نفحات فى زمن كورونا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 14 يوليه 2020 8:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نفحات فى زمن كورونا

نشر فى : الأربعاء 6 مايو 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2020 - 9:45 م

رغم أنها محنة إنسانية ضربت العالم من شرقه إلى غربه، فإنها لم تخل من نقاط مضيئة للبشرية كلها أيضا.
ففى الوقت الذى يواصل فيه فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19) حصد الأرواح فى العالم، أعلنت المكسيك فتح أبواب قصر لوس بينوس الرئاسى لإقامة الأطباء وأطقم التمريض الذين يعملون فى مستشفيات علاج مرضى كورونا.
وقال زوى روبليدو، مدير معهد الأمن الاجتماعى فى المكسيك خلال مؤتمر صحفى للرئيس المكيسكى مانويل لوبيز أوبرادور: إن الأطباء والممرضين طلبوا توفير أماكن إقامة لهم لأنهم يعيشون بعيدا عن المستشفيات التى يعملون بها، ولا يريدون العودة إلى منازلهم خوفا من انتقال الفيروس إلى عائلاتهم، لذلك قررت الدولة فتح القصر الرئاسى لهم وتحويله إلى سكن للأطباء وأطقم التمريض تقديرا لدورهم وتضحياتهم فى محاربة الوباء.
المكسيك وهى دولة نامية ظروفها صعبة، مثل ظروفنا، استطاعت من خلال هذا القرار توجيه رسالة عملية إلى أفراد الأطقم الطبية تؤكد تقدير الدولة كلها لدورهم وتضحياتهم.
وفى أمريكا أعلن تيم براى أحد نواب رئيس شركة التجارة الإلكترونية العملاقة أمازون استقالته من منصبه احتجاجا على فصل الشركة للعمال الذين أعربوا عن قلقهم من ظروف العمل فى ظل تفشى فيروس كورونا المستجد.
وقال براى إن قرار استقالته سيكلفه أكثر من مليون دولار و«أفضل وظيفة عملت فيها على الإطلاق.. لكننى شعرت بالفزع من قيام أمازون بفصل العمال الذين أثاروا ضجة حول خوف عمال المستودعات من فيروس كوفيد ــ 19»، مضيفا أن قرار فصل العمال «استهدف خلق مناخ من الخوف» وسط عمال أمازون، وهو ما لم يستطع ضمير الرجل تحمله.
معنى هذا أنه ما زال هناك من يستطيع التضحية بأفضل وظيفة عمل فيها على الإطلاق احتجاجا على محاولة «خلق مناخ الخوف».
وفى البرازيل أقال الرئيس جاير بولسونارو وزير الصحة لويس هنريك مانديتا لآن الأخير كان يصر على ضرورة اتخاذ إجراءات قوية لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، فى حين يصر الرئيس على أنه مجرد إنفلونزا بسيطة، وكانت نتيجة تشبث رئيس البرازيل بوجهة نظره وصول عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس فى البلاد، إلى نحو 116 ألفا والوفيات إلى 1238 وفاة، فى هذه الظروف خرجت المحكمة العليا فى البرازيل لتوافق على فتح تحقيق مع الرئيس بتهمة تجاوز صلاحياته، والاعتداء على استقلال السلطة القضائية بعد إقالته رئيس الشرطة الاتحادية فى البرازيل.
كما استقال وزير العدل والأمن العام سيرجيو مورو احتجاجا على ما قال إنه «تدخل سياسى» من رئيس البلاد فى شئون القضاء، وقال الوزير المستقيل والقاضى السابق «إن تغيير قيادة الشرطة الاتحادية دون سبب حقيقى هو تدخل سياسى، مما يقوض مصداقيتى ومصداقية الحكومة.. استقلالية الشرطة الاتحادية قيمة أساسية يجب الحفاظ عليها فى دولة القانون».
ولم يقل أحد فى البرازيل إن الظروف الحرجة التى تمر بها البلاد والحرب ضد فيروس كورونا القاتل تحتم على الجميع الصمت والالتفاف حول الرئيس بولسنارو حتى إذا كان يتجاوز صلاحياته الدستورية ويتدخل فى شئون القضاء.
إذن، فإن رسالة المكسيك تقول إن تقدير الدولة لأفراد الأطقم الطبية الذين يخاطرون بأرواحهم وأرواح عائلاتهم وضرورة توفير احتياجاتهم حتى يواصلوا دورهم الحيوى فى الدفاع عن المجتمع فى مواجهة فيروس قاتل، أمر مقدم على ما سواه.
ورسالة أمازون تقول إن التصدى لمحاولات «خلق مناخ من الخوف» فى أى مكان هو عمل إنسانى نبيل يستحق التقدير والإشادة.
وأخيرا تقول رسالة البرازيل: إن منع الرئيس بولسونارو من تجاوز صلاحياته والتصدى لمحاولاته التدخل فى شئون القضاء لا يقل أهمية ولا خطورة عن التصدى لفيروس كورونا.

التعليقات