمراكز ثقل شرقية وغربية لأول مرة في التاريخ الحديث، أما بالنسبة للنظام العالمي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 وتم تدشينه بمولد الأمم المتحدة والمنظمات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد وارتكازه على النظام القانوني العالمي متمثلاً في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، سوف يظل النظام العالمي مستمراً وقوياً كما هو عليه.