ست البيت - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأحد 3 مارس 2024 5:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

ست البيت

نشر فى : الجمعة 3 نوفمبر 2023 - 8:40 م | آخر تحديث : الجمعة 3 نوفمبر 2023 - 8:40 م
فى الفترة الأخيرة تغير إيقاع متابعتى لأفلام السينما المصرية بشكل ملحوظ، ففى هذه السن اكتشفت أن من حولى يمرون بمشاكل أسرية جسيمة، ومنهم شباب صغير ورجال تجاوزوا الستين؛ حيث صار الانفصال الأسرى أو الاجتماعى أمرا بارزا جدا وسريع الإيقاع داخل الأسرة التى سرعان ما تتفتت سواء عقب الاقتران مباشرة أو بعد عدة سنوات، والأمر بالنسبة لى ليس مبالغا به ولكن أعداده كثيرة ففى الأمس حدثتنى زميلة عن انفصال ابنها عن زوجته منذ سنوات، وففى الفترة الأخيرة أجبرته الظروف أن يترك شقته وأن يعود إلى دار والدته، واضطر إلى وضع أساس بيته فى حديقة منزل أخيه، ما يعرضه للتلف، أى تلف! إنه الدمار النفسى والمعنوى فهو منذ أن ترك بيت الزوجية وهو غير قادر على العثور على بديل لزوجته المدللة التى تسير بأوامر من أبيها، ولو عثر على زوجة جديدة، مهما كانت الواصفات فلا أحد يضمن عدم تكرار الأمر مع زوجات اليوم، وما يدفعنى الآن لكتابة هذا المقال أننى تابعت تفاصيل فيلم (ست البيت) إخراج أحمد كامل مرسى وتأليف أبو السعود الإبيارى وبعد انتهاء المحادثة مباشرة، كل ما أعرفه أن مؤلف الفيلم عاش حياة اجتماعية بسيطة وسعيدة، أما المخرج فإنه تخصص فى أفلام الأسرة، ولم يتزوج أبدا وإن كان قد وقع فى حب فتاة صغيرة فى أواخر حياته لذا فإن الكتابة هنا تختلف، حيث اعتبرت أن قصة إلهام وحماتها وزوجها نبيل هى صورة مبسطة للغاية من المشكلة التى تابعتها، بل من الكثير من المشاكل التى ذهب الكثير من خلالها للمحاكم وإلى تغير محل إقامتهم والعيش فى عزلة، وبذلك فإن الفيلم بمثابة صورة بالغة البساطة من الواقع شديد القسوة، خاصة أن الفيلم يضم أغنيات لمطرب جديد هو عبدالعزيز محمود، وأن أصحاب قصة ست البيت يعيشون فى رأس المجتمع، ومشاكلهم الزوجية هى فى المقام الأول أقرب إلى الترفيه، فأم نبيل امرأة قوية تشعر بالخطر عندما تدخل إلهام بيتها فهناك سؤال يطرح نفسه: من هى ست البيت؟ هل هى الأم الأكبر سنا وهى المالكة الأصلية للمنزل التى فوجئت بشريكة لابنها تأخذ منه مساحات كبيرة من الاهتمام والحب والعلاقات الاجتماعية قد تجد نفسها وقد صارت وحيدة فى غرفتها خاصة وأن الخدم فى البيت يستغلون الظروف ويبلغون الست الكبيرة أن هناك من تشاركها فى السطو على المنزل، إنها مشاكل البشر فى البيت مهما كانت مكانتها المالية والتعليمية والاجتماعية، ولعل القديم فى هذا الفيلم هو أن الزوجة لم تنجب فى العام الأول من زواجها، وفى الذكرى الأولى لحفل الزفاف تبدأ الام بمناقشة ابنها حول مسألة الإنجاب والحمل، ومن تخفيفات القدر أن نبيل شخص وديع يحب زوجته وأمه وهو الذى يدفع ثمن ما يشبه المؤامرات بالفصل عن زوجته والزواج من أخرى قد تنجب له، وأهم ما الفيلم أن المشكلة التى تحدث لأهل البيت سرعان ما تندمل وترجع إلهام لزوجها وتتغير تصرفات الحماة باعتبار أن الكثير ممن صاروا فى سن الشيخوخة هم بالفعل ناقصات فى العقلية ويتصرفن بما يسمى صنع المشاكل.
نعم الحكاية التى فى الفيلم تختلف تماما عن قصص أخرى رأيناه فى تلك الفترة من عمر الوطن والسينما ولعل أبشعها مثلا ما يحدث داخل المنزل فى فيلم رنة الخلخال لمحمود ذو الفقار، ولعل السمات التى اتسم بها أبو السعود الإبيارى فى سيناريو فيلم اليوم هو قليل ما كتب عن تلك المشاكل وبدا كأنه داخل جدران المنزل أكثر من خارجه؛ حيث إن أكثر أفلامه تدور حول ما قبل الاقتران خاصة الأفلام التى كتبها لمحمد فوزى وفريد الأطرش، لكن أفلام محمود ذو الفقار كمخرج كانت بالغة القسوة فى نوع العلاقات داخل الأسرة وأخفها الخيانة غير المشروعة وهو أمر كتبنا عنه كثيرا فى هذا العمود، لكننى أحاول هنا مشاهدة فيلم قديم من خلال مفردات ما يحدث فى العصر الذى يعيشه ويا له من عصر واسألونى كى أحكى لكم ما لم يحك أو يروى فى هذا الأمر.
التعليقات