برلمان «ما يهزك ريح» - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 7:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

برلمان «ما يهزك ريح»

نشر فى : الإثنين 5 سبتمبر 2016 - 9:25 م | آخر تحديث : الإثنين 5 سبتمبر 2016 - 9:25 م

اليوم، الثلاثاء، يحط دور الانعقاد الأول لمجلس النواب أوزاره، بعد ثمانية أشهر عقد خلالها 94 جلسة عامة، و686 اجتماعا للجان النوعية والمشتركة، بدأت فى 10 يناير 2016 بإقرار 247 قرارا بقانون صدرت فى غيبة البرلمان، وانتهت الأربعاء الماضى بإقرار خمسة قوانين فى مقدمتها قانون الخدمة المدنية وبناء الكنائس، وتغليظ عقوبة ختان الإناث، عقب إقرار عشرات القوانين التى تجعل منه أكثر المجالس النيابية فى تاريخ مصر إقرارا للقوانين فى دور انعقاد واحد.
إصدار القوانين طبعا حق أصيل للبرلمان، غير أن كثرة إقرارها دفع البعض إلى اتهام المجلس بـ«سلقها» على غرار ما كان يتم فى عهد النظام البائد فترة رئاسة الدكتور فتحى سرور للمجلس الموقر.
الاتهام بسلق القوانين ليس من عندى فقد أطلقه عدد من النواب من تحت قبة البرلمان، وإن وجه بعضهم اللوم إلى الحكومة التى «حشرت» البرلمان وطالبته بالإسراع فى إصدار قوانين ترى أنها حياة أو موت بالنسبة لها، وبينها قانون الضريبة على القيمة المضافة، بطبيعة الحال.
عدد من نواب البرلمان الذين يبدو أنهم يتلهفون للحصول على بعض الراحة بإجازة برلمانية، فضلوا «سلق» القوانين على مد دور الانعقاد وعدم الحصول على الراحة، وطبقا لتصريحات للنائب أحمد الطنطاوى (الوطن السبت 2 سبتمبر 2016) فإن قانون بناء الكنائس، الذى طال انتظاره كثيرا، لم تطرحه الحكومة على البرلمان «إلا قبل يوم واحد من مناقشته، وإقراره خلال 3 ساعات فقط»، وقس على ذلك عددا آخر من القوانين التى لم تأخذ حقها، لا نقول من الحوار المجتمعى، بل النقاش الطبيعى تحت قبة البرلمان ذاته.
اليوم وعندما يعلن رئيس المجلس فض دور الانعقاد الأول رسميا، ألا يحق لنا عمل جردة لما أنجزه البرلمان من قوانين، وما لم تمسه عصا التشريع من قريب أو بعيد من قوانين لا تقل أهمية عما تم إقراره، أم يكون ذلك تدخلا وتطفلا من الإعلام، ويخرج علينا النواب بوابل من الهجوم، واتهامات من الدكتور على عبدالعال للصحفيين بحياكة «المؤامرات» لإسقاط المجلس الموقر، ونسمع صيحته الشهيرة «يا جبل ما يهزك ريح».
إذا كان البرلمان مثل الجبال الرواسى، لا تؤثر فيه الانتقادات، فلماذا إذن الإفراط فى الهجوم على الصحافة والإعلام بمثل هذا القدر من الغضب، والتوعد فى بعض الأوقات، ولعل ما صدر عن بعض النواب خلال أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية خير شاهد ودليل.
لقد بح صوت الصحفيين وممثليهم المنتخبين فى المطالبة باصدار قانون الصحافة والإعلام الموحد، كما تسلل الإحباط لدى عدد كبير من الساعين لتشكيل نقابة للإعلاميين، تكون مرجعا وضابطا لإيقاع الفوضى الإعلامية التى تسىء للمشهد فى مجمله، ومع ذلك لا يزال الأمر يراوح مكانه.
تشتكى الحكومة، ويغضب البرلمان من الصحافة والمحطات الفضائية، وتلصق بالصحفيين والإعلاميين كل نقيصة، ومع ذلك لم يتحرك البرلمان قيد أنملة لإصدار التشريعات التى تضع حدا للفوضى، فيما تناور الحكومة حينا وتتهرب أحيانا من تقديم مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد الذى توافقت عليه الجماعة الصحفية، وشارك الدكتور على عبدالعال فى جانب من مناقشاته.
البرلمان ليس بقرة مقدسة، ممنوع الاقتراب منها، ومن حق الصحفيين انتقاد الأداء، طالما التزموا المعايير المهنية والأخلاقية والتشريعات القائمة، وليس من حق أحد كلما كتب صحفى كلمة «برلمان» أن يتحسس مسدسه، وعلى السادة أعضاء المجلس رئيسا وأعضاء، أن يكونوا أكثر ثقة فى أنفسهم وفيما يفعلون، فالصحافة ليس فى رأسها «مؤامرة» تسهتدف إسقاط أحد، ولن تكون.

التعليقات